أزمة المستحقات.. ملف ساخن على طاولة الفيفا

مثلت مسألة مستحقات اللاعبين، أزمة واضحة خلال الأعوام الأخيرة في عالم كرة القدم، بين اللاعبين وأنديتهم، ودخل الطرفان في خلافات امتدت إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ومحكمة التحكيم الرياضية.
الخميس 2017/11/09
توجهات صحيحة

تونس - تحدث جياني إنفانتينو رئيس الفيفا، عن قراراته الجديدة التي أعلنها لينهي أزمة مستحقات اللاعبين، والتي أضحت الشغل الشاغل لرجالات وهياكل الرياضة العالمية.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه يُسمح للاعبين الذين تتأخر أنديتهم عن دفع مستحقاتهم المالية لشهرين أو أكثر أو تسيء معالمتهم، بترك هذه الأندية واللعب لأندية أخرى.

وجاءت هذه القرارات بعد مشاورات بين الفيفا ونقابة اللاعبين الدولية، حيث وقع الطرفان اتفاقية في هذا الخصوص، مدتها ستة أعوام.

ووفقا للاتفاقية فإن الأندية ستواجه عقوبات تشمل حرمانا فوريا من ضم لاعبين إلى فرقها إذا تأخرت في سداد مستحقات اللاعبين.

وقال رئيس الفيفا إنفانتينو في تصريحات صحافية “أنا سعيد وفخور بالاتفاقية التي وقعناها مع نقابة اللاعبين الدوليين وأشكر كل من ساهم في هذه الاتفاقية، انتهى زمن الأزمات وبدأ زمن الاتحاد من أجل الخير للعبة”.

وأضاف “أمامنا الكثير لاستعادة سمعة مؤسسات كرة القدم، يجب أن نعمل سويا لتحقيق ذلك، ولذا فإني فخور بالعمل المشترك مع نقابة اللاعبين الدوليين ومشاركتهم الرؤى والأفكار، أشكر الجميع مجددا وأقول إن العمل بدأ الآن”.

وواصل رئيس الفيفا “نعيش على وقع مرحلة هامة في تحسين الحوكمة العالمية لكرة القدم. لقد شهدت تعاونا غير مسبوق بين فيفا ورابطة الأندية الأوروبية ومنتدى الدوريات العالمي. كانت هناك مفاوضات معقدة مع أصحاب المصالح الرئيسيين في اللعبة وقدم كل طرف بعض التنازلات، لكن في النهاية تبقى هذه الاتفاقية مفيدة لجميع الأطراف، والفائز الحقيقي هو كرة القدم”.

واختتم قائلا “أتطلع إلى تبني نفس النهج التعاوني في ما يتعلق بالنقاشات التي ستبدأ بخصوص المراجعة الشاملة لنظام الانتقالات. فجميع الأطراف؛ وخاصة الاتحادات الأعضاء والاتحادات القارية واللاعبين والأندية والدوريات لديهم دور مهم ليقوموا به في هذه العملية”.

القواعد الجديدة

توصل الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اتفاقية مع رابطة الأندية الأوروبية ومنتدى الدوريات العالمي تحت إشراف لجنة أصحاب مصالح كرة القدم التي شكلها الفيفا مؤخرا، والتي تضم الاتحادات القارية والاتحادات الأعضاء وأصحاب المصالح في عالم المستديرة.

وستعمل القواعد الجديدة على تحسين عملية فض النزاعات بين اللاعبين والأندية وخاصة في ما يخص القرارات المتعلقة بالمستحقات غير المدفوعة.

الأندية ستواجه عقوبات تشمل حرمانا فوريا من الظفر بخدمات عناصر جديدة إذا تأخرت في سداد مستحقات اللاعبين

كما ستُدخل التعديلات شرطا جديدا لتجنب أي سلوكيات تعسفية من أي من الأطراف مثل إجبار اللاعب على التدرب منفردا. وتأتي هذه الاتفاقية في أعقاب مفاوضات امتدت على مدى 18 شهرا بين الفيفا وأصحاب المصالح الرئيسيين في اللعبة.

كذلك سيتم تحسين نظام انتقال اللاعبين بعد أن اتفقت لجنة أصحاب مصالح كرة القدم على إنشاء فريق عمل لدراسة نظام الانتقالات وإجراء مراجعة واسعة عليه.

وتضم المبادرات المشتركة مواصلة عمليات ترخيص الأندية وإنشاء غرف وطنية لفض النزاعات والنظر في الحد الأدنى لمتطلبات العقود مع أصحاب المصالح على المستوى العالمي.

وسيتم التطرق إلى صحة وسلامة اللاعبين، ولا سيما في ما يتعلق بالأجندة الدولية والتي ستتم مناقشتها مع كافة أصحاب المصالح. كما يتعهد الفيفا وكل الهياكل الدولية باحترام حقوق الإنسان المعترف بها دوليا بما فيها تلك المطبقة في كرة القدم الاحترافية إلى جانب تعزيز المساواة بين الجميع.

ولا شك في أن جل الأطراف الفاعلة في عالم كرة القدم سعيدة بهذا التعاون الجديد الذي أظهره الفيفا إلى جانب نية الإنصات لمخاوف اللاعبين.

وساعد التفاهم المشترك على دفع أكبر التغييرات على نظام الانتقالات منذ 2001. ففي الوقت الذي تتعامل فيه الأندية في الدوريات الغنية بشكل جيد مع اللاعبين، هناك دوريات تخضع فيها حقوق التوظيف للاعبي كرة القدم للتجاهل.

ومن المتوقع أن هذه التغييرات في القواعد ستعمل على حماية الآلاف من اللاعبين ضد المعاملة غير العادلة. ولا شك أن تقاسم أصحاب المصالح الآخرين لوجهات النظر في ما يخص تحسين نظام الانتقالات، سيصبّ في صالح حماية اللعبة.

حلول وتدابير

يعمل الاتحاد الدولي على إيجاد حلول وتدابير من أجل التعجيل بحل النزاعات القائمة. وتهدف هذه التدابير إلى منع وتفادي الممارسات التعسفية السائدة في بعض البلدان مثل تركيا وقبرص. وأمام الأجور غير المدفوعة، قام اللاعبون المحترفون بإضرابات في بلدان مختلفة خلال العقد الماضي، ولا سيما في الأرجنتين والتشيلي واليونان والإكوادور والبيرو.

إن نظام الانتقالات سيعرف أيضا تعديلات وسيتم إنشاء مجموعة عمل مسؤولة عن تحليل معمق للنظام. باعتبار أن نظام الانتقالات يمنع الأندية من المنافسة في السوق بشكل عادل للحصول على المواهب الرياضية، ما يضرّ بمصالح اللاعبين والفرق المحترفة.

وبالتالي باتت كل الأطراف المسؤولة على هياكل كرة القدم العالمية مطالبة بالتدخل السريع قصد وضع حدّ لجنون سوق الانتقالات، لخير اللعبة، وجميع اللاعبين، والأندية.

23