أزمة اللاجئين في سوريا.. نزوح إلى الآثار

الجمعة 2013/10/11
أطفال سوريون يلهون في سرجيلا الأثرية التي تعود إلى العهد البيزنطي

سوريا – تتفاقم أزمة النازحين السوريين يوماً بعد يوم فبعد عامين ونصف العام على بدء المعارك في بلادهم، لا يزال عدد كبير منهم من دون مأوى. يسكن غالبيتهم في مساكن جماعية مكتظة، بعضهم في العراء والبعض الآخر بانتظار نصب مخيمات صغيرة للإقامة المؤقتة فيها. لكن هذه المخيمات لم تسلم من أحداث العنف وعمليات القصف الجوي فمخيم اللاجئين القريب من الحدود التركية قد تعرض للقصف بدوره وهو لا يزال تحت الإنشاء داخل الأراضي السورية.

ولم يجد النازحون الذين أعد المخيم لإيوائهم من ملاذ سوى الأطلال الرومانية في بلدة سرجيلا السورية الواقعة بجبل الزاوية في الجنوب الغربي لمدينة إدلب. وآخر مرة كانت هذه الأطلال مأهولة بالسكان تعود إلى 1300 سنة ماضية، فهي قرية أثرية تاريخية تعود إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية.

ومنطقة سرجيلا المهجورة منذ آلاف السنين، هذه القرية القابعة في قلب جبل الزاوية، تعد من أهم المدن المنسية التي يزيد عددها في المنطقة على 600 موقع يحكي كل منها قصة حضارة مرت من هنا قبل أن تندثر وتصبح مسكنا للنازحين.

ولا تزال أبنيتها السكنية وكنائسها وحماماتها ومعاصرها وقبورها في وضع جيد يسمح لهم باستخدامها كملاجئ لتعود بهم نحو 1300 سنة إلى الوراء.

لاجئ سوري يبني من بقايا المعالم الرومانية المدمرة في سرجيلا مأوى لعائلته

لكن حتى هذه الجدران الرومانية المعروفة بصلابتها لا يمكنها الصمود أمام القذائف التي تطلق النازحين في الأراضي السورية. فالكهوف التي تمتد على مسافة عدة كيلومترات تحت أطلال المدينة المهجورة، أصبحت ملاجئ يستخدمها النازحون للحماية من القصف. وعند دخول المدينة وزيارة المعالم الأثرية الموجودة فيها، تسمع في الظلمة صراخ نسوة وأطفال تركوا لمصيرهم في كهوف كانت مهجورة مند آلاف السنين.

وحتى الآن لم تنزل الأمطار في هذه المنطقة لكن النازحين يتخيلون مصيرهم حين سيكشف الشتاء عن كل قسوته، في بلد وصل عدد النازحين والمشردين فيها إلى4.25 ملايين شخص، بحسب ما أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم المكتب جينز لايركي إن "حركة تنقل النازحين داخل البلاد لا تزال واسعة النطاق وغير محددة نظرا لأن العديد من السوريين ينزحون عدة مرات".

وأشار إلى أن غالبية النازحين داخل البلاد يتركزون في مدينة حلب حيث يبلغ عددهم 1.25 مليون شخص، تليها مناطق ريف دمشق.

ومع إضافة عدد اللاجئين إلى خارج سوريا الذي يزيد عن 1.4 مليون سوري، فإن أكثر من ربع عدد السوريين قبل النزاع أجبروا على الفرار من منازلهم منذ بدأ الأزمة في البلاد في مارس 2011.

17