أزمة الديون تهدد بنسف احتفال النادي الأفريقي بمئويته

الجماهير تطمح إلى خلاص ديون الفريق دون التعويل على رجال الأعمال الذين تخلو عن النادي في محنته.
السبت 2019/10/26
الأفراح تتواصل في قلعة الأحمر والأبيض

تتواصل أزمة النادي الأفريقي التونسي الذي تحاصره الديون والخطايا من كل جانب وبدأت تفاعلاتها تتفاقم منذ الموسم الماضي. ورغم نجاح إدارة الفريق في خلاص بعض المستحقات، إلا أن الوضع لم يتحسن كثيرا بسبب كثرة الدائنين وثقل حجم هذه الخطايا التي قد تدفع الفريق إلى مصير مجهول.

تونس –  دفعت أزمة فريق النادي الأفريقي المستمرة منذ الموسم الماضي جماهير النادي إلى التحرك بقوة من أجل المساهمة في إنقاذ فريقها وإبعاده عن شبح “النزول” أو التعرض إلى خطايا أكبر ثقلا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بسبب القضايا المرفوعة من قبل العديد من اللاعبين والمدربين السابقين الذين يطالبون النادي بالحصول على مستحقاتهم.

وأدركت جماهير الأفريقي، في ظل استعداد النادي العريق إلى الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيسه، الخطر المحدق بفريقها، خاصة وأن الإدارة الحالية أنكهتها الديون ولم تعد قادرة بمفردها على مجابهة العقوبات والخطايا المسلطة على النادي.

وفي خطوة هامة أطلق جمهور الفريق حملة تحت شعار “ثورة من أجل تغيير واقع النادي”، الهدف منها جمع أكبر عدد ممكن من الأموال التي يمكن أن يستفيد منها النادي وتساعده على خلاص بعض الديون وسداد الخطايا المفروضة عليه.

وفي هذا السياق بدأت منذ حوالي أسبوع حملة واسعة النطاق من أجل التبرع إلى النادي وذلك من خلال ضخ أموال في خزينته بعد فتح حساب بنكي بمقدور أي شخص تنزيل أي مبلغ مالي فيه وسيتم تخصيصه بعد ذلك لفائدة الأفريقي.

وبحسب تقديرات أولية، فإن حصيلة الأسبوع الأول من حملة التبرعات وفرت للنادي أكثر من مليون دينار تونسي (قرابة 300 يورو)، لكن يتوقع البعض أن يتضاعف هذا المبلغ بما أن الحملة ما زالت مستمرة وقد تتواصل لمدة أسابيع.

وتشير التكهنات الأولية إلى أن هذا المبلغ يتجاوز مبلغ مليوني دينار في غضون الأيام القليلة القادمة، ما يسمح للأفريقي بخلاص جزء من الديون المتخلدة بذمته.

كما ساهم عدد من اللاعبين القدامى في هذه الحملة بعد تبرعهم بمبالغ مالية هامة لفائدة الفريق وذلك على غرار الجزائري عبدالمؤمن جابو واللاعب السابق للمنتخب التونسي أنيس بن حتيرة والمهاجم السابق للأفريقي عماد المنياوي.

الاعبون يقدمون المطلوب
الاعبون يقدمون المطلوب

وفي هذا السياق أوضح سمير السليمي، اللاعب السابق للنادي الأفريقي، أن هذه الهبّة الجماهيرية قد تساعد الفريق نسبيا على تفادي المزيد من العقوبات، مبرزا في تصريحه لـ”العرب” أن أنصار الأفريقي شاعرون بخطورة الوضع الذي يمر به النادي بسبب فشل الإدارة الحالية في الخروج بسرعة من الأزمة.

وأوضح قائلا “الأفريقي لم يجد في هذه المرحلة سوى جماهيره الوفية التي يبدو أنها تقود ثورة من أجل التغيير وتسعى بكل جهودها كي تنقذ النادي من أزمته المالية المستمرة”.

ومن جانبه أعرب رئيس النادي عبدالسلام اليونسي عن امتنانه لجماهير الأفريقي.

