أزمة اللجوء تحدث انعطافة في موقف أوروبا تجاه سوريا وجوارها

بدأت تداعيات الأزمة السورية تلقي بظلالها على الدول الأوروبية، التي تشهد توافدا غير مسبوق في أعداد اللاجئين، ما جعل قادة هذه الدول وفي مقدمتها بريطانيا تستنفر بحثا عن مخارج للحد من أعداد الوافدين كزيادة الدعم لدول الجوار، مع الضغط على واشنطن وموسكو للتسريع في حل الأزمة سياسيا.
الثلاثاء 2015/09/15
كاميرون وسط مجموعة من التلاميذ السوريين في العاصمة اللبنانية بيروت

بيروت - تضع أزمة اللاجئين السوريين الدول الأوروبية أمام تحد كبير يصعب مواجهته في ظل غياب أي أفق قريب لإنهاء الصراع الدائر في سوريا.

ويحاول قادة الدول الأوربية البحث عن سبل لتخفيف موجة النزوح التي انفجرت منذ قرابة الشهرين وباتت تشكل عبئا كبيرا عليهم.

ومن بين الإجراءات المتخذة زيادة الدعم للدول المجاورة لسوريا، التي لطالما اشتكت من ضعف هذا الدعم وعدم التزام مجموعة “أصدقاء سوريا” بتعهداتهم المالية التي قطعوها في عدة مؤتمرات آخرها في الكويت.

وتوجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الاثنين، في زيارة فجئية، إلى كل من الأردن ولبنان لتقييم أوضاع اللاجئين وبحث كيفية زيادة المساعدات لهما.

وتحتضن كل من الأردن ولبنان أكثر من مليوني نازح سوري فارين من النزاع الدائر في بلدهم، وقد اتخذ البلدان منذ أشهر جملة من الإجراءات لتقليص عدد النازحين، على خلفية عجزهما عن تحمل المزيد بالنظر للوضع الاقتصادي الذي يواجهانه.

وزار كاميرون مخيم الزعتري شمال شرقي الأردن، والتقى ببعض الأسر السورية واستمع إليها، وزار إحدى المدارس هناك، واطلع عن كثب على أوضاعهم المعيشية، والخدمات المقدمة لهم، ليتوج زيارته بلقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، حيث بحث معه سبل تعزيز دعم اللاجئين في الأردن، بالتوازي مع ضرورة التسريع في إيجاد مخرج سياسي باعتباره الحل الوحيد لإنهاء أزمة اللجوء.

وجاء رئيس الوزراء البريطاني إلى الأردن قادما من لبنان، الذي قضى فيه ساعات قليلة للإطلاع على أوضاع اللاجئين هناك، حيث التقى اللاجئين السوريين في البقاع، كما التقى تلاميذ مدارس لبنانيين وسوريين في بيروت.

وقد تعهد كاميرون، الذي يواجه ضغوطا كبيرة حول طريقة تعامله مع أزمة اللاجئين السوريين، بتقديم حزمة مساعدات جديدة بقيمة 100 مليون جنيه لمساعدة لبنان على تحمل أعباء النازحين.

تمام سلام: مشكلة النزوح لن تتوقف إلا بالتوصل إلى حل سياسي في سوريا

واستقبلت بريطانيا إلى حد الآن 4 آلاف لاجئ سوري، وهو عدد أقل بكثير من ألمانيا والسويد وفرنسا.

ويقول محللون إن زيادة الدعم المالي لدول الجوار السوري ليست كافية لإنهاء مشكلة اللجوء إلى أوروبا، مؤكدين أن مكمن الحل هو إيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية.

وكان تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني قد صرح في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البريطاني قائلا إن “مشكلة النزوح التي وصلت إلى أوروبا هي ظاهرة لن تتوقف عن التمدد إلا بالتوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب في سوريا”.

وهذا الرأي بدأت تعيه لندن التي طرحت مؤخرا مبادرة لحل الصراع تقضي ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة الانتقالية التي حددتها بستة أشهر، في انعطافة لافتة تعكس تصاعد المخاوف الأوروبية من تداعيات استمرار الأزمة السورية عليها، بما يعنيه ذلك من تواصل توافد أعداد اللاجئين إلى القارة العجوز، وأيضا تصاعد خطر التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش.

وكانت لندن متمسكة في السابق برحيل الأسد وعدم بقائه في الفترة الانتقالية، باعتباره جزءا من الأزمة ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل.

وهذا الموقف البريطاني المستجد تجاه ضرورة التسريع في العملية التفاوضية بين المعارضة والنظام، مع الإبقاء على الأسد في الفترة الانتقالية، يسجل اليوم لدى معظم الدول الأوروبية.

وقال، أمس الحكومة الألمانية إن “بشار ونظامه يمكن أن يلعبا دورا في ‘عملية انتقالية’ في البلاد”. وكانت أسبانيا والنمسا قد أعربتا منذ أيام عن عدم ممانعتهما تشريك الأسد في الفترة الانتقالية التي نص عليها بيان جنيف1.

ويرى محللون أن الدول الأوروبية باتت تخشى فعليا من الانعكاسات المباشرة لاستمرار الأزمة وأنهم، وعلى خلاف السابق، باتوا يضغطون على الولايات المتحدة الأميركية كما روسيا لإيجاد حل وسط يتم من خلاله إنهاء الأزمة.

بالمقابل لا تبدو واشنطن راغبة في إنهاء الصراع، فيما موسكو تتخذ موقفا أكثر تشددا عن ذي قبل لتكريس “بقاء الأسد إلى ما لانهاية”، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تعقيدات الأزمة.

4