أزمة جديدة عشية انطلاق الدوري التونسي

احتدام التوتر بين اتحاد الكرة ووزارة الرياضة بسبب التذاكر، ورئيس الاتحاد في مرمى الاتهامات بعد الفشل في المونديال.
السبت 2018/08/18
ماذا يحدث !

تعطى اليوم ضربة البداية لانطلاق منافسات الدوري التونسي الممتاز لحساب الموسم الرياضي 2018-2019، في هذا الموسم سيكون الصراع على أشده بين “القوى التقليدية” وفي مقدمتها الترجي التونسي الساعي للمحافظة على لقبه، لكن بالتوازي مع ذلك فإن “معركة” خفية من أجل فرض الذات بين وزارة الشباب والرياضة والاتحاد التونسي لكرة القدم انطلقت مبكرا، والسبب في ذلك طباعة التذاكر الخاصة بمباريات الدوري الممتاز

تونس - على غرار أغلب المواسم الأخيرة فإن منافسات الدوري الممتاز في تونس، فقد ألقى التوتر والصراع بضلاله على المشهد مبكرا، فعشية الموعد المقرر لاستهلال الموسم الجديد أصدر اتحاد الكرة بيانا يستنكر من خلاله قرار وزارة الشباب والرياضة القاضي بطباعة عدد من التذاكر الخاصة بلقاءات الدوري الممتاز وكذلك مباريات المنتخب التونسي وترويجها.

واعتبر الاتحاد أن هذا “التصرف غير مقبول”، ويعتبر خرقا واضحا  للقانون وتجاوزا لصلاحيات سلطة الإشراف التي تعتبر غير معنية بالمرة بالترويج لتذاكر المباريات الرياضية. وجاء في بيان الاتحاد أيضا أن ما قرار وزيرة الشباب والرياضية ماجدولين الشارني يعتبر “انتهاكا للقوانين  والمعايير التونسية والدولية وتدخلا مباشرا في شؤون تسيير الهياكل والجمعيات الرياضية”.

كما شدد اتحاد الكرة على أن عملية طباعة تذاكر المباريات من مشمولاته فقط ولا يحق لسلطة الإشراف أن تحاول بسط نفوذها وتتدخل في عمل الاتحاد التونسي لكرة القدم،  داعية وزيرة الشباب والرياضة الكف عن “الاهتمام بأمور جانبية” بل التركيز على مسائل أكثر أهمية من أجل النهوض بالرياضة التونسية عامة وكرة القدم على وجه الخصوص.

 هذا الفصل الجديد من الصراع بين اتحاد الكرة ووزارة الرياضة يعتبر فصلا متواصلا من مسلسل الاتهامات بين الطرفين، حيث احتدم التوتر مباشرة عقب مشاركة المنتخب التونسي لكرة القدم في مونديال روسيا 2018، ففي جلسة مساءلة أمام نواب مجلس نواب الشعب التونسي ألقت وزيرة الشباب والرياضة المسؤولية على عاتق رئيس اتحاد الكرة وديع الجريء وأكدت أن الأموال التي رصدتها لتحضيرات المنتخب قبيل المونديال لم يقع التصرف بشكل سليم، ولم تكن الاستعدادات جيدة، الأمر الذي ساهم في تحقيق نتائج سلبية خلال كأس العالم من وجهة نظرها.

تفنيد الأرقام

بيد أن رئيس اتحاد الكرة، لم يفوت الفرصة مؤخرا حيث أدلى بتصريحات خلال المؤتمر الصحفي الخاص بتقديم المدرب الجديد للمنتخب التونسي فند من خلالها الأرقام التي قدمتها وزيرة الشباب والرياضة، نافيا حصول أي تجاوزات أو تلاعب بالأموال المرصودة لتحضيرات منتخب تونس قبل المونديال، مؤكدا في ذات السياق أن الوزارة لم تساهم إلا بقسط ضئيل للغاية في تمويل استعدادات المنتخب.

مع الصراع بين اتحاد الكرة ووزارة الرياضة، فإن الغموض يبدو سيد الموقف فيما يتعلق بمواعيد مباريات الجولة الافتتاحية

وفي خضم الصراع المتواصل بين سلطة الإشراف  واتحاد الكرة، اعتبر محللون أن عودة الهدوء والاستقرار والحيلولة دون التأثير على سير المنافسات الكروية في تونس قد يتطلب أمرين اثنين، أولهما عقد جلسة مصالحة ومصارحة بين طرفي الأزمة والسعي إلى تطويق الخلاف سريعا، أما ثانيهما فهو لجوء الاتحاد التونسي لكرة القدم إلى الفيفا من أجل المحافظة على استقلاليته والنأي عن تدخل وزارة الشباب، ويبدو أن البيان الصادر عن اتحاد كرة الذي يتضمن خطابا شديد اللهجة ينطوي على رسائل خفية مفادها أن اتحاد الكرة قادر على الذهاب بعيدا في هذا الصراع والوصول به إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في صورة “عدم كفّ” الوزارة عن التدخل في شؤون الاتحاد.

يذكر أن الرئيس الحالي لاتحاد الكرة هدّد منذ سنوات وزير الشباب والرياضة السابق طارق ذياب باللجوء إلى “الفيفا” بعد احتدام الصراع آنذاك بين الطرفين قبل أن ينتهي الصراع إثر رحيل ذياب من الوزارة.

لخبطة دائمة

بالتوازي مع هذا الصراع المستمر بين اتحاد الكرة ووزارة الرياضة، فإن الغموض يبدو “سيد الموقف” فيما يتعلق بمواعيد مباريات الجولة الافتتاحية للدوري التونسي، وفي هذا السياق تقرر مبدئيا تأجيل موعد مباراة نادي حمام الأنف والنادي الأفريقي إلى موعد لاحق بسبب أزمة عدم وجود ملعب يحتضن المباراة.

 في الأثناء سيقتصر اليوم الافتتاحي للدوري الممتاز على إجراء مباراة وحيدة ستجمع بين الاتحاد المنستيري والملعب التونسي على أن تقام يوم غد الأحد ثلاث مباريات، وتستكمل منافسات الجولة الأولى بعد خمسة أيام وتحديدا يوم الأربعاء بإجراء مباراتين بحكم التزام الترجي التونسي والنجم الساحلي بخوض منافسات دوري أبطال أفريقيا نهاية هذا الأسبوع.

والثابت أن هذه “اللخبطة” ستؤثر مستقبلا عن سير منافسات الدوري الممتاز وقد تؤدي إلى تغيير مواعيد الجولات القادمة خاصة في ظل الغموض الذي يسود الموعد الجديد لمباراة فريق حمام الأنف والأفريقي.

وفي خضم هذه المشاكل المتكررة كل موسم، لا يبدو وضع أغلب الأندية المنتمية للدرجة الممتازة جيدا، فبعضها يعاني من أزمة تسيير على غرار ما حصل للاتحاد المنستيري مؤخرا ويحصل حاليا داخل أسوار فريق الشبيبة القيراونية التي تأثرت بشكل واضح بالصراعات المستمرة من أجل رئاسة النادي، أما بعض الأندية الأخرى فإنها تشكو غياب الدعم وقلة الموارد المالية التي قد تؤثر سلبا على استقرارها ونتائجها خلال هذا الموسم الرياضي الجديد الذي أنبأ قبل بدايتها بوجود صراعات وأزمات عديدة.

22