أزمة النفايات في لبنان تنتج مشروع "لمبة" لإعادة تصنيع الزجاج

“لمبة” مبادرة شبابية خرجت من رحم أزمة النفايات التي تعصف بلبنان منذ عامين، وهي مشروع يرتكز على فكرة إعادة تدوير الزجاج المستعمل وبيعه من جديد في شكل منتجات فنية قابلة لتقديمها كهدايا.
السبت 2017/09/09
نفخة أمل

بيروت - أخرج أحمد ترّو، مدير تصوير في إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية، من رحم أزمة النفايات التي تعصف بلبنان منذ عامين، مشروعا يهدف إلى الاستفادة من نفايات الزجاج لإعادة صناعتها وبيعها من جديد.

ويعد ترّو، الشاب الثلاثيني، أحد الذين قرروا الاستفادة من أزمة النفايات، موضحا أن المشروع الذي أطلق عليه اسم “لمبة” بدأ بفكرة بسيطة هدفها تحويل أزمة النفايات إلى شيء يمكن الاستفادة منه.

وبحسب تّرو، حظي المشروع بتمويل من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الإسكوا”، التي قدمت دعما ماليا بعد قراءة اقتراح المشروع وجدواه.

وأشار إلى أنه حصل رفقة من قاموا بمساعدته في المشروع على مبلغ مادي لتنفيذه منذ سبعة أشهر، مؤكدا أن هذا الدعم أتاح لهم افتتاح مشغل صغير في مدينة عالية الجبيلة (شرق البلاد).

واستفاد الشاب اللبناني من خبرته الطويلة في التصوير والإضاءة ما سمح له بتطبيق خبرته على صناعة الأعمال الزجاجية، خاصة في مجال الكتابة على الزجاج وعكس الأضواء عليها لتصبح أكثر جمالية.

ويرى تّرو أن هذا المشروع ليس تجاريا، أو بيئيا فقط، وإنما يعكس خلفية ثقافية مشرقية بحتة، والتي تتمثل في الكتابة على بعض القطع الزجاجية بالحرف العربي وبكافة أنواع الخطوط.

ووفقا لما صرح به صاحب المشروع، فإنه لاحظ أن أكثر زبائنه أو الذين تستهويهم تلك المصنوعات الفنّية النساء، وتحديدا الفئة العمرية التي تتراوح بين العشرين والثلاثين سنة.

واعتبر أن هذه الفئة العمرية تعكس مدى رغبة الأجيال الجديدة في الحفاظ على تراثنا الشرقي رغم دخول ثقافات غربية علينا، وهي تساند فكرة التدوير البيئية التي تحدّ بالدرجة الأولى من التلوث.

ولا يزال ترو، وزملاؤه في مرحلة تطوير المشروع، إذ يعتمدون حاليا على صفحة خاصة بهم اسمها “لمبة”، على موقع فيسبوك، والتي من خلالها يقومون بالترويج لمنتجاتهم بأسعار مقبولة نسبيا.

وأوضح تّرو أن المواد الأولية المستخدمة في صناعة إعادة التدوير تتمثل أساسا في الزجاج والخشب والنحاس، ولكن بالنسبة إلى الزجاج فيتم الحصول عليه من المطاعم التي تحتفظ بقناني زجاج فارغة فيتم جلبها منها مقابل تقديم هدية خاصة إليها مصنوعة من بقايا الزجاج.

وبدأت أزمة النفايات في لبنان في 22 أغسطس 2015، وأطلق شرارتها تراكم النفايات في شوارع بيروت وسائر المناطق وسط عجز السلطات عن معالجة الأزمة. وطالب المتظاهرون بإقالة الحكومة على خلفية تلك الأزمة.

وتعتبر حرفة إعادة تدوير الزجاج من المهن النادرة جدا في لبنان، الذي تعتمد صناعته على استيراد البضائع من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن بلدية جبيل-بيبلوس وجدت أنّ المعالجة الصحيحة لهذه الأزمة تبدأ بالفرز من المصدر، إسوة بباقي البلدان المتحضّرة في العالم.

وأحرزت البلدية تحت شعار “حلّك تفرز”، تقدما في مشروعها لإدارة النفايات في مدينة جبيل (شمال بيروت)، الذي كانت بدأت في تنفيذه منذ سنوات وأصبحت اليوم في مرحلة متقدّمة منه، بعد إنشاء معمل لفرز النفايات القابلة لإعادة التدوير (بلاستيك- حديد- كرتون…)، ثم توضيبها وإرسالها إلى المعامل المتخصصة بهذا الموضوع.

ويقوم فريق عمل متخصّص بزيارات يوميّة لعدد كبير من منازل جبيل، مفسّرا للأهالي أهمية هذا المشروع وفوائده على الصعيد الفردي وصعيد المدينة، كما يشرح كيفيّة الفرز في المنازل، من خلال وضع المواد القابلة لإعادة التدوير في كيس ونفايات المواد العضوية في أكياس مختلفة، ثم رمي كلّ كيس في المستوعب المخصّص له، وتمّ إرشاد السكّان وإسداء النصائح الضرورية للحفاظ على النظافة.

24