أزمة اللاجئين السوريين تدفع العاهل الأردني إلى إطلاق صفارات الإنذار

يعلق الأردن آمالا كبيرة على مؤتمر لندن للمانحين لتخفيف العبء الذي فرضه وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين على اقتصاد البلد. ودفعت أزمة اللاجئين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى إطلاق صفارات الإنذار مشددا على ضرورة مساعدة بلده لاحتواء السوريين.
الأربعاء 2016/02/03
الأردن يحمل الوزر الأكبر من اللاجئين السوريين

عمان – أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن بلده يحتاج مساعدة طويلة الأمد من المجتمع الدولي للتعامل مع التدفق الضخم للاجئين السوريين وحذر من أن “السد سينفجر” ما لم يحصل على دعم.

وفي مقابلة مع هيئة “بي.بي.سي” بثتها الثلاثاء، قال الملك عبدالله: إن أزمة اللاجئين تفرض عبئا على الخدمات الاجتماعية في الأردن وتهدد استقرار المنطقة.

وقال “يعاني الأردنيون من محاولة العثور على فرص عمل ومن الضغوط على البنية التحتية وبالنسبة إلى الحكومة فإنها متضررة عندما يتعلق الأمر بالنظام التعليمي والرعاية الصحية. أعتقد أن السد سينفجر إن عاجلا أو آجلا”.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي سيتعهد بتخصيص نحو ملياري يورو (2.2 مليار دولار) في مؤتمر دولي للمانحين يعقد في لندن هذا الأسبوع لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الشهر الماضي إنه سيحث الاتحاد الأوروبي على تخفيف قواعد التصدير إلى الأردن للمساعدة في إنعاش النمو الاقتصادي.

ووصف عاهل الأردن مؤتمر لندن للمانحين لسوريا بـ”الفرصة الذهبية” لتسليط الضوء على ما تكبدته المملكة خلال السنوات الأخيرة والحصول على الدعم اللازم. ويأوي الأردن، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 630 ألف لاجئ سوري مسجلين من أصل نحو أربعة ملايين سوري فروا من بلدهم نتيجة النزاع المستمر منذ 2011، فيما تقول المملكة إنها تستضيف 1.3 مليون سوري، باعتبار أن أغلب اللاجئين غير مسجلين لدى الأمم المتحدة.

ويشكل السوريون 20 بالمئة من عدد سكان المملكة البالغ نحو 9.5 مليون نسمة، ويعيش 80 بالمئة منهم خارج المخيمات.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد فاخوري خلال لقاء ممثلي الدول المانحة ومنظمات الأمم المتحدة في عمان تمهيدا لمؤتمر لندن، “لن تتمكن الحكومة من إدامة تقديم الدعم للاجئين السوريين دون دعم دولي طويل المدى”.

الاتحاد الأوروبي يتعهد بتخصيص نحو ملياري دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان والعراق

وحذر من أنه “لا يمكن ترك الأردن وحده لمواجهة أعباء الأزمة السورية، وإلا سنضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية يمكن أن تؤدي إلى تدفق إضافي للاجئين إلى أوروبا”.

ومن جانبه قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، “على المجتمع الدولي أن يحدد موقفه ومدى التزامه بحل الأزمة السورية سياسيا وإنسانيا. فما تحملته الدول المستضيفة للاجئين لم تتمكن أوروبا من تحمله ويجب أن تترجم الحقائق إلى واقع ودعم فعلي”.

ويؤكد الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن “الأردن يواجه أزمة اقتصادية بدرجة أولى في التعامل مع اللاجئين”، مضيفا قوله “هناك شعور أردني بالمرارة من موقف المجتمع الدولي وحتى من مواقف الدول العربية تجاه أزمة اللاجئين السوريين والمعاناة التي تكبدها الأردن حتى الآن”.

وحسب متابعين فإن التكلفة التي تحملها الأردن نتيجة الأزمة السورية وصلت إلى 6.6 مليار دولار أميركي منذ اندلاع الأزمة، مؤكدين أن الأردن يحتاج إلى ثمانية مليارات دولار إضافية للتعامل مع هذه الأزمة حتى عام 2018. وتبلغ الكلفة المترتبة على استضافة اللاجئين التي سيتكبدها اقتصاد المملكة خلال عام 2016 فقط، نحو 2.7 مليار دولار، بحسب السلطات الرسمية للبلاد.

وطالب رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور، خلال زيارته مخيم الأزرق للاجئين السوريين (شمال) السبت الماضي، دول العالم بـ”مساعدة الأردن بهذا المبلغ، ليقوم بواجباته تجاه اللاجئين”.

وخفض الأردن منذ العام الماضي عدد السوريين الذين يسمح لهم بالعبور إلى المملكة، وبدأ بتطبيق تدابير أمنية مشددة على الحدود سعيا لمنع تسلل جهاديين.

وأكد النسور أن “القضية السورية لم تعد قضية لجوء، فهناك عبء أمني وتطرف وخلايا نائمة وتهريب للمخدرات والأشخاص والبضائع”.

وتركت أزمتا العراق وسوريا المجاورين للأردن في السنوات الخمس الأخيرة تداعيات كبيرة على هذا البلد، وأثقلت كاهل اقتصاده الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات ليقارب الدين العام فيه 35 مليار دولار.

2