أزمة اللاجئين: الدول الغنية لا تمد يدها للمساعدة وتقاسم المسؤولية

الأطفال يعانون من العنف والتعذيب والمرض ورغم ذلك فإن الدول المتقدمة والغنية تدير ظهرها وتتقاعس حيال أزمة اللاجئين التي باتت تمثل عبئا كبيرا على الدول الفقيرة.
الأربعاء 2019/02/20
تقاعس غربي

جنيف - قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الدول الغنية استقبلت أقل من 5 بالمئة من إجمالي 1.2 مليون لاجئ، كانت الأمم المتحدة ترغب في نقلهم إليها بصورة دائمة، من الدول المضيفة الفقيرة.

وقالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم المفوضية في جنيف، إن أقل من 56 ألف لاجئ تمكنوا من المشاركة في البرنامج الأممي لإعادة التوطين في عام 2018، مضيفة أن هذا العدد، أي ما يمثل 5 بالمئة من العدد الجملي، كان أقل مما كان عليه الوضع في السنوات الثلاث الماضية.

ومن بين إجمالي عدد اللاجئين في العالم، البالغ نحو 20 مليون شخص، تُحدد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بصفة خاصة، لأنهم أطفال أو لأنهم يعانون من العنف أو التعذيب أو المرض، وتطلب من الدول المتقدمة أن تستقبلهم لديها. وقالت مانتو إن “إعادة التوطين ما زالت أداة لإنقاذ الحياة، لضمان حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر”، داعية “الحكومات والمجتمعات في أنحاء العالم، إلى تقاسم المسؤولية في ما يتعلق بالاستجابة لأزمات التهجير القسري”.

وتقوم المفوضية حاليا بتطوير خطة مدتها ثلاث سنوات، لزيادة أعداد الأشخاص الذين تتم إعادة توطينهم، ولتوسيع عدد الدول الغنية التي تشارك في البرنامج.

وكانت الولايات المتحدة قد قبلت في العام الماضي استقبال أغلب اللاجئين من أجل إعادة توطينهم بصورة دائمة، حيث استقبلت 17 ألف حالة، وتليها كندا التي استقبلت 7700 حالة، ثم بريطانيا التي استقبلت 5700 شخص، وفرنسا والسويد وقد استقبلت كل منهما نحو 5000 شخص .

Thumbnail

ومع تفجّر الأوضاع المتردية للاجئين في مختلف أصقاع العالم ندّدت العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان بتقاعس الدول الغنية عن تقاسم المسؤولية، بصورة جدية، وعن حماية الأشخاص الذين فروا من أوطانهم بحثا عن الأمن والأمان.

وتشدد هذه المنظمات على أن البلدان المتقدّمة تتقاعس أيضا عن الاتفاق على إيجاد نظام عادل يمكن التنبؤ به ودعمه لحماية الأشخاص الذين يجبرون على ترك كل شيء وراءهم بسبب العنف والاضطهاد. وبدلاً من ذلك، فإن البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط تقدم أكثر بكثير من نصيبها العادل في تقاسم المسؤولية حيث يعيش 84 بالمئة من اللاجئين في الدول النامية.

وفي ذات السياق الذي تحدثت فيه شابيا مانتو أكدت منظمة العفو الدولية في موفى عام 2018 أن العديد من الدول الغنية تواصل تحديد أولويات السياسات التي تمنع الأشخاص من طلب اللجوء، وإيجاد طرق لمنع الناس من الوصول إليها بالمرة، بينما تلقي بالعبء على البلدان المجاورة لتوفير الحماية للفارين حفاظا على حياتهم.

وتضطر مثل هذه السياسات التقييدية، والقصيرة النظر، النساء والرجال والأطفال إلى القيام برحلات خطيرة برية وبحرية، مما يعرض حياتهم للخطر، وزيادة أرباح المهربين والمتاجرين بالبشر.

Thumbnail

ومع تفاقم أعداد اللاجئين بسبب تنامي الصراعات والحروب يوجد  أكثر من مليون لاجئ، يرى خبراء أنهم باتوا معرضين بشكل خاص لخطر العنف، ولديهم احتياجات طبية خاصة، ويجب إعادة توطينهم بصورة عاجلة، وبشكل دائم، في بلد يمكنهم من إعادة حياتهم.

ومع ذلك، فإن الدول الغنية كانت قد خفّضت بشكل كبير من 2016 إلى 2017، التوطين في أماكن الإعادة، حيث ساعدت 31 دولة فقط اللاجئين بهذه الطريقة حتى منتصف عام 2017، مقارنة بـ37 دولة في العام السابق.

ولا تقوم البلدان الأكثر ثراء وفق الملاحظين بما يكفي لتقاسم تكاليف حماية الذين تركوا كل شيء وراءهم. فالمناشدات من أجل تقديم المساعدة الإنسانية للاجئين مستمرة -وفي الكثير من الأحيان تكون الحاجة إليها شديدة- وتعاني من نقص في التمويل.

ولحل هذه المعضلة الشائكة التي تفاقمت خاصة بعد عام 2011 الذي عرف فيه العالم تنامي الصراعات والحروب بعد ثورات الربيع العربي، ترى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن العالم يحتاج بشكل عاجل إلى خطة دولية جديدة تستند إلى تعاون حقيقي، وتقاسم المسؤوليات بشكل جدي وعادل.

وتتعلل العديد من الدول لدى فتح ملف اللاجئين بأنها تخشى أن تتحول بلدانها إلى فوضى عارمة بسبب تنامي مشاعر وسلوكات التطرف لدى العديد من اللاجئين، وخاصة من الدول العربية والإسلامية وهو ما خلق نوعا من الإشكالات لدى حل هذه المعضلة الإنسانية.

7