أزمة ثقة بالنفس تفجرها المواقع الاجتماعية وسط المراهقين

الاثنين 2014/11/24
المواقع الاجتماعية تربك الحياة النفسية للمراهقين

أظهرت دراسة جديدة انخفاضا حادا في احترام الذات في صفوف المراهقات البريطانيات، وذلك بسبب زيادة نشاطهن على مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت. وبينت الإحصائيات أن 33 بالمئة فقط من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 14 و15 سنة يشعرن بالرضا عن أنفسهن، مقابل 41 بالمئة في عام 2007.

وأشارت وحدة التثقيف الصحي التي تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية لتقييم صحة ورفاه تلاميذ المدارس الثانوية في المملكة المتحدة بعد إجرائها دراسة على أكثر من 17000 من المراهقين، أن 53 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 12 و13 وثلث الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 10 و11 يرغبن في إنقاص أوزانهن، فيما يعاني ربع الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 من عدم الرضى عن المظهر العام، ويريدون خسارة الوزن.

ورجح الباحثون أن انخفاض الثقة بالنفس وتراجع احترام الذات في صفوف الفتيات لهما علاقة مباشرة بشبكة الإنترنت، وأشاروا إلى أن وسائل الإعلام الاجتماعي جعلت الفتيات أكثر عرضة للسخرية والبلطجة التي لم يعد من السهل تركها عند باب المدرسة. وترغب نصف الفتيات البريطانيات في إجراء جراحات تجميلية من أجل تغيير شكلهن حسب ما أظهرت دراسة سابقة حول السلوك الاجتماعي للمراهقات.

ووجد الباحثون أن 46 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 11 و16 عاما و50 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 16 و 21 عاما يفكرن في القيام بجراحات لجعل أنفسهن أنحف وأجمل.

أما على مستوى الدول العربية فلا تمانع 37 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، في القيام بالجراحات التجميلية إذا اقتضت الحاجة، معتبرات أنها مجرد إجراء بسيط.

وبسبب عدم الرفض لعمليات تجميل الأنف يخضع حوالي 50 بالمئة من الشباب العرب والمسلمين لمثل هذا النوع من الجراحات التجميلية. ويرى الأطـباء أن تغيير الشكل العام، أصبح معتادا في صفوف المراهـقين من الجنـسين في ظل الإقـبال المحموم على عيادات التجميل من قبل البالغين والمشــاهير.

علماء النفس يحذرون من ارتفاع عدد الشباب الذين يحتاجون إلى علاجات بسبب الضغوط التي تسببها لهم الوسائط الاجتماعية

وأشارت أبحاث دولية إلى أن معظم مراهقي العالم غير راضين عن شكل أجسامهم، ويهتمون كثيرا بنظرة الآخرين لهم، ويتعاطون عقاقير التنحيف، ويرتادون عيادات التجميل من أجل تغيير ملامحهم إلى الأفضل.

وأكد خبراء أميركيون أنه بات من الصعب اليوم على المراهقين أن ينأوا بأنفسهم عن الصور وغيرها من الأمور التي تغذي لديهم النظرة السلبية لأجسامهم، وكلما زادت المدة التي يقضونها على الإنترنت كلما قلت ثقتهم بأنفسهم. وقالوا إن المراهقين الذين يقضون وقتا مطولا في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة من غيرهم للإصابة باضطراب الأكل والاكتئاب.

وأكد مدير مركز الاضطرابات الغذائية بالولايات المتحدة هاري براندت أن مواقع التواصل الاجتماعي تمنح المشتركين الكثير من الوقت لتقييم أجسامهم وانتقاد الحال الذي آلت اليه، وتزيد من رغبتهم في التشبه بأشخاص آخرين.

ولفت إلى أن 80 بالمئة من عينة الدراسة التي أجريت على 600 مستخدم لـ”فيسبوك” والذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و40 عاما، يدخلون إلى الموقع الشهير فيسبوك مرة واحدة على الأقل في اليوم، وهذا يجعل من الصعب عليهم عدم إلقاء ولو نظرة خاطفة على صور أشخاص آخرين، ومقارنة أنفسهم بهم.

وأوضح أن 44 بالمئة ممن خضعوا للدراسة يتمنون لو أنهم كانوا يتمتعون بوزن مثل أصدقاء لهم، في حين قال 32 بالمئة أنهم يشعرون بالحزن بعد إجراء مقارنة أنفسهم مع الآخرين.

وفي إشارة إلى مدى تأثير المواقع الاجتماعية على الحياة النفسية بينت جامعة كوينزلاند البريطانية في دراسة لها أن الابتعاد عن موقع فيسبوك لمدة معينة يمنح بعض مستخدميه إحساسا بعدم الأهمية والعزلة والوحدة، والأكثر من ذلك أن عدم إبداء الأصدقاء إعجابهم أو تعليقاتهم على أنشطتهم وصورهم يعزز الإحساس لديهم بالتجاهل ويؤدي بالتالي إلى تدني الثقة بالنفس. وحذر الباحثون من ارتفاع عدد الشباب الذين يحتاجون إلى علاجات نفسية بسبب الضغوط التي تسببها لهم الوسائط الاجتماعية.

21