أزمة السياحة تدفع تركيا لتخفيف قيود تداول العملات الأجنبية

أزمة القطاع السياحي في تركيا تدعف السلطات المالية باتجاه تخفيف قيود تداول العملات الأجنبية في تحرك يرى اقتصاديون أنه لن يساعد الاقتصاد المحلي على التعافي سريعا بسبب الضغوط الكثيرة
السبت 2018/11/17
بانتظار عودة السياح

إسطنبول (تركيا) - أظهر مرسوم نُشر أمس أن تركيا ألغت بعضا من قيود على استخدام العملات الأجنبية كانت قد فرضتها في ذروة أزمة اقتصادية شهدتها هذا العام، وذلك بعد ضغط من قطاع الفنادق.

وكانت الحكومة قد أمرت في شهر سبتمبر الماضي، بأن تكون عقود بيع وتأجير العقارات والإيجارات بالليرة التركية، في تحرك قال الرئيس رجب طيب أردوغان إنه سيدعم العملة المحلية.

وكانت العملات الأجنبية تُستخدم على نطاق واسع في اتفاقات التأجير في المراكز التجارية وأيضا كانت تُستخدم في عقود المبيعات العقارية.

وبعد أن انخفضت الليرة إلى مستوى قياسي عند 7.24 ليرة للدولار في أغسطس الماضي، تمكنت من التعافي بهدوء. لكنها تظل منخفضة بنحو 30 بالمئة مقابل الدولار.

وبسبب هذه المشكلة، ما زال العديد من الخبراء ووكالات التصنيف الائتماني الدولية والمؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي قلقة بشأن الأثر المستمر على الاقتصاد.

وبموجب القواعد التنظيمية الجديدة، والمنشورة في الجريدة الرسمية للحكومة، فإن بمقدور المقيمين الأجانب إبرام عقود عقارية بالعملات الأجنبية.

كما سيسمح القرار للمستثمرين الأجانب باستخدام العملات الأجنبية في اتفاقات تأجير مرافق الإقامة وفي محلات المناطق الحرة.

ونسبت وكالة رويترز لرئيس جمعية الفنادق التركية، تيمور بايندير، قوله في كلمة له في الآونة الأخيرة إن “الجمعية بذلت مساع للمحافظة على قدرة القطاع على إبرام اتفاقات بالعملة الأجنبية وأجرت اتصالات مع وزارة السياحة بشأن هذه المسألة”.

تيمور بايندير: سعينا للحفاظ على قدرة قطاع الفندقة على إبرام اتفاقات بالعملة الأجنبية
تيمور بايندير: سعينا للحفاظ على قدرة قطاع الفندقة على إبرام اتفاقات بالعملة الأجنبية

ولم يتضح على الفور حجم مرافق القطاع التي يتم التعاقد عليها بالعملات الأجنبية، لكن لا يبدو أن الأمور ستسير وفق خطط الحكومة.

ويعاني الأتراك من تداعيات تراجع قيمة الليرة منذ مطلع العام، كما فاقم صعوبة سداد الشركات المحلية لديونها المقوّمة بالدولار أو اليورو، رغم تبني البنك المركزي إجراءات لوقف اتساع الفجوة ومساعدة الشركات في مواجهة التزاماتها.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الحكومة عن استثناءات أخرى على حظر استخدام العملات الأجنبية في اتفاقات الأعمال، بما في ذلك العقود المرتبطة بالتصدير وأدوات أسواق رأس المال وعقود التوظيف التي بها طرف أجنبي.

وازدادت التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي حدة رغم مكابرة وزير المالية، براءت البيرق، بأن أنقرة تجاوزت محنتها، بعد أن تلقت ضربة جديدة من وكالة موديز للتصنيف الائتماني عمقت المخاوف بشأن مستقبل البلاد.

وحذرت الوكالة الأسبوع الماضي من ركود حاد للاقتصاد التركي في الفترة المقبلة وقالت إنه مازال عرضة للصدمات الخارجية.

وسارع البيرق، صهر أردوغان بالرد على تلك النظرة المتشائمة بالقول إن “بلاده اكتسبت خبرة كبيرة للغاية عقب هجمات استهدفت على مدى شهرين اقتصادها ورفاه شعبها وعملتها المحلية، وبدأت بإزالة سلبياتها بشكل تدريجي”.

وأوضح حينها أن تركيا تمكنت من إبداء رد فعل سريع وقوي حيال تقلبات أسعار صرف الليرة قبل شهرين.

ولكن المؤشرات الحالية، محبطة، نظرا لارتفاع معدل التضخم ووجود مؤشرات على أن النظام المالي يتراجع وأن الديون تتزايد.

وأظهرت بيانات حديثة ارتفاع معدل التضخم بأكثر من التوقعات على خلفية استمرار ارتفاع الأسعار نتيجة تذبذب سعر الليرة أمام الدولار، حيث بلغ في أكتوبر الماضي 25.2 بالمئة مقابل 24.5 بالمئة في الشهر السابق.

10