أزمة المياه تضرب المنطقة العربية بعمق

الاثنين 2013/11/25
البحر المتوسط إشارة واضحة على حدوث جفاف شديد

لندن- يؤكد عديد الدراسات أن سقوط الأمطار قد ينخفض هذا القرن بمقدار الخمس أو أكثر في جزء من أفريقيا وأميركا الوسطى والبحر المتوسط وساحل أستراليا.

وتذكر دراسة صادرة عن مكتب الأرصاد الجوية بمركز هادلي في بريطانيا، أن "البحر المتوسط إشارة واضحة ومتسقة على حدوث جفاف شديد في كل النماذج التي نقوم بها تقريبا".

إن انخفاضا بنسبة 20 بالمئة أو أكثر في معدل هطول الأمطار سيزيد من خطورة أزمة المياه، وسيؤدي إلى فناء المليارات بسبب العطش، خاصة مع تضاعف عدد سكان كوكب الأرض، ودخول المياه مجال الصراعات والحسابات السياسية والإستراتيجية.

الأرقام والإحصاءات والمؤشرات لا تعطي صورا متفائلة أو مبشرة بواقع قضية المياه على مستوى العالم.. فرغم وجود ستة محيطات والكثير من البحار والأنهار على مستوى العالم فإن المشكلة الكبرى تكمن في أن 98% من مياه العالم مالحة ولا تصلح للاستخدام الزراعي أو الآدمي (مياه الشرب) أما الأنهار فيوجد على مستوى العالم 262 حوض أنهار منها 59 في أفريقيا و52 في آسيا و73 في أوروبا و61 في أميركا اللاتينية و17 في أميركا الشمالية وهي أرقام توحي بأنه لا مشكلة في المياه الصالحة للشرب أو للزراعة، لكن المشكلة تكمن في أن 23 دولة تتقاسم ثلثي موارد المياه، ويتوزع الباقي على بقية العالم، أي أن هناك دولا غنية بموارد المياه وأخرى – وهي النسبة الأكبر – فقيرة وتحت خطر الفقر المائي.. والأخطر ما أشارت إليه تقارير الأمم المتحدة من أن سكان الأرض مهددون بالعطش في عام 2050 لأن ما يستخدمه البشر من مياه هذا الكوكب هو واحد على مئة ألف من مياهه (لملوحة مياه بحاره ومحيطاته)، وقد يبدو الحل في إقامة محطات تحلية المياه لكنه حل مكلف للغاية ولا يستطيع تلبية احتياجات كافة السكان واستخداماتهم، ويحتاج إلى موارد مالية ضخمة قد لا تتوافر للكثير من البلدان خاصة الفقيرة والنامية منها.. وبسبب نقص موارد المياه وضعف معدلات التنمية خاصة في أفريقيا، رغم غزارة أمطارها خاصة بالمنطقة الاستوائية، فإن المياه تعد الآن سببا رئيسيا في تفشي الأمراض والأوبئة وارتفاع معدلات الوفيات، وقد أشار تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة إلى أن 2،6 مليار نسمة يعيشون دون وسائل الصرف الصحي.

وقد أشار تقرير لمؤسسة الاستشارات الدولية (برايس ـ ووترهاوس) إلى أن النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع أن تمتد آثاره إلى قرابة ثلثي سكان العالم منتصف القرن الحالي، ومن أكثر المناطق المعرضة لتهديد نقص المياه منطقة الشرق الأوسط، التي تشكو من قلة الموارد المائية الطبيعية. تؤكد الأبحاث والدراسات أن العالم العربي من أكثر المناطق جفافاً على وجه الأرض، والوضع يزداد تفاقماً بمرور الوقت، والتقديرات تشير إلى أن المياه ستكون أهم أسباب اندلاع الحروب والصراعات المُستقبلية في المنطقة والعالم.

7