أزمة جديدة تهدد العراق بسبب تعثر استكمال التشكيلة الوزارية

تزايد الضغوط على رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي قد يدفعه إلى الاستقالة من منصبه مبكرا.
الاثنين 2018/11/05
تبدأ الطريق على سجاد أحمر ثم تنتهي إلى منعطفات شائكة

بغداد - يواجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي المزيد من العراقيل في طريق استكمال تشكيل حكومته المنقوصة إلى حدّ الآن من ثماني حقائب لم يحظ المرشّحون لتولّيها بتوافق الكتل السياسية حول ترشيحهم، ما يعني عدم إمكانية نيلهم ثقة البرلمان في الجلسة المقرّرة ليوم الثلاثاء.

ويلعب عامل الوقت في غير مصلحة حكومة عبدالمهدي، حيث تتراكم المشاكل وتستجدّ الأزمات. وبينما تعود الاحتجاجات على سوء الأوضاع للظهور في بعض محافظات الوسط والجنوب، عاد المشغل الأمني إلى واجهة المشهد مع تكثيف تنظيم داعش لأنشطته وتهديداته خصوصا في منطقة الحدود بين سوريا والعراق.

واضطرت السلطات الأمنية العراقية، الأحد، إلى استخدام القوّة لتفريق اعتصام كان سكان من محافظة بابل يحاولون تنظيمه للمطالبة بتحسين الخدمات.

وساهمت كارثة النفوق الجماعي للأسماك في المحافظة ذاتها، في إشاعة حالة من الامتعاض وعدم الشعور بالأمان، بعد أن بيّنت هذه الظاهرة الغريبة والمفاجئة أنّ العراق مهدّد بشكل جادّ في أمنه الغذائي والمائي.

وبدخول العقوبات الأميركية على إيران مرحلة جديدة من الشدّة والصرامة، يزداد الضغط على الحكومة العراقية المطالبة بالحدّ من تأثيرات تلك العقوبات على الاقتصاد العراقي.

وبالإضافة إلى التأثير الاقتصادي المباشر للعقوبات، فإنّ القضية موضع مزايدة سياسية لا تهدأ، خصوصا مع وجود طيف واسع من السياسيين العراقيين المدفوعين بولائهم لطهران، إلى الضغط على حكومة بغداد كي لا تمتثل لرغبة واشنطن في الالتزام بتنفيذها.

صباح العكيلي: إذا قدم رئيس الوزراء نفس المرشحين فلن نمنحهم الثقة
صباح العكيلي: إذا قدم رئيس الوزراء نفس المرشحين فلن نمنحهم الثقة

ودخل عبدالمهدي في ما يشبه عملية ليّ ذراع مع بعض الكتل السياسية الفاعلة، بعدم استجابته لمطلبها بتغيير المرشّحين لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة. وصدر الضغط بشكل أساسي عن تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي يصنّف على رأس الداعمين لرئيس الوزراء الجديد.

وأعلن التحالف، الأحد، عن عدم نيته التصويت لصالح المرشحين لتولي الحقائب الوزارية الثماني المتبقية. وفي حال فقد عادل عبدالمهدي فعليا مساندة زعيم التيار الصدري، فإن استمراره فترة طويلة على رأس الحكومة يغدو موضع شكّ كبير. بل يشكّك البعض أصلا في إمكانية استكمال تشكيل حكومته والبدء بالعمل على معالجة القضايا والمشاكل الكبيرة المعقّدة والمتشابكة والتي تمسّ مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وتتحدّث مصادر عراقية عن استعداد عادل عبدالمهدي للتخلّي عن رئاسة الحكومة، واستقالته من المنصب في حال اشتدت عليه الضغوط واستعصى عليه استكمال تشكيل الحكومة.

وتحذّر ذات المصادر من أنّ هذا السيناريو سيعني دخول العراق في أزمة سياسية حادّة، لأنّ التوافق على من يخلف عبدالمهدي سيكون أمرا بالغ الصعوبة، ناهيك عن التوافق على اقتسام حقائب الكابينة الوزارية التي سيوكل تشكيلها إلى أي رئيس وزراء قادم.

وتطالب دوائر سياسية عراقية بتخفيف الضغط على رئيس الحكومة، وإفساح المجال له للشروع في العمل ومعالجة الملفّات المعقّدة، لتجنيب العراق الدخول في أزمة جديدة.

وقال صباح العكيلي النائب بالبرلمان عن تحالف سائرون “إنّ عبدالمهدي إذا قدم الثلاثاء نفس الوزراء المرشحين الثمانية الذين سبق أن قدمهم في جلسة منح الثقة الشهر الماضي، فإننا في التحالف لن نصوت لصالحهم”.

وأوضح العكيلي لوكالة الأناضول “هدفنا وشعارنا في تحالف سائرون هو الإصلاح واستبدال الوجوه القديمة”، لافتا إلى أنّ على رئيس الوزراء تقديم مرشحين جدد لتولي الحقائب الوزارية الثماني الشاغرة.

وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإنّ منصب وزير الداخلية، هو مدار الخلاف الأساسي بين سائرون وتحالف الفتح المقرّب من إيران.

ودفع التحالف الأخير بفالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي إلى تولي حقيبة الداخلية في حكومة عبدالمهدي، وذلك ضمن مساعي حلفاء إيران في العراق للحفاظ على هذا المنصب على رأس الوزارة بالغة الأهمية نظرا للمقدرات الضخمة المرصودة لها، ونظرا أيضا للملفات الحساسة التي تديرها.

وإضافة إلى وزارة الداخلية، لا تزال وزارة الدفاع موضع تنافس بين كتل سياسية سنيّة، حيث تقول قائمة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي إن المنصب من حصتها وفقا للاستحقاق الانتخابي، لكن حركة الحل بزعامة جمال الكربولي تطالب بالحقيبة أيضا.

ودافع ائتلاف الوطنية بزعامة علاوي، الأحد، عن مرشحه لتولي منصب وزير الدفاع فيصل فنر الجربا نافيا أن يكون مشمولا بإجراءات “هيئة المساءلة والعدالة”، التي من مهامها إقصاء من تعتبرهم من رموز النظام العراقي السابق.

وصّوت البرلمان العراقي في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، على منح الثقة لـ14 وزيرا في حكومة عبدالمهدي من مجموع 22 وزيرا قدمهم للبرلمان لمنحهم الثقة.

ورفض البرلمان بغالبية أعضائه التصويت لمرشحي الحقائب الثماني بسبب انتمائهم للكتل السياسية، وهي الداخلية، والدفاع، والثقافة، والتربية، والعدل، والتخطيط، والتعليم العالي، والهجرة.

وقرر البرلمان العراقي عقد جلسة رسمية الثلاثاء لاستكمال التصويت للكابينة الوزارية.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي خلال مؤتمر صحافي في بغداد الأسبوع الماضي، أنه لن يقدم مرشحين جددا للبرلمان في جلسة الثلاثاء.

3