أزمة الرقائق تعطل إنتاج الملايين من السيارات في العالم

النقص شمل الأجهزة الدقيقة للتحكم ومنتجات إنترنت الأشياء.
الخميس 2021/05/06
إنتاح متوقف

تواصل أزمة نقص الرقائق تعطيل إنتاج الملايين من السيّارات في العالم حيث تسعى الشركات للحصول على رقاقات بعد تقليص الطلبيات مما تسبب في ضغوط على القطاعات التي تعتمد على الرقاقات التي توفرها المسابك، مثل الأجهزة الدقيقة للتحكم في السيارات ومنتجات إنترنت الأشياء.

لندن - قدرت صانعة أشباه الموصلات الألمانية “انفنيون تكنولوجيز”، أنه لن يتم إنتاج حوالي 2.5 مليون سيارة في النصف الأول من 2021، نتيجة النقص المستمر في سلاسل توريد الرقاقات.

وتعد “انفنيون” موردا رئيسيا لشركات صناعة السيارات التي تكافح للحصول على رقاقات بعد تقليص الطلبيات بسبب الوباء، وحاليًا، ومع انتعاش الطلب على منتجات شركات الإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، تعمل شركات مثل “انفنيون” على زيادة المعروض.

وقال هيلموت غاسيل مدير التسويق في مكالمة مع المحللين الثلاثاء “هناك حوالي 1.5 مليون سيارة لن يتم إنتاجها في الربع الأول، ومليون مركبة في الربع الثاني. وهذه على ما نعتقد أفضل تقديرات بين التقديرات الحالية”.

ونشرت “انفنيون” نتائج أعمالها الثلاثاء والتي عززها الطلب القوي، ولكنها حذَّرت من استمرار الاختناقات في سلسلة التوريد التصنيعية التي تعمل “بأقصى سرعة”.

وقال راينهارد بلوس المدير التنفيذي لشركة “انفنيون” “سوق أشباه الموصلات في ازدهار. ومع ذلك هناك اختناقات في القطاعات التي تعتمد على الرقاقات التي توفرها المسابك، خاصة في حالة أجهزة التحكم الدقيقة للسيارات ومنتجات إنترنت الأشياء”.

والاثنين، قال المدير التنفيذي لشركة “إنتل” إن النقص العالمي في أشباه الموصلات الذي يعكر صفو مجموعة واسعة من القطاعات لن يتحسن على الأرجح قبل بضع سنوات أخرى.

وقالت شركة “فورد موتور” الاثنين إنها ستوقف الإنتاج في مصانعها الألمانية لعدة أسابيع بسبب نقص أشباه الموصلات.

هيلموت غاسيل: هناك حوالي 1.5 مليون سيارة لن يتم إنتاجها في الربع الأول
هيلموت غاسيل: هناك حوالي 1.5 مليون سيارة لن يتم إنتاجها في الربع الأول

وأدى النقص إلى تحقيق الموردين الرئيسيين أرباح قوية، وأعلنت المنافسة “أس.تي مايكرو إلكتورنيكس”، الأسبوع الماضي عن طلب قوي على منتجات السيارات والطاقة في الربع الأول.

وقال جان مارك تشيري المدير التنفيذي في “إس.تي مايكرو”، إن الطلب من قطاع السيارات “تعافى من الربع الرابع في 2020 بوتيرة أسرع من المتوقع وهو ما تسبب في قيود عبر سلاسل توريد قطاع أشباه الموصلات بأكمله”.

وبلغت مبيعات “انفنيون” في الربع الأول من العام الجاري 2.7 مليار يورو (3.25 مليار دولار) مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين عند 2.69 مليار يورو.

ونشرت “انفنيون” في السابق توقعاتها لإيرادات الربع الثاني بين 2.5 مليار يورو و2.8 مليار يورو، كما توقع أن تتراوح إيرادات الربع الثالث ما بين 2.6 إلى 2.9 مليار يورو.

وظلت توقعات الشركة لإيرادات عام 2021 بأكمله كما هي عند حوالي 11 مليار يورو، وقالت إن إيرادات الربع الثاني ستكون قوية بشكل خاص في مجال السيارات.

وهبطت أسهم “انفنيون” بمقدار 4.4 في المئة في التداولات الصباحية الثلاثاء، وقال المحللون في “سيتي غروب” في مذكرة للعملاء “بعد احتساب كل شيء، نتوقع أن يكون هناك بعض التراجع في السهم مع افتتاح السوق بالنظر إلى المجال المحدود للتحديثات على المدى القريب”.

