أزمة الصحافيين مع الحكومة التونسية تصل إلى طريق مسدود

نقابات الصحافة والإعلام في تونس تلوح بالإضراب وتعتبر أن سياسة الحكومة تعتمد على الابتزاز وربح الوقت في تعاملها مع الملفات المطروحة.
الجمعة 2020/10/30
الحكومة تتغاضى عن مطالب الصحافيين

تصر النقابات والهيئات المعنية بقطاع الصحافة والإعلام في تونس على تطبيق اتفاقيات وقعتها مع الحكومات السابقة وترى أن الحكومة الحالية تعرقلها و”تتهرب” من تنفيذها، وتتعامل معها بعدم الجدية لذلك تلوح بالتصعيد وتنفيذ إضراب وحركات احتجاجية لتحقيق مطالبها.

تونس- وصلت الجهود لحل الأزمة بين الحكومة التونسية والقطاع الصحافي إلى طريق مسدود مع إعلان نقابة الصحافيين التونسيين انسحاب وفدها من اجتماع كان من المزمع تنظيمه مع رئاسة الحكومة وتعليق “المفاوضات” إلى حين “تغيير منهجها التفاوضي المعتمد”، بينما حذرت جهات أخرى من انفجار الوضع الاجتماعي داخل القطاع.

وشنت نقابة الصحافيين هجوما على رئاسة الحكومة في بيان رسمي قالت فيه إن رئاسة الحكومة تواصل ما وصفته بـ”سياسة المماطلة وعدم الجدية في التعامل مع الملفات المطروحة للمفاوضات مع نقابة الصحافيين”، مشيرة إلى تدخل المستشارة الإعلامية لرئيس الحكومة هشام المشيشي، الأربعاء، لتحديد تمثيلية الوفد النقابي المفاوض مع الحكومة في ملف الإعلام المصادر و”ممارستها الرقابة على تدوينات الصحافيين على مواقع التواصل الاجتماعي”.

ووفق نص البيان، اعتبرت النقابة أن سياسة الحكومة تعتمد على “الابتزاز وربح الوقت” في تعاملها مع الملفات المطروحة، ودعت الطرف الحكومي إلى “الإيفاء بتعهداته السابقة والنشر الفوري للاتفاقية الإطارية المشتركة دون قيد أو شرط، معتبرة أن المماطلة في نشرها ضرب لالتزامات الدولة وتعهداتها وتواطؤ منها مع أرباب العمل في إهانة الصحافيين وتهميشهم وتفقيرهم”.

وتوصلت رئاسة حكومة يوسف الشّاهد السابقة والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وجمعية مديري الصحف والأطراف المعنية في قطاع الإعلام إلى اتفاقية إطارية مشتركة للصحافيين التونسيين في 09 يناير 2019.

وتتضمن الاتفاقية الإطارية المشتركة 36 فصلا، تتعلق بتنظيم القطاع وشروط الانتداب وسقف التأجير والحقوق المادية والمعنوية للصحافيين، إلى جانب أصناف التعاقد مع المؤسسة الإعلامية وتنظيم العمل والإجراءات التأديبية، وضمانات حرية الضمير وأخلاقيات المهنة. كما تلزم الاتفاقية المؤسسة الإعلامية باحترام الحق النقابي وتجنب الضغوط الجانبية للتأثير على حرية الصحافي، وتضبط أصول العمل النقابي داخل المؤسسة.

لكن حتى الآن لم تطبق الكثير من بنود الاتفاقية وسط أخذ ورد بين وسائل الإعلام والحكومة والنقابات والهيئات المعنية، إضافة إلى وجود ملفات أخرى تثير جدلا واسعا في القطاع، حيث دعت النقابة إلى إعادة مشروع القانون الأساسي لحرية الاتصال السمعي البصري إلى البرلمان دون المس في مضمونه أو “التلاعب ببعض فصوله حسب أهواء سياسية”.

والمشروع المذكور ناقشته الهياكل المهنية ومختلف الوزارات المعنية وتمّ إيداعه من رئاسة الحكومة السابقة في البرلمان لمناقشته، لكن حكومة المشيشي سحبته ما أثار موجة غضب واسعة في القطاع الصحافي، واتهم البعض المشيشي بالانحياز لأطراف سياسية في البرلمان تريد طعن حرية الصحافة وضرب القطاع.

