أزمة تشكيل الحكومة المغربية تراوح مكانها

تتواصل حالة الانسداد الحكومي في المغرب للشهر الخامس على التوالي وذلك في ظل عدم التوافق بين الأحزاب، الأمر الذي ساهم في عرقلة سير مؤسسات الدولة. وفي حين يؤكد مراقبون أن هذا التعثر لن يطول أكثر، خرج بن كيران ليؤكد استمراره في مفاوضات تشكيل الحكومة ورفضه مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يدعمه حزب الأحرار ويشترط اقتران مشاركته في الحكومة بوجوده.
الثلاثاء 2017/02/14
المأزق مازال متواصلا

الرباط - تمسك رئيس الحكومة المغربية المكلف عبدالإله بن كيران بعدم إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي في التشكيلة الحكومية المقبلة، مشيرا في نفس الوقت إلى أنه سيواصل مشاورات تشكيل الحكومة.

وفي كلمته خلال دورة المجلس الوطني لحزبه العدالة والتنمية، السبت، بمدينة بوزنيقة، أكد بن كيران أنه لا يزال متمسكا بمهمة تشكيل الحكومة التي كلفه بها العاهل المغربي الملك محمد السادس في العاشر من أكتوبر الماضي.

ويرفض رئيس الوزراء المكلف عبدالإله بن كيران مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة المقبلة، معتبرا أن هذا خط أحمر لا يمكن التنازل عنه.

واعتبر بن كيران أن مصلحة الوطن اقتضت تخليه عن رئاسة مجلس النواب من أجل استكمال توجّه عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وأن الاتحاد الاشتراكي، ورغم أنه يترأس الآن مجلس النواب، إلا أنه يظل خارج حسابات تشكيل الحكومة.

وقال مراقبون إن أمين عام العدالة والتنمية بدأ يفقد سلطة الأمل في أن العاهل المغربي لن ينتظره أكثر لتشكيل حكومته، فأراد التمترس وراء شرعية الصناديق، مؤكدا في ذات اللقاء بمدينة بوزنيقة، “أننا لن نتهاون في الحفاظ على روح ومعنى التصويت الشعبي، الذي صوت بقوة لصالح العدالة والتنمية بفارق واضح”.

واتجه خطاب بن كيران أمام مناضلي حزبه إلى الحديث عن نتائج انتخابات التشريعية، وأن حزبه لن “يدّخر جهدا لمواصلة النضال والصمود للدفاع عن اختيارات الشعب المغربي والتصويت الشعبي”.

وكانت وسائل إعلام مغربية قد نسبت إلى مصادر قيادية داخل الاتحاد الاشتراكي أن حزب إدريس لشكر سيكون حاضرا بقوة في الحكومة المقبلة، وهنا أبدى بن كيران استغرابه قائلا “هل هذه هي الديمقراطية. هذا الحزب حصل على عشرين مقعدا، فكيف يقدم هذه الاشتراطات؟”.

وأكد محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في تصريح لـ”العرب”، أن بن كيران يتحصّن بالأرقام ويبعث برسائل تفيد بأنه لا يمكنه تقديم تنازلات أخرى بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، لكنه عدل نسبيا عن بعض المواقف من بينها موقفه الوارد في البلاغ الشهير بـ”انتهى الكلام”، وأكد اليوم أنه لا يزال ينتظر جوابا من عزيز أخنوش ومحند العنصر.

حزب العدالة والتنمية منقسم بين صقور تؤيد إعلان بن كيران لفشله في تشكيل الحكومة وبراغماتيين يحثونه على المرونة

وفي خطابه أمام مناضلي حزبه قال بن كيران، إن كلامه حول تشكيل الحكومة سيكون “مع أخنوش والعنصر، رئيسي حزبي الأحرار والحركة الشعبية، فإذا أجاباني سيكون الأمر جيدا، وإذا لم يفعلا سأعرف ما سأفعل”.

وأشار مراقبون إلى أن رسالة بن كيران لا تعدو أن تكون فرملة لكل توجه يفرض شرط مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة المقبلة، حيث ذهب أمين عام العدالة والتنمية إلى تأكيده على أن تشكيل الحكومة يجب أن يحترم إرادة الشعب مهما كلف ذلك من ثمن، ملوحا بأنه “إذا اقتضى الحال أن يضحي حتى برئاسة الحكومة فنحن مستعدون”.

هذا التناقض في الخطاب جعل مراقبين يرجحون أن عبدالاله بن كيران بدأ يتعرض لضغوط من داخل حزبه العدالة والتنمية بين صقور تؤيد إعلان فشله في تشكيل الحكومة ونموذج البراغماتيين داخل الحزب الذين يحثونه على المرونة في التعامل مع مشاركة حزب إدريس لشكر.

وشدد رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، على أن الالتزام الذي يجمع مجموعة الأربعة، الأحرار والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، يجعل مهمة تشكيل الحكومة مطبوعة بعناصر العسر الديناميكي نظرا لارتباط الأحرار بالاتحاد الدستوري داخل مجلس النواب في فريق التجمع الدستوري، وكذا إصرار الاتحاد الاشتراكي على المشاركة.

ويعتقد محمد بودن أن كل هذه العناصر تجعل بن كيران يشعر بأن طريق تشكيل الحكومة لا يزال شاقا، لكن رسائل كلمته السبت الماضي لا تخلو من براغماتية واضحة ولعب في الوقت الضائع.

واعتبر مراقبون أن التعثر في إيجاد صيغة لحلحلة ملف التفاوض بين بن كيران ورؤساء الأحزاب الأخرى لن يطول أكثر لاعتبارات داخلية متعلقة بطمأنة المواطن المغربي، وأخرى خارجية مرتبطة بأجندات المملكة بعد عودتها إلى الاتحاد الأفريقي وتفعيل الاتفاقيات المتعددة مع دول العالم.

وكان سفير المغرب في موسكو عبدالقادر لشهيب صرح نهاية الأسبوع الماضي، بأن “هناك زيارة منتظرة لديمتري ميدفيديف رئيس وزراء روسيا إلى المغرب خلال هذا العام، لم يحدد موعدها الدقيق بسبب عدم وجود حكومة”، مشيرا إلى أنه سيتم تحديد موعد الزيارة حالما تتشكل الحكومة.

وهو ما يعني أن مصالح المغرب ستتأثر سلبا إذا لم يحسم بن كيران أمره في مسألة تحالفاته مع الأحزاب التي ستشكل معه الحكومة المقبلة.

وبحسب متابعين، فإن عودة العاهل المغربي محمد السادس من جولته الأفريقية ستحسم في مسألة تشكيل الحكومة. وأكد هؤلاء أن بن كيران مجبر على حسم موقفه، إما بإعلان فشله وإما المضي قدما في تعميق المشاورات مع الاتحاد الاشتراكي.

4