وذكر في هذا السياق قائلا “نواجه منذ الموسم الماضي تحديات بالجملة، نحن ندفع ثمن أخطاء بعض المسؤولين السابقين الذين لم يحسنوا التعامل مع العديد من الملفات المتعلقة بمستحقات لاعبين ومدربين سابقين، حاولنا بكل جهودنا تجاوز هذه الصعوبات، لكن تتالي الخطايا والعقوبات جعل الأزمة متواصلة، لكن جماهير الأفريقي كان لها دور حاسم ومساهمتها ماليا ستساعد دون شك في سداد هذه الخطايا”.

وبالتوازي مع تواصل حملة التبرعات، فإن عددا آخر من أحباء الأفريقي طالبوا برحيل الإدارة الحالية بقيادة عبدالسلام اليونسي الذي تولى رئاسة النادي منذ نهاية الموسم قبل الماضي، غير أنه لم ينجح في غلق كل هذه الملفات، وبدا غير قادر على رفع التحدي.

وأثار هذا الأمر سخط جماهير النادي التي طالبت باستقالة الإدارة الحالية وتحديد موعد قريب لعقد جمعية عمومية من أجل انتخاب رئيس جديد. وتأكيدا على رغبتها الجدّية في رحيل الرئيس الحالي قامت مجموعة من أنصار الفريق بالاحتجاج في عدة مناسبات أمام مقر النادي بالعاصمة تونس.

وفي خطوة غير مسبوقة تحولت فئة من جماهير النادي إلى مقر إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة بمناسبة حضور رئيس الأفريقي في برنامج رياضي، وكان الهدف من هذا التصرف هو “طرده” وإجباره على الاستقالة.

وفي حديثه عن مطالب جماهير الأفريقي، أوضح الصحافي التونسي منجي العريبي أن أنصار النادي سئموا من الوضعية الصعبة التي يمر بها الفريق وفقدوا الثقة في الإدارة الحالية العاجزة عن التخلص نهائيا من تبعات القضايا والعقوبات المفروضة عليها من قبل الاتحاد الدولي للعبة.

سمير السليمي:الأفريقي لم يجد سوى جماهيره الوفية التي تقود ثورة للتغيير
سمير السليمي:الأفريقي لم يجد سوى جماهيره الوفية التي تقود ثورة للتغيير

وأشار في هذا الصدد قائلا “مرت أكثر من سنة على بداية هذه الأزمة، لكن الوضع استمر على ما هو عليه، وجماهير النادي لم تعد تحتمل أكثر خاصة وأن الإدارة فشلت بسبب المشاكل المالية وعدم قدرتها على توفير المبالغ اللازمة لغلق كل هذه الملفات العالقة، لذلك أصبحت احتجاجات الجماهير أكثر حدة، والهدف من ذلك إجبار الرئيس الحالي للأفريقي على الرحيل”.

تخوض جماهير الأفريقي سباقا ضد الزمن، حيث تحرص جديا على المساهمة في إيجاد الحلول المالية الضرورية لسداد مستحقات اللاعبين السابقين وبالتالي النجاة من عقوبات إضافية منتظرة، والهدف الأساسي هو بدء العام الجديد دون وجود تهديدات بتسليط عقوبات إضافية.

وسيتزامن العام المقبل مع بدء التحضير للاحتفاء بمرور مئة عام على تأسيس النادي الأفريقي، ولمجمل هذه الاعتبارات تعتقد جماهير الأفريقي أن الوقت قد حان من أجل التخلص نهائيا من المشاكل المالية وبدء صفحة جديدة حتى يتسنى للنادي الإعداد في أفضل الظروف لإحياء مئوية تأسيسه.

وأكد أمين العلوي، أحد أنصار الأفريقي، أنه من واجب الأحباء أن يساهموا في إحداث “ثورة حقيقية” تقود إلى تجاوز المشاكل المالية أملا في أن يقدر الفريق على تحسين نتائجه مستقبلا والمراهنة على التتويجات حتى يكون الاحتفال بمئوية الأفريقي في حجم الحدث.

22