وحذرت نقابة الصحافيين، في بيانها، من “التعيينات المشبوهة” على رأس مؤسسات الإعلام العمومي والمصادر، داعية الحكومة إلى اعتماد الشفافية والوضوح في التعيينات والإسراع في إلحاق إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم بالإعلام العمومي ووضع استراتيجية واضحة في التعامل مع المؤسسات الإعلامية المصادرة التي تعاني من تدهور ومديونية مما عطل إعادة الهيكلة ومسار التفويت فيها.

كما طالبت بالشروع الفوري في إصلاح شامل وعميق لمؤسسات الإعلام العمومي عبر تسوية الوضعيات الهشة في كل من مؤسسات الإذاعة والتلفزيون ووكالة تونس أفريقيا للأنباء وفتح باب الترشيحات لخطة رئيس مدير عام لمؤسسة الإذاعة التونسية. وطالبت الحكومة بالإيفاء بتعهداتها وصرف الاعتمادات المرصودة لدعم الصحافيين والمؤسسات الإعلامية المتضررة من جائحة كورونا.

 وبحسب البيان، لوحت بالاستعداد لخوض “كل الأشكال النضالية، بما فيها الإضراب العام من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للصحافيين والحفاظ على مناخ الحريات”. ودعت الجمعية العامة للإعلام رئاسة الحكومة إلى عقد جلسة عمل عاجلة للنظر في المشاكل المتراكمة في قطاع الإعلام والتي تنذر بانفجار الوضع الاجتماعي داخل القطاع.

وبموقف مشابه لنقابة الصحافيين، عبّرت الجمعية العامة للإعلام عن استغرابها من رئاسة الحكومة في “التمادي في ضرب كل الاتفاقيات الممضاة في مؤسستي الإذاعة والتلفزيون التونسية”، وخصوصا تسوية سنوات العمل المؤقت والترقيات المهنية المعطلة وتسديد المستحقات وعدم تطبيق اتفاق تنقيح القانون الأساسي بوكالة تونس أفريقيا للأنباء رغم مرور أكثر من عام على إمضاء اتفاق بهذا الخصوص وهو ما أدى إلى احتقان اجتماعي داخل هذه المؤسسات.

الاتفاقية الإطارية المشتركة للصحافيين تتعلق بتنظيم القطاع وحقوق الصحافيين لكنها لم تنفذ منذ حوالي عامين

واستنكرت الجمعية تواصل رفض الحكومة تطبيق القرار القاضي بإلحاق إذاعة الزيتونة بالمرفق العمومي والذي تم اتخاذه منذ فترة، كما سجّلت البطء الحاصل في حل إشكاليات إذاعة ‘شمس أف أم’ والغموض حول عملية التفويت فيها وهو ما ينطبق أيضا على مؤسسة “دار الصباح” التي يتم تجاهلها وإيجاد حلول عملية لها، وندّدت بما يحصل بمؤسسة “كاكتوس برود” من تجاوزات من خلال عقود غامضة مع إحدى القنوات التلفزيونية وتواصل ضرب حقوق العاملين في كل المؤسسات المصادرة.

وتناولت أيضا أوضاع الصحافة المكتوبة، وبطء تنفيذ إجراءات إنقاذ الصحافة المكتوبة والإلكترونية والتي أعلنت عنها الحكومة السابقة وبقيت حبرا على ورق وخاصة التوزيع العادل للدعم المعلن عنه ومراجعة منشور الاشتراكات العمومية وإحداث وكالة للإشهار العمومي.

 واستنكرت جمعية الإعلام ما يتعرض له العاملون في مؤسسات الطباعة، من غياب للتغطية الاجتماعية وتسديد الأجور في موعدها وضرب للحق النقابي في بعض المؤسسات خصوصا في ظل تمتع البعض منها بعقود مع وزارة التربية لطباعة الكتاب المدرسي وعقود أخرى مع وزارة المالية وهو ما يدعو لضرورة ربط هذه العقود بمدى تطبيق هذه المؤسسات للاتفاقية الخاصة بالطباعة. كما لوحت الجمعية بتنفيذ إضراب عام في القطاع في حال عدم الاستجابة لمطالبها المشروعة.

18