أزمة تشكيل الحكومة تفاقم غضب اللبنانيين على الطبقة السياسية الحاكمة

سنة حزب الله: أي مبادرة لا تقر بحقنا في المشاركة بالحكومة الجديدة لن تكتب لها الحياة.
الثلاثاء 2018/12/18
على خطى السترات الصفراء في فرنسا

بيروت – يشهد لبنان حالة احتقان متزايدة جراء تردي الأوضاع المعيشية، في ظل انغماس النخبة السياسية في صراعات عبثية يحاول كل طرف فيها فرض نفسه كرقم صعب في المعادلة القائمة دون مبالاة بما يحصل في محيطه.

وألقت أزمة تشكيل الحكومة المستمرة بالمزيد من الظلال القاتمة على الوضع الاقتصادي وسط أرقام مخيفة حيث يحتل لبنان اليوم المركز الثالث بين الدول الأكثر مديونية في العالم، ما دفع إلى تخفيض تصنيفه إلى (-ب3).

ويواجه الفاعلون السياسيون في لبنان منذ سبعة أشهر صعوبة في تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب إصرار جزء من الطبقة السياسية يقوده حزب الله على فرض أجندته على الأطراف المقابلة التي تحاول الصمود أمام الضغوط، فيما يبقى المواطن اللبناني الضحية الفعلية لكل ما يحدث.

وتحذر دوائر سياسية من أن ابتعاد القوى السياسية عن هموم المواطن وانشغالها بتحقيق مكاسب فئوية ضيقة، أو بجر لبنان إلى صراعات إقليمية “لا حمل له بها”، من شأنهما أن يزيدا في حالة الغضب الشعبي.

وتنبه هذه الدوائر إلى أن المسيرات الاحتجاجية التي قادها نشطاء من المجتمع المدني، في العامين 2015 و2016، قد تنفجر مجددا وتكون أكثر اتساعا وزخما، حيث أن الشارع لم يعد قادرا على المزيد من تحمل الارتفاع المشط في الأسعار وانسداد آفاق العمل.

المسيرات الاحتجاجية التي قادها نشطاء من المجتمع المدني، في العامين 2015 و2016، قد تنفجر مجددا وتكون أكثر زخما

والأحد لاقت دعوات إلى التظاهر أطلقها الحزب الشيوعي اللبناني والتيار الناصري استجابة لافتة من المواطنين، وهو ما ترجم في المظاهرة الحاشدة التي احتضنها وسط العاصمة بيروت، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بالطبقة السياسية ككل محملة إياها مسؤولية تدهور الوضع واستشراء الفساد.

وقال الأمين العام للحزب الشيوعي، حنا غريب، الذي قاد التظاهرة مع النائب الناصري، أسامة سعد، “نحن في الشارع لإنقاذ الوطن واللبنانيين عموماً من سلطة سياسية فاسدة وعاجزة عن تشكيل حكومة جراء تفاقم أزمة نظامها السياسي الطائفي، كل الصيغ والاتفاقات لم تعد تنفع لإنقاذه، ومع ذلك يحاولون ويحاولون إحياء هذا النظام على خطابهم المذهبي وعلى الفتن والدماء، ويمارسون سياسة قهر اللبنانيين والمس بكراماتهم وإفقارهم وتهجيرهم وتهديدهم بلقمة عيشهم للسيطرة على إرادتهم”.

وأضاف غريب أن “الدين العام هو سرقة موصوفة موجودة في جيوب الطبقة الحاكمة”، متوعدا بسلسلة تحركات احتجاجية جديدة ضد الطبقة السياسية.

ويقوم النظام اللبناني على تقاسم السلطة بين الطوائف، فرئاسة الجمهورية من حصة المسيحيين فيما رئاسة الحكومة تؤول إلى المسلمين السنة، أما رئاسة البرلمان فهي من نصيب الشيعة، ويشمل هذا التقسيم الطائفي حتى الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومختلف الإدارات.

ولدى الكثيرين اقتناع بأن المحاصصة الطائفية التي يقوم عليها لبنان هي السبب الرئيسي في التردي الحاصل على مختلف المستويات، وفي انتشار الفساد.

واعتبر الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد أن “الأزمة السياسية اليوم هي أزمة نظام عميقة وليست أزمة سياسية عابرة”، داعياً “الحركة الشعبية إلى استعادة دورها وحيويتها وتأثيرها، والأهم تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي، الذي بلغ مداه، فيما السلطة السياسية مصرة على الاستمرار في سياسات البنك الدولي منذ الطائف حتى اليوم”.

Thumbnail

ويرى مراقبون أن الوضع الاقتصادي اللبناني بلغ مرحلة خطيرة جدا، وهناك حالة تململ واضحة في الأوساط الشعبية، غير مستبعدين أن تتمدد ظاهرة السترات الصفراء إلى لبنان، محذرين من وجود الكثير من المتربصين الذين يتحينون الفرصة للانقضاض على لبنان.

ويشير هؤلاء إلى أن على الطبقة السياسية أن تعي خطورة الوضع وأن تسارع إلى إيجاد تسوية لأزمة الحكومة، وإن كانت المؤشرات إلى حد الساعة لا تبدو إيجابية رغم محاولات البعض -وعلى رأسهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري- بث ترددات إيجابية.

وتكمن عقدة تشكيل الحكومة في إصرار حزب الله على تمثيل أحد النواب السنة الستة الموالين له، والذين تجمعوا ضمن تحالف مصطنع أطلق عليه اسم “اللقاء التشاوري” في محاولة لإضفاء نوع من الشرعية الوهمية على مطلبهم.

وأعلن عضو كتلة اللقاء التشاوري النائب جهاد الصمد، في بيان تلاه بعد اجتماع للكتلة الاثنين أنه “مع تفهمنا لدقة الوضع المعيش والمالي والاقتصادي وللمخاطر التي تحيط بالوطن وإحساسا منا بالمسؤولية الوطنية يؤكد اللقاء أن أي مبادرة لا تقر بحقه بالمشاركة في الحكومة من باب احترام نتائج الانتخابات والشرعية الشعبية، لن يكتب لهذه المبادرة الحياة، والوضع سيبقى على ما هو عليه حتى إشعار آخر”.

ويقول سياسيون لبنانيون إن الموقف الأخير للقاء التشاوري يعكس حقيقة أن حزب الله لا يزال مصرا على موقفه بتمثيلهم، وإن كان ذلك على حساب لبنان واستقراره.

2