أزمة اليمن تقوي مقترح تشكيل قوة عربية مشتركة

الخميس 2015/03/26
السعودية تقود حلفا عربيا دفاعا عن الشرعية في اليمن

القاهرة - من المفترض ان يثير اليمن نقاشات حادة خلال القمة العربية المتوقع انعقادها السبت المقبل في مصر بحيث سيشكل مختبرا واقعيا بالنسبة للقوة المشتركة التي تم اقتراحها مبدئيا لمواجهة تهديدات الجهاديين.

وقبل التدخل السعودي ضد المتمردين الشيعة في اليمن بمشاركة "عشر دول" وفقا للرياض، فإن مشروع القوة المشتركة الذي طرحته الجامعة العربية هدفه "محاربة المجموعات الارهابية"، أي تنظيم الدولة الاسلامية.

لكن الخبراء يرون فرصا ضئيلة في تشكيل القوة المشتركة سريعا بسبب الانقسامات السائدة بين الدول العربية.

وخلافا للتوقعات، لن تكون المجموعات الجهادية السنية المتطرفة التي ترتكب الفظائع في سوريا والعراق وتكتسب مزيدا من المساحات في ليبيا وسيناء سببا في تسريع اجندة الجامعة العربية.

بالأحرى، سيكون من شأن الخطر المحدق ببسط إيران الشيعية التي تدعم الحوثيين سيطرتها على منطقة باب المندب ان يسرع عملية تشكيل قوة عسكرية مشتركة من الدول السنية، بعد ان كانت امرا غير محتملا.

وقد اعلنت الجامعة العربية ان الحاجة الى القوة المشتركة امر "ملح" بحيث سيحتل المكانة الابرز في القمة العربية السبت في منتجع شرم الشيخ.

وتشكل مصر التي تملك جيشا هو الاكبر والاحدث تسليحا بين الدول العربية رأس حربة المشروع من خلال ضغوطها على ليبيا حيث تهدد الدولة الاسلامية حدودها الغربية. لكن المشروع يواجه العراقيل في ظل الخلافات التي تعصف بالدول الـ 22 الاعضاء في الجامعة العربية ما قد يؤدي الى اجهاض المبادرة بحسب عدد من الخبراء.

وقال اتش اي هيلير من معهد بروكينغز للابحاث في واشنطن، "رغم ان اليمن تحوّل حاليا الى ميدان للمناورات العسكرية العربية، فإن المؤشرات على ان يؤدي ذلك الى عمل دائم تبقى قليلة".

ومنذ ارساله مقاتلات في فبراير الماضي لقصف مواقع تابعة لداعش في ليبيا إثر ذبح 21 قبطيا، يظهر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كمن يدفع أكثر من سواه باتجاه تشكيل قوة عربية لمحاربة الجهاديين.

وسيشغل اليمن والتدخل العربي حيز معظم النقاشات خلال القمة، لكن النزاع العربي الاسرائيلي وتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق وليبيا لن تكون غائبة عن جدول الاعمال أيضا.

واذا كان تشكيل قوة عربية مشتركة لن يخضع للنقاش كما يبدو بسبب التدخل في اليمن، الا ان اهدافها ستكون موضع محادثات.

وقال عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات، إن الأولوية للسعودية تبقى "مواجهة النفوذ المتعاظم لايران في المنطقة" في حين تريد "مصر والاردن محاربة الإرهاب".

من جهته، قال محمد الزيات من المركز الوطني لدراسات الشرق الاوسط ان ايران "المنخرطة في النزاع في سوريا وتكتسب مزيدا من النفوذ في العراق واليمن قد يغضبها تشكيل قوة كهذه".

كما يبقى تشكيل هذه القوة غامضا. وقال ارون ريس من معهد دراسات الحرب في واشنطن ان "بامكان الامارات والسعودية تقديم مقاتلات"، مشيرا الى "السمعة الممتازة للقوات الخاصة الاردنية" كما ان المصريين "لديهم العدد الاكبر من الجنود".

اما ماثيو غيدير استاذ مادة الجيوبوليتيك العربي في جامعة تولوز فقال إن "الجيش المصري سيكون العمود الفقري للقوة العربية"، مشيرا الى حصول القاهرة في الفترة الاخيرة على اسلحة وخصوصا مقاتلات رافال الفرنسية.

وبالاضافة الى اليمن، فإن مسألة القوة العربية مهمة جدا لأن التحالف الدولي ضد الجهاديين يكتفي بقصف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا من الجو في حين يؤكد خبراء ضرورة خوض معارك برية لكسب الحرب.

وأضاف غيدير ان الغربيين ينظرون الى المبادرة العربية بعين الرضى كونها "الفرصة الوحيدة لتشكيل قوة تتولى العمل في مكانهم".

1