أزمة تنظيمية تنذر بانفراط عقد حزب الأصالة والمعاصرة المغربي

250 قياديا يقاطعون اجتماع الأمين العام حكيم بنشماس، داعين إلى العمل فورا من أجل إنقاذ الحزب وإخراجه من الأزمة التي يعيشها.
الأحد 2018/11/25
الخناق يضيق على بنشماس

الرباط - يمر حزب الأصالة والمعاصرة بأزمة تنظيمية حادة، ويرى مراقبون أن الأزمة ستؤثر على أداء هذا الحزب المعارض محليا على مستوى الجهات، كون العديد من القيادات الكبيرة لا يروق لها مستوى وطريقة التدبير اللتان ينتهجهما الأمين العام حكيم بنشماس منذ تبوئه رئاسة هذا التنظيم السياسي.

وعبر منسقون محليون والعديد من مسؤولي حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة في بيان، عن سخطهم من “الوضعية التنظيمية والسياسية السيئة للحزب التي باتت تطرح إشكالات عميقة وذات أبعاد خطيرة جدا، والتي غيّبت الحزب تنظيميا وسياسيا على المستوى الوطني”.

ودعا هؤلاء قيادة الحزب إلى “تحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية حول ما يجري من تراجعات واختلالات تنظيمية”، مشددين على “ضرورة تجاوز كل الإشكالات والقضايا المطروحة، والعمل فورا من أجل إنقاذ الحزب وإخراجه من الأزمة التي يعيشها، والقيام بمهامه استنادا إلى القانون الداخلي والأساسي، وإلى منطق تغليب المصلحة العامة للحزب”.

ولا يريد المنسقون المحليون والعديد من مسؤولي الحزب الغاضبون من سوء تسيير حكيم بنشماس الانشقاق عن الحزب بل هدفهم وطموحهم هما العمل من أجل تقويته وتطوير قدراته لمواجهة التحديات المطروحة عليه كحزب معارض. ودعا هؤلاء إلى ضرورة تجاوز الاختلالات، والالتفاف حول الحزب كمشروع وطني ديمقراطي حداثي، طموح ومتميز، وقادر على الإسهام بقوة في الحياة السياسية والاجتماعية.

وكان حكيم بنشماس قد أعفى عددا من الأعضاء في مكاتب الحزب الجهوية من مسؤولياتهم، وتحت ضغط الانتقادات الموجهة إليه جمّد عضوية عدد من أعضاء الحزب ومسؤوليه بجهة مراكش ودرعة تافيلالت والرشيدية، كما جرّدهم من مسؤولياتهم.

واعتبر القيادي في الحزب عبداللطيف وهبي هذه الخطوة غير ديمقراطية وستؤدي إلى المزيد من التشنج ومن شأنها أن تفاقم الأزمة الداخلية للحزب، وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن هناك من يفكر في العمل بشكل مستقل عن فريق الأصالة والمعاصرة داخل البرلمان.

عبداللطيف وهبي: هناك من يفكر في العمل بشكل مستقل عن فريق الأصالة والمعاصرة داخل البرلمان
عبداللطيف وهبي: هناك من يفكر في العمل بشكل مستقل عن فريق الأصالة والمعاصرة داخل البرلمان

وقاطعت رئيسة المجلس الوطني للحزب المعارض، فاطمة الزهراء المنصوري إلى جانب قياديين بارزين وأزيد من 250 منتخبا لقاء تواصليا ترأسه الأمين العام للحزب حكيم بنشماش الأربعاء، بأحد فنادق مراكش، والذي كان مخصصا لتداول قضايا تنظيمية. ورفضت رئيسة المجلس الوطني، انعقاد دورة جديدة للمجلس إلى حين تصفية الأجواء المشحونة.

وأكد حسن التايقي، عضو المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة، أن “هناك من يحاول الزج بالحزب في نفق المجهول، محملا المسؤولية لرئيسة مجلسه الوطني التي تم انتدابها لرئاسة أعلى جهاز تقريري بعد المؤتمر الوطني”، مؤكدا أنه “بدل أن تضطلع بمسؤولياتها في تنشيط هذا الجهاز التنظيمي الحيوي، وجدناها للأسف، تصوب مدفعيتها نحو كل المبادرات التنظيمية والسياسية التي يعتزم الحزب إطلاقها”.

وشدد التايقي على أن رئيسة المجلس الوطني للحزب سعت إلى فرض الوصاية والحجر على الحزب وتجميد مؤسساته وفي مقدمتها مؤسسة المجلس الوطني، التي أصبحت تحت مسؤوليتها جهازا تنظيميا دون روح، معطلة عن العمل والفعل.

وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد دعمت الأمين الحالي لرئاسة الحزب ضد إلياس العماري الذي كانت على خلاف معه واتهمته بالتطاول على اختصاصاتها وهيمنته على قرارات الحزب وكل مفاصل القرار، ويبدو أن نفس الحكاية تتكرر مع حكيم بنشماس الذي تم انتخابه على رأس الحزب في مايو الماضي.

لكن حسن التايقي، اتهم القيادية فاطمة الزهراء المنصوري باختطاف المجلس الوطني وامتهان الاتجار بالحزب والبحث عن الغنائم والمواقع، ووفق منطق الابتزاز دائما، هدر الحزب الكثير من الجهد.

وقال مراقبون إن الاتهامات المتبادلة بين أعضاء الحزب المعارض لن تحل أزماته المتفاقمة، وأشار هؤلاء إلى أنه في ظل تمسّك الأمين العام للحزب بطريقة التسيير القديمة في التعاطي مع المشاكل التنظيمية وعدم إبداء جدية في حل المشاكل والتظلمات داخل الحزب وتنزيل المشروع السياسي الذي وعد به المؤتمرون والقيادات التي انتخبته، فإنه لن يقع تطويق الأزمة.

وأكدت مجموعة من قيادات الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش وجهة سوس على “ضرورة تقديم مقترحات عملية لإنقاذ الحزب في أقرب الآجال”، مطالبة بعقد اجتماعات في مختلف فروع الحزب لتدارس وضعيته التنظيمية والسياسية.

وأكد أعضاء الحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن الأصالة والمعاصرة يعيش مخاضا على العديد من المستويات، ووصفوا الوضعية الحالية للحزب بالمخيفة، وأعربوا عن استعدادهم للانخراط في أي دعوة أو خطوة عمليـة، لإنـقاذ الحـزب في أقرب الآجال.

وأشار قيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة لـ”العرب”، إلى أن حكيم بنشماس لا يصغي إلى الآراء المخالفة له، محذرا من تفاقم الأزمة.

وفي ظل التخبط الذي يعيشه الحزب دعا الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماس، القياديين إلى حضور اجتماع للمكتب الفيدرالي وصفه بـ”الهام”، وسيقترح الاجتماع جدول أعمال يتضمن هيكلة المكتب الفيدرالي وبرنامج العمل، وسينظر في رأي لجنة الأخلاقيات والتحكيم بخصوص الطعون المقدمة في بعض نتائج انتخاب المكتب السياسي للحزب.

2