أزمة الطلاق بين مدريد وكاتالونيا تتجه نحو التصعيد

تسير الأزمة بين الحكومة الإسبانية وإقليم كاتالونيا نحو التصعيد، فيما يرى مراقبون أن مصادقة البرلمان على تفعيل المادة 155 من الدستور ستفتح الباب أمام تصعيد الأزمة من الجانبين.
الأربعاء 2017/10/25
سيناريو مفتوح للزعيم

برشلونة (إسبانيا) - قال وزير العدل الإسباني رفاييل كاتالا، الثلاثاء، إن حكومة كاتالونيا لن تتفادى عقوبات الحكومة المركزية في مدريد بمجرد الدعوة لإجراء انتخابات جديدة في الإقليم. وأضاف كاتالا أن تغييرا واضحا للاتجاه فقط هو الذي سوف يحل المواجهة السياسية الراهنة حول مساعي كتالونيا من أجل الاستقلال عن إسبانيا.

وأفاد بأنه قبل أي شيء سوف يحتاج رئيس حكومة كاتالونيا كارلوس بودجمون للتخلي عن إعلان الاستقلال والامتثال للقوانين الإسبانية.

ومن المقرر أن يجتمع البرلمان الكاتالوني في جلسة كاملة الخميس، ويمكن أن يسبق مدريد بالدعوة إلى انتخابات جديدة. ومع ذلك فإن السلطات في مدريد تعد أيضا لاحتمالية أن يعلن بودجمون عن استقلال الإقليم بشكل أحادي الجانب.

وردا على مساعي الإقليم حاليا من أجل الاستقلال في أعقاب استفتاء مثير للجدل أجرته حكومة كاتالونيا في بداية أكتوبر الجاري، اقترح رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي السبت الماضي عددا من العقوبات المحتملة ضد الإقليم تشمل عزل الحكومة الإقليمية الانفصالية وإجراء انتخابات جديدة خلال ستة شهور.

وتم تحديد العقوبات المقترحة في إطار المادة 155 من الدستور الإسباني، والتي تسمح للحكومة المركزية بتعليق الحكم الذاتي للإقليم في حالة عدم الوفاء بالتزاماته تجاه الدولة.

ولم تطبق المادة 155 أبدا على مدار 40 عاما من الديمقراطية في إسبانيا.

وأعلن نواب متشددون في برلمان كاتالونيا الاثنين عقد جلسة بحضور كافة الأعضاء اعتبارا من الخميس، متوعدين بتنظيم حملة عصيان مدني في حال تسلمت مدريد إدارة الإقليم بعد تصويت مجلس الشيوخ الجمعة المقبل.

رفاييل كاتالا: عدول بودجمون فقط عن الانفصال هو الذي يحل المواجهة السياسية الراهنة

وهدّد النواب بتنظيم حملة من العصيان المدني واسعة النطاق في حال تسلمت مدريد إدارة الإقليم، فيما لا يلوح في الأفق أي تقارب لتفادي التصعيد.

وقال المتحدث باسم تكتل الغالبية في الإقليم المحلي لويس كوروميناس، إن الجلسة التي يمكن أن تستمر حتى الجمعة تهدف إلى تحليل “التعدي المؤسساتي” الذي يتهم الانفصاليون حكومة ماريانو راخوي المحافظ بالقيام به.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حذر من “تفكك خطير” قد ينتج عن أزمة كاتالونيا. وعبّر عن أمله في عودة كل الأطراف إلى طاولة الحوار بعد طلب راخوي من مجلس الشيوخ تعليق مهام حكومة إقليم كاتالونيا ودعوته إلى انتخابات جديدة من أجل منع انفصال الإقليم.

وقال سياسي كبير في إقليم كاتالونيا، إن زعماء الإقليم المؤيدين للانفصال قد يدعون إلى انتخابات مبكّرة في محاولة لحل الأزمة مع مدريد بشأن الاستقلال، لكن السلطات الإسبانية أكدت أن الإجراء لن يكون كافيا.

وتقول إسبانيا إنها ستفرض حكمها المباشر على كاتالونيا اعتبارا من الجمعة لمنع الحملة غير القانونية للاستقلال لتستخدم ولأول مرة صلاحيات تمنحها إقالة الحكومة الإقليمية.

وقالت حكومة مدريد إن الانتخابات لن تغير تلك الخطط.

ويجتمع برلمان كاتالونيا الخميس للاتفاق على رد على حكومة مدريد ويعتقد كثير من المحللين أن الإقليم الغني اقتصاديا قد يعلن الاستقلال رسميا. وقال الإقليم إنه واثق من أن مسؤوليه بمن فيه الشرطة سوف يتحدون محاولات مدريد لفرض الحكم المباشر.

وحث الزعماء السياسيون ورجال الأعمال وأيضا صحف كاتالونية رئيس الإقليم كارلس بودجمون على الدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل أن تجرّده مدريد من سلطاته.

ويقولون إن الحكم المباشر من مدريد إهانة لكاتالونيا ويهدّد بإثارة اضطرابات شديدة.

ولم يعلن بودجمون موقفه بعد بشأن الانتخابات لكن حليفا لحكومته المؤيدة للانفصال قال إن رئيس كاتالونيا يدرس باهتمام هذا الخيار.

وقال كارلس ريرا النائب ببرلمان كاتالونيا “لدينا ما يؤكد أنها (الانتخابات) مطروحة على الطاولة حاليا”.

وستمثل الدعوة للانتخابات خطوة لحفظ ماء الوجه بالنسبة لبودجمون لأنها قد تعزز موقفه إذا فازت الأحزاب المؤيدة للانفصال أو ستسمح له بخروج سلس.

5