أزمة المحروقات تحاصر البشير

أوساط سياسية تؤكد أن إعلان البشير الحرب على الفساد ليس سوى محاولة لتخفيف حجم الاحتقان في الشارع السوداني.
الخميس 2018/04/05
على من سيعلق الفشل

الخرطوم - يجد الرئيس السوداني عمر حسن البشير نفسه محاصرا بالأزمات بالرغم من الشعارات التي دأب على رفعها في الحرب على الفساد، وربما تكون أزمة المحروقات أكبر تحدّ أمامه كونها تضعه مباشرة في مواجهة مع الناس وحاجياتهم، ما يجعل من الصعب عليه المناورة والهروب إلى الأمام وتعليق الفشل على أي جهة ثانية.

واصطف سودانيون لساعات في طوابير أمام محطات الوقود في الخرطوم، الأربعاء، نتيجة نقص كبير في مادتي البنزين والديزل في العاصمة السودانية.

وتأتي هذه الأزمة بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء التي أدت إلى احتجاجات ضد الحكومة في يناير الماضي. كما أنها تأتي بعد يومين فقط من تعهد البشير بمحاربة الفساد ليكتشف السودانيون أن الأمر قد لا يتجاوز مجرد الوعود.

وأعلن الرئيس السوداني، الاثنين، الحرب على الفساد. وقال في خطابه أمام البرلمان، “سوف نتابع إجراءاتنا ومعالجتنا حتى نسترد أموال الشعب المنهوبة، ولن يفلت أحد من العقاب”.

وتقول أوساط سياسية سودانية إن الفساد ضرب بجذوره في كل القطاعات والهياكل والمؤسسات، وصار من الصعب جدا اقتلاعه لأن المتورطين فيه في الغالب شخصيات نافذة في السلطة، لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها.

وتشير هذه الأوساط إلى أن إعلان البشير الحرب على الفساد ليس سوى محاولة لتخفيف حجم الاحتقان في الشارع السوداني، الذي أصبحت مكافحة المتورطين في الفساد في صدارة أولوياته، بعد أن باتوا يهددون قوت يومه.

وشوهدت طوابير طويلة من السيارات خارج عدة محطات وقود في الخرطوم، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور مشابهة من مناطق خارج العاصمة.

وأفاد سكان بأن النقص في المحروقات بدأ الأسبوع الماضي في الخرطوم قبل أن يتفاقم.

أزمة تتفاقم
أزمة تتفاقم

وقال محمد بابيكير الذي يعمل سائق حافلة “نذهب إلى محطات الوقود في الليل وننتظر لساعات وساعات”.

وأضاف “هذا أثّر على عملنا لأننا نضطر الآن للنوم خلال النهار في الوقت الذي يجب أن نعمل فيه. مدخولنا انخفض بشكل كبير بسبب هذا”.

في المقابل، نفى مسؤولون سودانيون أي نقص في الإمدادات وشددوا على أن الموزعين استلموا الكميات المخصصة لهم.

وقال بيان لوزارة النفط، الثلاثاء، “لا يوجد هناك نقص في الوقود، وفي الحقيقة نحن نزوّد تجار الجملة ضعف الكمية المعتادة”، مضيفا أن أربع سفن محملة بالوقود تفرغ حمولتها في بورت سودان، وهناك اثنتان تنتظران للتفريغ.

لكن مدراء محطات الوقود يقولون إنهم يستلمون كمية أقل من حاجتهم.

وعانت الخرطوم أيضا عام 2016 من النقص في الوقود، لكن الأزمة الحالية تأتي مع استمرار الاقتصاد بالمعاناة من التضخم المتصاعد الذي وصل إلى 53 بالمئة في يناير.

للمزيد: البشير يفتح جبهة جديدة باستهدافه رموز "نداء السودان"