أزمة المياه تشل أكبر مجمع للحديد والصلب في الجزائر

تفاقمت أزمة المياه التي تعيشها بعض المحافظات الجزائرية خلال الأسابيع الأخيرة، وأصبحت تهدد الكثير من النشاطات الاقتصادية وخاصة أكبر مصنع للحديد والصلب في البلاد، إضافة إلى عجز السلطات عن تلبية حاجات السكان الأساسية إلى المياه.
الأربعاء 2017/09/06
تخبط السياسات الحكومية يهدد مستقبل المصنع

الجزائر - تختزل حالة الإرباك والشلل التي يعاني منها مصنع الحجار للحديد والصلب في مدينة عنابة، حجم التداعيات الكبيرة لأزمة إمدادات المياه في الجزائر، بعد أن أدت إلى تراجع في الإنتاج بلغ مستويات قياسية متدنية، وانعكست آثارها السلبية على العديد من النشاطات الاقتصادية المرتبطة بذلك القطاع.

وتؤكد البيانات انخفاض إنتاج أكبر مصانع الحديد في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود بسبب انحسار إمدادات المياه في منطقة عنابة ومناطق أخرى بسبب أزمة الجفاف خلال أشهر الصيف الحالي.

ويقول مراقبون إن الأزمة قد تؤدي إلى إيقاف عمل المصنع بالكامل خلال هذا الأسبوع في ظل غياب البدائل، إضافة إلى الآثار القاسية لعجز إمدادات المياه عن تلبية حاجات السكان الأساسية.

وأقرت مصادر مسؤولة أن مجمع الحجاز للحديد والصلب “يشهد انخفاضا كبيرا في الإنتاج، ومن المرجح أن يتم توقف مصهر الفرن العالي في غضون 3 أيام جراء نقص إمدادات المياه”.

وعبرت عن مخاوفها من اتساع حالة التدهور التي تهيمن على نشاط المصنع خلال الأسابيع الأخيرة، لتنضاف بذلك إلى جملة من المعوقات التي يتخبط فيها منذ عدة سنوات.

1500 متر مكعب من المياه في الساعة يحتاجها مجمع الحجار وتم إيقافها نهائيا لتلبية حاجة السكان

وكان المصنع الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى سبعينات القرن الماضي، قد وصل إلى حافة الإفلاس خـلال السنوات الماضية، ما دفع الحكـومة للبحـث عـن شريـك للنهـوض به، إلا أن مشروع الشراكة مع مجموعة أرسيلور ميتال الهندية باء بالفشل نتيجة عدم الالتزام بخطة التطوير ورفع الإنتاج.

وأكدت المصادر أن إمدادات خطوط إنتاج الحديد والصلب من مصهر الفرن العالي تراجعت بشكـل كبير بسبـب النقص الكبير في احتياطات المياه اللازمة لتشغيل الفرن، والتي يحتاجها أيضا لتبريد الإنتاج من الفولاذ.

وأشارت إلى أن الطاقة الإنتاجية لمصنع الحجاز للحديد والصلب انخفضت إلى نحو 1800 طن من الفولاذ السائل يوميا، مقارنة بنحو 20 ألف طن قبل أزمة المياه.

وتعيش إدارة المصنع والسلطات المحلية في المناطق التي تعاني من نقص المياه حالة استنفار قصوى في محاولة لاحتواء أزمة المياه، حيث تم تشكيل خلية أزمة لمعالجتها على مستوى المحافظة.

وتكافح السلطات من أجل توفير المياه للسكان المقدر عددهم بنحو 800 ألف نسمة، فضلا عن تموين المجمع الصناعي، لكن جهودها عجزت عن توفير بدائل ناجعة، نتيجـة شـح المصادر، واعتمـاد المحـافظـة شبـه الكلي على مياه الأمطار وبعض سدود المنطقة الشرقية من البلاد التي تعاني من الجفاف.

وتشير بيانات المؤسسة الجزائرية للمياه، التي تحتكر توزيع المياه بالتعاون مع شركة سيال الفرنسية، إلى أن “احتياجات مجمع الحجار للحديد والصلب من المياه، تقدر بنحو 1500 متر مكعب في الساعة”.

4500 عامل مهددون بالبطالة بسبب نقص إمدادات المياه والأعطال المتكررة في معدات المصنع

وتؤكد أن تزويده بالمياه تراجع إلى 400 متر مكعب في الساعة، ثم توقف بشكل نهائي بعد تحويل جميع الإمدادات لتزويد سكان الولاية بمياه الشرب. ولمواجهة الأزمـة والحيلـولة دون توقـف المصنع لجأت السلطات إلى عدد مـن البدائل لتـوفير الميـاه مثل حفـر الآبار قرب المصنــع وبحث إمكانيـة شق قناة لنقل الميـاه إلى المصنع من وادي سيبوس في المحافظة.

ولا تزال وزارة الصناعة والمناجم ووزارة الموارد المائية تلتزمان الصمت، تجاه أزمة المياه التي تهدد المصنع، وتركت المسألة للإدارة والسلطات المحلية، التي اضطرت إلى حلول ترقيعية تحسبا لتوقف العمل في الفرن العالي وخطوط إنتاج الفولاذ مثل تحويل العمال إلى الوحدات الأخرى.

وكانت الحكومة الجزائرية، قد فسخت في عام 2015، عقد الشراكة مع الشريك الهندي أرسيلور ميتال، واشترت منه الأسهم التي كانت بحوزته بقيمة وصلت إلى مليار دولار، إلى جانب ضخ مبلغ مماثل من أجل تطوير المصنع، إلا أن العملية لم تحقق طموحاتها حتى الآن.

وكان الاتفاق بين الطرفين قد نص على رفع الإنتاج إلى 5 ملايين طن سنويا من الحديد والصلب، فضلا عن تحديث وتطوير معدات وتجهيزات المصنع، لكن الإنتاج لم يتجاوز ربع مليون طن سنويا. وجاءت أزمة المياه غير المسبوقة، لتعمق متاعب المجمع وتهدد بإحالة نحو 4500 عامل إلى البطالة، نتيجة نقص إمدادات المياه والأعطال المتكررة في مختلف المعدات، ما أدى إلى تقلص الإنتاج وعدم القدرة على تلبية حاجة السوق المحلية وخاصة قطاع البناء.

وتفاقمت أزمة قطاع البناء في الأشهر الأخيرة بعد إدراج وزارة التجارة للحديد والصلب في قائمة المواد الخاضعة لنظام رخص الاستيراد في إطار سياسة التحكم في التجارة الخارجية والحد من استنزاف النقد الأجنبي، ما أدى إلى ندرة الحديد في الأسواق المحلية وتعطل مشاريع البناء والبنية التحتية.

10