أزمة تشكيل حكومة الوفاق تتصدر المحادثات الليبية

الأربعاء 2016/09/07
العودة إلى الصفر

قمرت (تونس)- أجرى أعضاء الحوار السياسي الليبي، المجتمعون في تونس برعاية الأمم المتحدة، محادثات الثلاثاء حيال تشكيلة حكومة الوفاق الوطني التي تمثل محط خلاف، بحسب ما أشار عدد من المشاركين.

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر خلال مؤتمر صحافي إن "المشكلة الرئيسية، التحدي الرئيس الذي يواجهنا هو تشكيل حكومة وفاق وطني والموافقة اللاحقة (عليها) من قبل مجلس النواب".

من جهته، قال مسؤول من أحد الأطراف الليبية المشاركة في المحادثات إنه "يجب تغيير بعض الوزراء للحصول على فريق يمثل كل الأطراف الليبية".

وكانت المحادثات قد اختتمت الثلاثاء تحت إشراف المبعوث الأمميبمشاركة الأطراف الموقعة على اتفاق الصخيرات بالمغرب، و افاد مصدر مشارك في الحوار أن "الجلسات الاثنين لم يكن فيها جديد يذكر سوى مشاركة المجلس الرئاسي".

وافاد ذات المصدر أن الجلسة الاولى لليوم الثاني من الحوار، كانت أقرب لمساءلة المجلس الرئاسي من قبل فريق الحوار السياسي، حول انجازاته منذ ان استلم مهامه في بداية العام الجاري، ومدى تطبيقه لاتفاق الصخيرات.

كما تم تداول اليات تشكيل الحكومة المقبلة، التي من المفترض ان يعرضها المجلس الرئاسي على البرلمان المنعقد في طبرق بعد ان رفض الأخير، الحكومة السابقة التي عرضها السراج على مجلس النواب.

وصوت 61 عضواً على رفض منح الثقة للحكومة التي ضمت 18 وزيرا، بينما وافق عليها 12 عضواً، وامتنع 28 عن التصويت من أصل 101 حضروا الجلسة.

وبحسب ذات المصدر فقد اكد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج ان الحكومة المقبلة ستاخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي سبق و ان قدمها مجلس النواب وهي ان يكون الفريق الحكومي مصغر وذو كفاءة و ان تمثل التشكيلة الحكومية مختلف المناطق الليبية.

وحول السيناريوهات الممكنة لتشكيل الحكومة، قالت البرلمانية سهام سرقيوة، المشاركة في الحوار ان كل السيناريوهات ممكنة،" يمكن ان يكون هناك تغيير جزئي في الحكومة كما يمكن ان يكون هنا تغيير كامل الفريق الحكومي الحالي".

وحول وزارة الدفاع قالت سرقيوة ان "كل الاحتمالات مطروحة وممكنة وأنه ليس من الصعب ان يتم التوافق على وزير دفاع يقبل به الجميع بما في ذلك خليفة حفتر".

كما قالت فيروز النعاس عضو لجنة الحوار بشان إعادة النظر في الاتفاق السياسي الموقع بالمغرب، الذي طالب به عدد من المشاركين في الحوار، ان هناك اتفاقًا على عدم بحث الاتفاق السياسي، لأن ذلك يعني العودة الى نقطة الصفر.

وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 إثر ثورة شعبية، دخلت ليبيا في مرحلة من الانقسام السياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

ورغم مساعٍ أممية لإنهاء هذا الانقسام عبر حوار ليبي جرى في مدينة الصخيرات المغربية انتهى بتوقيع اتفاق في 17 ديسمبر 2015، انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية، باشرت مهامها من العاصمة طرابلس أواخر مارس الماضي، إلا أن هذه الحكومة لا تزال تواجه رفضاً من الحكومة والبرلمان اللذين يعملان في شرق البلاد

وولدت حكومة الوفاق نتيجة اتفاق سلام وقعته اطراف ليبية في المغرب في ديسمبر 2015 نص على ان تقود هذه الحكومة مرحلة انتقالية لعامين تنهي النزاع على السلطة المتواصل منذ منتصف العام 2014.

وتواجه الحكومة صعوبات في ترسيخ سلطتها وتوحيد البلاد بفعل استمرار المعارضة التي تلقاها من قبل حكومة موازية غير معترف بها دوليا في شرق ليبيا.

وفي الثاني والعشرين من أغسطس الماضي رفض مجلي النواب الليبي، ومقره في طبرق في شرق البلاد، منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. إلا أنه منح السراج مهلة لعرض تشكيلة جديدة، في مقترح وصف بأنه يمثل "الفرصة الاخيرة".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لحزب الوطن الليبي جمال عاشور "نحن في حاجة إلى حكومة قادرة على حل المشاكل وفي الوقت نفسه ترضي جميع الفصائل الليبية". وشارك السراج في المحادثات، كما وممثلون عن سلطات الشرق.

وتهدف المحادثات التي عقدت يومي الاثنين والثلاثاء في تونس برعاية الأمم المتحدة من أجل المضي قدما في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات في المغرب نهاية العام 2015، لإخراج البلاد من الفوضى الغارقة بها منذ إطاحة نظام معمر القذافي العام 2011.

1