أزمة ثقة عميقة بين التونسيين وأحزاب ما بعد الثورة

74 في المئة من الناخبين لا ينوون التصويت في الانتخابات البرلمانية.
الثلاثاء 2020/11/24
أحزاب بعيدة عن تطلعات التونسيين

تونس – ضاعفت الأزمة الاقتصادية والصراع السياسي من عزوف التونسيين عن السياسيين الذين ظهروا بعد ثورة 2011، وأطلقوا الكثير من الوعود والشعارات، لكنهم فشلوا في تحقيقها، وهو وضع يدفع المواطن إلى اليأس من أي تغيير في الواقع طالما استمرت الطبقة السياسية الحالية.

وأكدت نتائج استطلاع رأي أن الأحزاب بمختلف توجهاتها لا تحتكم سوى على 25.6 في المئة من مجموع الناخبين، في حين بلغت نسبة العزوف 74.4 في المئة من مجموع الناخبين، أي حوالي ثلاثة أرباع.

عبيد البريكي: ظهور التنسيقيات زاد في تهميش الأحزاب، ونحن إزاء مرحلة انهيار
عبيد البريكي: ظهور التنسيقيات زاد في تهميش الأحزاب، ونحن إزاء مرحلة انهيار

وظهرت في الفترة الأخيرة بوادر تصدع وقطيعة أخذت تتسع بين الطبقة السياسية والناخبين، ومع كل موعد انتخابي يرفع الناخب من سقف مطالبه وطموحاته، فيما يقابله السياسيون بالوعود.

واعتبر المحلل السياسي منذر ثابت، في تصريح لـ”العرب”، أن “ما يطلبه الرأي العام هو الوضوح في المواقف ورفض البراغماتية واللجوء إلى الخطاب الشعبوي”، وهذا ما يفسر حفاظ الرئيس قيس سعيد على شعبيته، وكذلك صعود شعبية عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر.

وتراجعت حركة النهضة الإسلامية مرة أخرى، حيث سجلت 17 في المئة من نوايا التصويت، مقابل 35.4 في المئة للحزب الدستوري الحرّ، فيما حصد ائتلاف الكرامة الشعبوي الإسلامي القريب من النهضة 8.8 في المئة من نوايا التصويت.

وجاء حزب قلب تونس، الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي، ثالثا بـ9.6 في المئة من نوايا التصويت، وهو حليف النهضة في الحكومة الحالية، فيما حلّ التيّار الديمقراطي في المرتبة الخامسة بـ5.9 في المئة من نوايا التصويت.

ويرى مراقبون أن المواطن التونسي أصبح يرفض تمثيل الأحزاب ويميل إلى البحث عن شكل جديد من التمثيل مثل التنسيقيات الشعبية التي يطرحها الرئيس قيس سعيد. وبعد 10 سنوات كاملة لم يحقق الناخب مطالبه الاجتماعية والاقتصادية التي راهنت عليها الأحزاب في حملاتها الانتخابية لكنها ظلت مجرد شعارات يتم استخدامها كلما اقتضت الضرورة.

وأكد أمين عام حركة تونس إلى الأمام عبيد البريكي في تصريح لـ”العرب”، أن “المشهد البرلماني هو من أفرز هذا الواقع، وأرضية العزوف لا تتعلق بكل الأحزاب، وطغت على مجلس نواب الشعب الصراعات (من عنف لفظي ومادي)”.

منذر ثابت: هناك أزمة ثقة، والمواطن يرفض البراغماتية والخطاب الشعبوي
منذر ثابت: هناك أزمة ثقة، والمواطن يرفض البراغماتية والخطاب الشعبوي

وأضاف البريكي “أن يصل حزب إلى السلطة ويدعي مقاومة الفساد ويبيع الأوهام من خلال استرجاع الثروات وغيرها، فلا يمكن إلا أن نصل إلى هذه النتيجة، وكل الوعود ظلت فوقية من خلال تحالفات متناقضة أيديولوجيا وفكريا.. ماذا تنتظر من شعب يرى التناقضات الحزبية؟”.

ولاحظ أن “الأحزاب الآن تُركت جانبا وأصبحت التنسيقيات (التلقائية) هي المحدد للتفاوض مع الحكومة والسلطات، وهذا أكبر نوع من التهميش للأحزاب.. هناك معارك في القضاء وتصريحات غريبة في المنظومتين الأمنية والعسكرية، ونحن الآن أمام مرحلة انهيار للمشهد السياسي وانهيار مؤسسات الدولة”.

وأربك الصراع السياسي أداء الحكومات المتتالية، وبات أداؤها مرتبطا بمزاج السياسيين وهشاشة التحالفات الحزبية، من ذلك أن حكومة إلياس الفخفاخ قبل الأخيرة قد سقطت بسبب خلافات داخل التحالف الحزبي المحسوب على الثورة.

ويشهد التحالف الحاكم الحالي بداية تصدّع يهدّد استمرار الحكومة الحالية التي يرأسها هشام المشيشي، وظهرت بوادر هذا التصدع بعد اشتداد الأزمة الداخلية للنهضة، وتمسك حليفها قلب تونس بتعديل وزاري واسع يتيح له السيطرة على وزارات مهمة.

ويواصل الدستوري الحر الصعود في استطلاعات الرأي بسبب وضوح الخطاب الذي تعرضه زعيمته عبير موسي سواء في البرلمان أو في البرامج الحوارية في التلفزيون، فضلا عن دعوتها إلى القطيعة مع الإسلام السياسي.

1