أزمة سوريا تعجل هروب المستثمرين من الأسواق الناشئة

الخميس 2013/08/29
الخسائر الباهظة لأسواق الأسهم امتدت الى جميع الأسواق الآسيوية الرئيسية

لندن – هبطت عملات معظم الأسواق الناشئة لأدنى مستوياتها في عدة سنوات، رغم نزول عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات عن أعلى مستوياتها في عامين، وهي المعيار الذي تميل تلك العملات لاقتفاء اثرها. وتسببت خسائر العملات أيضا في خروج مستثمرين من البورصات الناشئة ايضا التي واصلت هي الأخرى هبوطها الحاد.

وتراجعت بشدة عملات الدول التي تعاني من عجز في ميزان المعاملات الجارية منذ لمح مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في مايو إلى أنه سيدرس خفض برنامج التحفيز النقدي. وامتدت الخسائر بعد ذلك إلى أسواق ناشئة أشد متانة.

وقال بينوات آن مدير استراتيجية الاسواق الناشئة لدى سوسيتيه جنرال في لندن "شهدنا المزيد من التراجع بعد إضافة تأثيرات المخاوف الجيوسياسية… نشد في الاسواق جميع مكونات صدمة عزوف شديد عن المخاطرة."

وتابع قوله "أضف إلى هذا الأداء الفاتر للبنوك المركزية في الأسواق الصاعدة مثل تركيا… لذا فنحن نواجه صدمة مرتبطة بالمصداقية أيضا."

وهبطت الروبية الهندية نحو أكثر من 3 بالمئة مسجلة اكبر هبوط شهري منذ 18 عاما بعدما اثارت تقارير عن برنامج حكومي لتوفير غذاء رخيص بقيمة 20 مليار دولار مخاوف من تجدد أزمة عجز مالي، في بلد ينظر إليه على أنه أحد أكثر الاقتصادات الناشئة تعرضا للمخاطر.

وساهمت خسائر الروبية في هبوط الاسهم الهندية ثلاثة بالمئة، بينما انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 2.5 نقطة، بسبب تحول بعض المستثمرين الى ملاذها الآمن.

وفي اندونيسيا دعا البنك المركزي إلى اجتماع طارئ اليوم الخميس، الامر الذي أثار تكهنات بزيادات جديدة في سعر الفائدة للدفاع عن الروبية الاندونيسية التي تهبط يوميا لمستويات قياسية جديدة في أربع سنوات.

تراجع قياسي للروبية الهندية
مومباي – هبطت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي منخفض قرب 69 روبية للدولار أمس مع تنامي المخاوف من استمرار نزوح المستثمرين عن البلد الذي يواجه تحديات اقتصادية إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية. ودفع هبوط الأواق الروبية للتراجع 3.7 بالمئة مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق مسجلة أكبر انخفاض ليوم واحد منذ أكتوبر 1995.

ويبدو أن هبوط الروبية إلى المستوى النفسي المهم عند 70 روبية للدولار قد أصبح وشيكا بعدما منح تدخل البنك المركزي العملة الهندية مهلة قصيرة لالتقاط الأنفاس.

وقال أنجيلو كوربيتا رئيس تعاملات الأسهم الآسيوية لدى بايونير للاستثمارات في لندن "ما لم تتخذ خطوات لتنفيذ الإصلاحات الضرورية لمواجهة المشكلات الهيكلية فإن الحكومة ستواجه ثلاثة خيارات هي التخلف عن سداد الديون أو خفض قيمة العملة أو انكماش الأسعار".

لكنه أضاف "النبأ الجيد هو أن من المستبعد حدوث تخلف عن سداد الديون." وباع المستثمرون الأجانب أسهما هندية بنحو مليار دولار في الثماني جلسات حتى يوم الثلاثاء وهو ما يثير توقعات مقلقة نظرا لأن الأسهم كانت عامل جذب قويا لرؤوس الأموال في النصف الأول من 2013.

وإذا خرج مزيد من المستثمرين الأجانب يخشى المتعاملون أن يدفع ذلك الهند إلى دائرة مفرغة من تراجع الثقة الذي يؤدي بدوره إلى أضرار شديدة للأسهم والعملة.

ويعمل صناع السياسات على اتخاذ إجراءات لإقناع أسواق بأن بمقدورهم الحفاظ على استقرار الروبية وجذب أموال إلى البلاد رغم الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها البنك المركزي الشهر الماضي لامتصاص السيولة من السوق وتقليص واردات الذهب وخفض فاتورة استيراد النفط الضخمة.

وخسرت الليرة التركية 1.5 بالمئة متأثرة بالوضع في سوريا إلى جانب إحجام البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة لمستويات تعوض المستثمرين عن المخاطر.

وتراجعت الليرة الى 2.06 للدولار في التعاملات الاولى ثم ارتفعت تدريجيا الى 2.05 للدولار.

وتسارعت الخسائر بعدما قال ارديم باشجي محافظ البنك إنه مستعد لاستخدام احتياطيات البنك الصافية البالغة 40 مليار دولار للدفاع عن العملة وإنه لن يستخدم اسعار الفائدة.

ويزيد صراع سوريا الأمور تعقيدا بالنسبة للأسواق الناشئة.

وأشعلت المخاطر السياسية هروبا واسع النطاق إلى أصول أكثر أمنا مثل الين والفرنك السويسري.

وذكرت مصادر حضرت اجتماعا بين مبعوثين غربيين والائتلاف الوطني السوري المعارض في اسطنبول أن القوى الغربية أبلغت المعارضة السورية بتوقع توجيه ضربة لقوات الرئيس بشار الأسد في غضون أيام.

وستكون تركيا على خط الجبهة إذا وجهت ضربات عسكرية لسوريا. ويمكن أن يؤدي ارتفاع فاتورة النفط وتدفق اللاجئين من الصراع إلى تفاقم فجوة التمويل لديها البالغة 50 مليار دولار في العام.

وخسر الشيقل الاسرائيلي واحدا بالمئة مقابل الدولار. وهبط الروبل الروسي لأدنى مستوى في أربع سنوات بينما خسر الراند الجنوب افريقي واحدا بالمئة.

وامتدت ضغوط البيع لعملات دول امريكا اللاتينية أيضا حيث هبط الريال البرازيلي واحدا بالمئة ليقترب من أدنى مستوياته في خمس سنوات والذي سجله قبيل الإعلان عن خطط دفاعية بتكلفة 60 مليار دولار.


أسواق الأسهم تواصل الهبوط


وتواصل تراجع أسواق الأسهم العالمية خاصة في الأسواق الناشئة حيث تكبدت خسائر كبيرة مع استمرار نزوح المستثمرين الى الملاذات الآمنة.

سجلت بورصات آسيا تراجعا كبيرا مع تزايد التكهنات بشأن ضربة عسكرية الى سوريا بسبب اتهامات الى النظام باستخدام اسلحة كيميائية.

وبلغت خسائر أسواق اليابان وهونغ كونغ أكثر من 1.5 بالمئة في حين ارتفعت كثيرا في الهند وفيتنام والفلبين واندونيسيا، لتحذو حذو الأسواق الاوروبية والأميركية التي تكبدت خسائر كبيرة يوم الثلاثاء، لكنها بدأت تستقر في تعاملات الأمس.

10