أزمة سقف الدين الأميركي تدفع الصين للتفكير بالابتعاد عن الدولار

الخميس 2013/10/17
معظم احتياطيات الصين من العملات الأجنبية هي بالدولار الأميركي

شانغهاي - يرى محللون أن تعثر الولايات المتحدة في سداد التزاماتها المالية قد يدفع الصين إلى تنويع احتياطاتها الهائلة البالغة ترليونات الدولارات والتي تعد الأكبر في العالم، مبتعدة عن الدولار الأميركي.

وأطلق المسؤولون الصينيون ووسائل الإعلام الصينية التحذيرات مع اقتراب الموعد النهائي لاتخاذ الكونغرس قرارا برفع سقف الدين وتجنب كارثة مالية.

وقال محللون إن الاحتمال المتزايد للعجز عن السداد من المرجح أن يدفع الصين الى المزيد من تنويع احتياطياتها وهو ما تفعله حاليا، كي تخفض موجوداتها من السندات الأميركية، إلا انهم استبعدوا تخلي الصين عن تلك الموجودات.

ومعظم احتياطيات الصين من العملات الاجنبية التي وصلت الى 3.66 تريليون دولار في نهاية الشهر الماضي، هي بالدولار الأميركي.

وقال لياو كون خبير الاقتصاد الذي يعمل في بنك سيتك انترناشونال في هونغ كونغ "اذا حصل عجز في السداد، فان الحكومة الصينية ستعجل بكل تأكيد في تنويع احتياطيها النقدي، وستسعى الى الحصول على سندات اكثر أمانا في دول اخرى".

وأضاف "اذا قامت الصين بتسريع تنوع احتياطيها من العملات، فقد يحدث كذلك خفض في موجوداتها من سندات الخزينة الأميركية… ولدى الصين سبب قوي للقيام بذلك، ولكن بالطبع سيكون ذلك صعبا للغاية".

وتعد الصين أكبر مالك اجنبي لسندات الخزانة الاميركية حيث تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار، تليها اليابان بمبلغ 1.14 تريليون دولار.

وستؤدي أية عملية بيع واسعة للديون الأميركية يمكن ان تقوم بها الصين الى تقليص قيمة موجوداتها المتبقية من السندات الأميركية. وفي الوقت ذاته فان القليل من فئات الأصول الاخرى في مناطق اخرى من العالم كبيرة لدرجة لا تسمح لها بتوفير هذه المبالغ الضخمة من النقد، ما يترك بكين امام عدد قليل جدا من البدائل العملية.

وعلى الامد الاطول فقد تقوم اليابان كذلك بتعديل محفظتها من النقد الاحتياطي قليلا لتنويعه والابتعاد عن الديون الاميركية، بحسب يوشيكيو شيامامين الخبير الاقتصادي في معهد داي اشي للأبحاث في طوكيو. إلا ان اعتماد طوكيو السياسي على واشنطن – بموجب معاهدة الدفاع بينهما – يقلل من احتمال قيامها بتغيير مفاجئ، بحسب الخبير.

وقال شيامامين "لا توجد اداة مالية اخرى على نفس درجة سيولة سندات الخزانة الاميركية" مشيرا الى انه من الصعب ان يتخلى عنها اي اقتصاد كبير.

ولكن الصين ملتزمة بخفض المخاطر من خلال تنويع احتياطيها النقدي، وفي الوقت ذاته تحويل استثماراتها من المنتجات المالية البحتة الى المشاريع الصناعية.

إلا أنه من مصادر القلق الاخرى بالنسبة لبكين هو تأثير عجز الحكومة الاميركية عن السداد على الاقتصاد الاميركي والعالمي.

فالصين تعتمد بشكل كبير على صادراتها وعلى الاستثمار الخارجي للحفاظ على زخم اقتصادها الذي سجل نموا بنسبة 7.7 % العام الماضي، ليكون ابطأ نمو منذ عام 1999.

وقال صن جونوي الخبير في بنك "أتش.أس.بي.سي" البريطاني في بكين إن العجز "سيكون له بكل تأكيد تأثير ملحوظ على الاقتصاد الاميركي… وبالتالي سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الصيني".

واستغل المسؤولون الصينيون هذه الفرصة لانتقاد الولايات المتحدة بسبب الخلاف السياسي الداخلي فيها.

وقال نائب وزير المالية الصيني شو غوانغياو "نطالب الجانب الاميركي بوصفه البلد الذي يصدر عملة احتياطية رئيسية واكبر اقتصاد في العالم… بتحمل مسؤولياته".

وذهب الاعلام الحكومي الصيني الى ابعد من ذلك حيث دعت وكالة الصين الجديدة الى "انهاء أمركة العالم".

وقالت "ما يمكن كذلك تضمينه كجزء رئيسي من عملية اصلاح فعالة هو طرح عملة احتياطية عالمية جديدة يتم خلقها لتحل محل الدولار الاميركي المهيمن".

وتسعى الصين الى جعل عملتها اليوان اكثر قبولا، ولكن غياب حرية التحويل في الصين يعني ان اليوان لا يزال بعيدا جدا عن الدولار. ودعت الوكالة في مقالها الافتتاحي اقتصادات السوق الناشئة الى ان يكون لها رأي اكبر في المؤسسات المتعددة الاطراف مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

10