وفي وقت سابق قرَّر عدد من عمالقة صناعة السيارات في العالم، وقف الإنتاج في عدد من مصانعهم، أو على الأقل خفض الإنتاج في المصانع العاملة حاليًا، بسبب أزمة نقص رقائق أشباه الموصلات العالمية، التي تضرَّرت منها مجموعة كبيرة من القطاعات، وعلى رأسها قطاع صناعة السيارات.

وتشير تقديرات شركة الاستشارات الأميركية “أليكس بارتنرز”، إلى أنّ شركات صناعة السيارات يمكن أن تتكبَّد خسارة بقيمة 61 مليار دولار في المبيعات هذا العام بسبب النقص العالمي في الرقائق، كما قد تؤدي الانتكاسات الأخيرة إلى تأخر التعافي المتوقَّع في الناتج الاقتصادي في الربع الثاني.

وتُستخدم أشباه الموصلات استخدامًا كثيفًا في السيارات، لوظائف مثل مراقبة أداء المحرِّك، وإدارة التوجيه أو النوافذ الكهربائية، وفي حساسات التوقُّف وأنظمة الترفيه.

وأخبر الرئيس الأميركي جو بايدن الشركات التي تتنافس مع بعضها للحصول على إمدادات عالمية من أشباه الموصلات، أنَّه يحظى بدعم من الحزبين، لكي تقوم الحكومة بتمويل القطاع، ومعالجة النقص الذي أعاق شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم.

Thumbnail

وخلال اجتماع بالبيت الأبيض مع أكثر من عشرة من كبار المسؤولين التنفيذيين، الشهر الماضي، قرأ بايدن رسالة مقدَّمة من 23 من أعضاء مجلس الشيوخ، و42 من أعضاء مجلس النواب، تؤيد اقتراحه بتخصيص 50 مليار دولار لتصنيع أبحاث أشباه الموصلات.

وسبق أن قالت “جنرال موتورز” الأميركية، إنَّها تتوقَّع أن يقلِّص نقص الرقائق أرباحها بما يصل إلى ملياري دولار.

وتخطِّط “جنرال موتورز” لاستئناف الإنتاج في مصنع “وينتزفيل” بولاية ميسوري في الأسبوع الذي بدأ في 12 أبريل، في حين سيتوقَّف الإنتاج في مصنع سبرينغ هيل بولاية تينيسي خلال الأسبوع الممتد من 12 إلى 19 أبريل.

وفي الوقت نفسه، سيتمُّ تعليق الإنتاج في مصنع الشركة بالقرب من لانسينغ بولاية ميشيغان لمدَّة أسبوع اعتبارًا من 19 أبريل، كما ستمتد فترة إغلاق مصنع آخر بمنطقة لانسينغ حتى هذا الأسبوع إلى 26 أبريل.

ومن المقرَّر تمديد فترة إغلاق مصنع تجميع كامي في مدينة إنغرسول بمقاطعة أونتاريو الكندية، ومصنع تجميع فيرفاكس في مدينة كانساس سيتي بولاية كانساس الأميركية حتى أسبوع 10 مايو. وفي المكسيك، ستتوقَّف أعمال مصنع تجميع راموس لمدَّة أسبوع اعتبارًا من 19 أبريل. ولن يتأثَّر سوى إنتاج سيارة “شيفروليه بليزر” بهذا الإغلاق، بحسب ما قالت الشركة.

ومن غير الواضح إن كانت إمدادات الرقائق ستتحسَّن خلال الربع الثالث، ولا إن كان صنَّاع السيارات سيستطيعون تعويض فاقد الإنتاج في وقت لاحق من العام الحالي.

وسبق وقال المدير التنفيذي لشركة “نوكيا”، إنَّ نقص أشباه الموصلات تحوَّل إلى “معركة” من المحتمل أن تستمر حتى 2023. ويضرُّ النقص بقطاع صناعة السيارات، ومالكي مراكز البيانات، وصنَّاع الإلكترونيات.

وأوضح بيكا لوندمارك الشهر الماضي “هناك معركة جارية، وقد يستمر النقص بشكل عام في السوق عامًا أو ربما عامين، ولن ينتهي في أيِّ وقت قريب”.

يعدُّ صانعو معدَّات الشبكات مثل “نوكيا”، و”إريكسون” من أكبر مستهلكي أشباه الموصلات. وأثار نقصها المخاوف من تأخرهم في طرح شبكات الجيل الخامس التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

يؤدي النقص الحالي إلى تعقيد مجهودات لوندمارك لإعادة “نوكيا” مجددًا إلى لعبة الجيل الخامس، بعد التعثر الأولي الذي أعطى ميزة لـِ”إريكسون”.

10