أزمة الورق توجه ضربة قاضية للصحافة الإيرانية المرهقة اقتصاديا

العاملون في قطاع الصحافة والإعلام في إيران لا ينظرون إلى التفاؤل بخصوص تحسن الأوضاع إذ تسير الأمور من سيء إلى أسوأ نظراً لارتفاع الأسعار وشحّ الورق.
الجمعة 2018/10/05
دعاية حكومية مجانية

تواجه الصحف الإيرانية أزمة شديدة بسبب ارتفاع أسعار الورق وعدم توفر العُملة الأجنبية اللازمة لشرائه، ما يجعلها أمام خيارات صعبة تتمثل بالإغلاق، أو تحوّلها إلى الفضاء الإلكتروني، فيما لم ينجح تقليل عدد صفحات بعض المطبوعات في احتواء أزمتها وإنقاذها من مصير محتوم.

طهران- فاقم ارتفاع أسعار الورق في السوق العالمية من مشاكل الصحافة الإيرانية، التي وجدت نفسها مضطرة لإيجاد حلول بعد اتجاه المطابع للإغلاق، فقد أعلنت “بامشاد سبز”، وهي واحدة من أقدم وأكبر مطابع طهران، حسب ما ذكرت وكالة “بهار نيوز” للأنباء، التوقف عن العمل بعد 30 عاماً من طباعة الصحف الإيرانية المعروفة والكتب الدراسية، بسبب شح الورق وعدم توفير العملة الأجنبية اللازمة لشرائه من الخارج.

وأبلغت المطبعة رؤساء مجالس إدارات الصحف المتعاقدة مع المطبعة بإفلاسها، وبأنها لن تستطيع مواصلة عملها بعد الجمعة، وأشارت إلى مسؤولي الصحف بضرورة البحث عن مطبعة أخرى. وبالفعل بدأت عدة صحف إيرانية البحث عن بديل لطباعة صحفها اليومية التي لم ينفعها خفض صفحاتها في الأشهر الأخيرة.

وسبق إعلان المطبعة، تحذير أطلقه رئيس مجلس الصحافة الإيرانية، محمد تقي روغني، من أن بعض الصحف في البلاد تواجه “أزمة شديدة” في توفير الورق تهدّد بإغلاق بعضها، أو تحوّلها إلى الفضاء الإلكتروني، أو تقليل عدد صفحاتها المطبوعة.

وقال روغني في حديث لوكالة أنباء “مهر” الحكوميّة، إنه “وجَّه كتابًا إلى رؤساء تحرير الصحف الورقية في البلاد، طالب فيه بضرورة تقليل عدد الصفحات المطبوعة بسبب أزمة ارتفاع تكلفة إصدار الصحف الورقية”، لافتًا إلى أن “الزيادة الحادّة في أسعار الورق والانخفاض الكبير في الإعلانات، من المشاكل الرئيسة التي تواجه الصحافة الإيرانية”.

ونفى أن تكون هناك نيَّة لدى صحيفة إيران الحكوميّة، للإغلاق والتحوّل نحو إنشاء قناة تلفزيونية، قائلًا “ليس هناك خطط بهذا الصدد، لكنَّه سيتم الحدّ من عدد الصفحات الورقيّة المطبوعة في الصحيفة”.

أزمة الورق العالمية أوجدت سوقاً سوداء لتجارة واستيراد الورق في إيران، وهي تدار بمعرفة متنفذين في النظام الإيراني

وأضاف أنه “على الصحف الإيرانية -من أجل التغلّب على هذا الوضع- استبدال النسخة المطبوعة بنسخ إلكترونية وفق نظام الاشتراكات المالي”. وارتفعت أسعار الصحف في إيران بنسبة 120 بالمئة خلال الشهرين الماضيين. ويقول أصحابها إن “أزمة الورق قد تشكّل ضربة قاضية لها في ظل معاناتها المالية”.

ولا ينظر العاملون في قطاع الصحافة والإعلام إلى التفاؤل بخصوص تحسن أوضاع المطبوعات، إذ تسير الأمور من سيء إلى أسوأ نظراً إلى الأسعار المرتفعة وشحّ الورق.

ويستبعد أصحاب المطابع إمكانية تطوير أعمالهم في ظل الظروف الراهنة، ويؤكدون إنه إذا استمر هذا الوضع الاقتصادي، فإنهم سيغلقون أبواب مطابعهم، حتى نهاية هذا العام، ومن ثم يعلنون إفلاسهم.

وكانت صحيفة قانون قد تناولت في شهر سبتمبر الماضي، قضية غلاء وشحّ الورق في سوق الطباعة في إيران بشكل عام، مشيرة إلى أن هذا الوضع ينذر بتوقف عدد كبير من المطبوعات الصحافية الإيرانية. وأضافت الصحيفة “أن عدداً من الصحف قررت خفض عدد صفحاتها، لتقليل النفقات في الوقت الذي قررت فيه صحف أخرى التحول إلى الصحافة الإلكترونية، هروبا من أزمة الورق.

واضطرت همشري، الصحيفة الأكثر تداولاً في إيران، إلى تقليص عدد صفحاتها اليومية 8 صفحات، بينما اختارت صحف أخرى الإغلاق بشكل نهائي مثل صحيفة همبسكتي الإصلاحية، ولجأت صحيفة هفت صبح إلى رفع ثمن الجريدة فأصبح 20 ألف ريال بدلاً من ألفي ريال. فيما توقفت صحيفة اطلاعات عن نشر مجلتها الرياضية التي يبلغ عمرها 50 عاماً.

وأوضحت صحيفة قانون أن أزمة غلاء الورق سببها ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، فيما يعود شح الورق للعقوبات الأميركية التي أقفلت السوق الإيرانية. وأشار تقرير قانون إلى دور فساد النخبة الحاكمة في إيران في تفاقم أزمة الورق، وقالت إن شخصين نافذين في النظام الإيراني حصلا على نحو 24 مليون يورو بسعر الصرف الحكومي بهدف استيراد الورق، غير أنهما لم يفعلا، كما أن الدعاوى القضائية التي رفعت ضدهما لم تصل إلى نتيجة. وأوجدت أزمة الورق العالمية سوقاً سوداء لتجارة واستيراد الورق في إيران، وهي تدار بمعرفة متنفذين في النظام الإيراني.

18