أزمة الرهائن في باماكو: القاعدة ترفع من مستوى الرعب في أفريقيا

انتهت أزمة الرهائن في باماكو بعد تدخل قوات الأمن المالية والقوات المشتركة للبعثة الأممية في مالي، وقد قتلت قوات الأمن اثنين من المسلحين الإسلاميين الذين اقتحموا فندق “رادسيون بلو” وسط العاصمة.
السبت 2015/11/21
تدخل القوات الأمنية لإنقاذ السياح الأجانب

باماكو - ذكرت تقارير أن جماعة "المرابطون" الإسلامية المتشددة قالت إنها تعاونت مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في الهجوم على فندق راديسون بلو في باماكو عاصمة مالي الجمعة حيث قتل 27 شخصا على الأقل.

ويتزعم المرابطون المتشدد الجزائري مختار بلمختار الذي وردت تقارير عن قتله في غارة جوية أمريكية في يونيو حزيران لكن القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي نفت ذلك فيما بعد.

أعلنت وزارة الأمن في مالي أن ثلاثة رهائن على الأقل قتلوا، أمس الجمعة، في عملية احتجاز رهائن قام بها مسلحون مجهولون في فندق “راديسون بلو” في باماكو، مضيفة أن القوات الخاصة بدأت هجومها وتمكنت من الإفراج عن حوالي 80 رهينة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن مجموعة من المسلحين اقتحموا، الفندق، واحتجزوا 170 رهينة من جنسيات مختلفة، من بينهم عناصر من القوات الفرنسية التابعة للأمم المتحدة.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، تحرير وفد رسمي جزائري كان ضمن الرهائن المحتجزين بفندق” راديسون بلو” بباماكو.

وقال لعمامرة لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن الوفد الدبلوماسي المكون من ستة مسؤولين تم تحريره بفضل تدخل القوات المشتركة للبعثة الأممية في مالي “مينوسما” والقوات المسلحة المالية، وأضاف أن جزائريا سابعا يعمل لدى مؤسسة فرنسية تم تحريره أيضا في هذه العملية.

هذا وأفاد شهود عيان بأن مجموعة من المسلّحين تتألف بين 3 إلى 5 عناصر، وصلوا، على متن سيارة دبلوماسية، يرجح أنهم قاموا بسرقتها لتجنّب التفتيش الأمني إلى فندق “راديسون” بباماكو.

رمطان لعمامرة: لقد تم تحرير وفد دبلوماسي جزائري بفضل تدخل المينوسما

ويعتبر فندق “الراديسون” من أفخم فنادق العاصمة باماكو، حيث يضم 190 غرفة، بينها أجنحة رئاسية، ومعظم رواده من أعضاء البعثة الأممية في مالي “مينوسما”.

ووصف الرئيس المالي، إبراهيم بوبكر كيتا، احتجاز، بالأمر “المقلق”، داعيا، في الآن نفسه، إلى “الهدوء والسكينة”، وعدم الانسياق وراء الهلع ومحاولات الترهيب. وأشار كيتا، في تصريحات إعلامية، أنّ مالي لن تكون مجدّدا “وجهة غير مرغوب فيها”، بما أنّ “الإرهاب أضحى موجودا في شتى أرجاء العالم”.

وجرّاء الهجوم الذي استهدف العاصمة المالية، اضطر كيتا إلى قطع زيارته إلى تشاد للمشاركة في القمة الاستثنائية التي تعقدها “مجموعة الـ 5” لبلدان الساحل الإفريقي (تضمّ كلاّ من مالي وموريتانيا وبوركينا فاسو، والنيجر وتشاد)، ليعود إلى بلاده، بحسب ما أعلنته الرئاسة المالية، في وقت سابق، عبر موقعها الرسمي على “تويتر”.

وتنعقد القمة الاستثائية في العاصمة التشادية حول محور الأمن، ومن المنتظر أن تتناول مشاريع التقارير والأمانة الدائمة لهذا التجمّع الإقليمي، إضافة إلى العديد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التعاون العابر للحدود في مجال مكافحة الإرهاب وتحسين البنية التحتية.

وتتجه أصابع الاتهام في هذه العملية الإرهابية نحو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. لكن عددا من المراقبين لم يستبعدوا أن تكون جماعة أنصار الدين هي المسؤولة عن هذا الهجوم باعتبار أنها قامت منذ أشهر باحتجاز عدد من الرهائن.

يشار إلى أن 12 قتيلا سقطوا في عملية احتجاز رهائن، في السابع من أغسطس الماضي، بفندق بمدينة “سيفاري”، وتبنت الهجوم آنذاك جماعة أنصار الدين.

وتصنف أنصار الدين، جماعة إرهابية دوليا، وقد أقصيت إلى جانب جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، من محادثات الجزائر، التي أفضت إلى توقيع اتفاق سلام لوضع حد للصراع، بين باماكو والجماعات المسلحة شمالي البلاد. ويقدّم اتفاق الجزائر للسلام حلا وسطا بين مطالب السلطات المركزية في باماكو ومجموعات أزواد، إلى جانب نزع سلاح الجماعات، وطرح مخططا للحكم الذاتي الجهوي، إضافة إلى إقرار المؤسسات الجهوية، وإرساء مؤسسات الدولة في المناطق الخارجة عن السيطرة.

وتتوزع في شمال مالي العديد من الحركات الجهادية المتطرفة، وتعمل هذه المجموعات وأبرزها حركة أنصار الدين على تأجيج النزاع بين الفصائل الأزوادية والحكومة المركزية حفاظا على مصالحها وخوفا من الملاحقات العسكرية خاصة بعد تفعيل اتفاق السلام.

4