أزمة سوريا في "المعارضة الهشة"

السبت 2013/08/24
مازالت السياسة عقل الثورة

في مقابلة خاصة للمعارض السوري وعضو المجلس الوطني جبر الشوفي أجاب فيها عن تساؤلات حول نشاطه بالثورة السورية التي كان له حضور فيها منذ بدايتها خاصة أنه اعتقل قبل انطلاقتها لمدة عامين ونصف أمضاها في سجن دمشق المركزي المعروف بسجن (عدرا) من 2007 إلى 2010 بتهمة النيل من هيبة الدولة وإثارة النعرات بين عناصر الأمة وتشكيل جمعية بقصد قلب كيان الدولة.

الشوفي بدأ حديثه عن تفاصيل هذا الاعتقال بداية من الشهرين الأولين اللذين قضاهما في فرع المخابرات برفقة المعارض أكرم البني وعن عمليات التعذيب التي طالت بعض زملائه مثل المعارضين ياسر عيتة وعلي العبدلله وأحمد طعمة ومحمد حاجي درويش.


السويداء


بخصوص زج أبناء السويداء في لعبة الطائفية التي اتبعها النظام، تحدث الشوفي عن التهميش الطائفي الذي أحسه أبناء السويداء منذ حكم حزب البعث عام 1963 وخاصة في سلك الجيش عندما قام سليم حاطوم الضابط بالجيش آنذاك بحركة تمرد بسبب إقصاء أهل السويداء واستئثار الطائفة العلوية بمناصب الجيش.

وتابع بأن النظام ما فتئ يوهم أهل السويداء بأنهم مقربون منه على حساب أهل السنة الأكثرية والذين يرغبون في ترهيب الأقليات.

وأكد أن هذه الظاهرة قديمة تعود إلى بدايات النظام وذّكر بالأحداث التي شهدتها مدينة السويداء منذ سنوات جرّاء مصادمات بين البدو والفلاحين وكيف قامت الأجهزة الأمنية بالتدخل وقتلت عشرين شابا بالإضافة إلى سقوط مئات الجرحى وحينها جاء بشار الأسد إلى السويداء وقدم هدايا وسيارات للوجهاء الدينيين والاجتماعيين كنوع من الإرضاء والتحالف ورفض شيخ واحد إسمه وائل حمود الهناوي هذه الهدية.

محاولة تفرقة

وبالنسبة إلى محاولات التفرقة التي بثها النظام بين محافظتي درعا والسويداء عندما قامت أجهزة الأمن بقتل عدد من أهالي السويداء وإلصاق التهمة بأهالي درعا الثائرين على النظام، قال الشوفي إن السويداء تضم الكثير من أهالي درعا وتحوي أكثر من مئة ألف لا جئ من أنحاء سوريا وذكّر بحادثة بصرى الشام عندما تحولت المصالحة أثناء تبادل المختطفين بين المحافظتين إلى مظاهرة حاشدة ضد النظام.

وعن تأخر محافظة السويداء عن مواكبة الحراك السوري قال الشوفي إنه شخصيا غير راض عن مستوى الحراك، وأعاد أسباب تأخر السويداء إلى أنها من أصغر المحافظات وعدد سكانها قليل، وأغلب الشباب فيها خارج المحافظة يبحث عن العمل، فضلا عن أن المحافظة فقيرة بمقوماتها من حيث الزراعة والصناعة والسياحة ومجتمع السويداء يميل إلى الاستقرار ودروز 48 في فلسطين دليل على ذلك ولا يرغب بالتهجير، وأيضا ثمة فئة غير مهتمة بالقضية ما دام الحدث خارج المحافظة.

وأضاف بأن حراك السويداء على بساطته يؤكد مفهوم الوحدة الوطنية.

عناصر أجنبية

وعن تدخل عناصر أخرى وسط الصراع السوري كعناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب لله، وما حصل مؤخرا في القصير بحمص، أجاب بأن تدخل العناصر الأجنبية في الصراع السوري ما هو إلا استباحة للسيادة السورية.

وأردف إنه لا يمكن مقارنة دخول عناصر السافيج وحزب لله وعصائب الحق العراقية وعناصر إيرانية، وهم يتبعون لدول، بدخول عناصر أخذتهم الحمية الإسلامية أو حمية الدفاع عن الشعب.

وأشار إلى أن قوات النظام تقوم بعمليات تطهير عرقي بحق الطائفة السنية، وأن القضية السورية باتت معقدة لما تحمله من تقتيل ومذابح، الأمر الذي جعلها ذات بعد إقليمي يهدد دول الجوار كلبنان والعراق وصار على المجتمع الدولي التصدي لهذا الملف.

ويرى الشوفي أن الصراع ربما يكون طويلا مع محاولة إسرائيل التأثير على مجرى الأمور ومن الواضح أنها تدخلت لمنع إنهاء الأزمة، لذلك لا بد من تحرك دولي وهذا ما تترقبه المعارضة في مؤتمر جينيف.


المجلس الوطني


وحول تجربته مع المجلس الوطني ومعوقات سرعة العمل فيه قال جبر الشوفي إنه كان لديهم رغبة ببناء ائتلاف سياسي يمثل السوريين في مؤتمر الدوحة، لكن ذلك لم يتم إذ كان من المتوقع أن يتلقى المجلس الدعم الدولي والعربي وما حصل عكس ذلك.

وأضاف أن هدف المجلس كان الحفاظ على سلمية الثورة ورفض أي تدخل خارجي، وفي هذه الأثناء وتيرة الشارع السوري كانت أسرع من المجلس الوطني ولكن النظام فقد كل مسؤوليته عندما تحول إلى العنف وبدأ يرتكب المذابح مما دفع الانتفاضة إلى التسلح وبناء على ذلك طالبنا مد الثورة بالسلاح لكن المجتمع الدولي لم يلب النداء.

أما عن مشاكل المجلس الداخلية، فقال الشوفي إن المجلس لم يستطع أن يبني مؤسسة حقيقية ولم يستطع أن يشكل فرقاء عمل، ولم تكن لديه رؤية سياسية لأن كل طرف كان ينفّذ بأسلوبه ورؤيته والتوافق كان بالشعارات والانتخابات أحيانا.

طبخة دولية

وتابع الشوفي بأنه عندما تم التوسع بالمجلس كانت الكارثة أكبر فلم يستوعب المجلس هذا الكم وزادت الادعاءات والأجندات والتسابق وربما أتحمل جزءا من المسؤولية كغيري من الأعضاء وعندما أصبح شعارنا لا حوار مع الأسد وإنما تفاوض لنقل السلطة.

كان صعبا على المجتمع الدولي تقبل ذلك ومن هنا جاءت فكرة الائتلاف، الذي جاء بدوره كطبخة دولية ولم تكن فيه قيادات حقيقية خارج سوريا ولا حتى دعم سياسي من الداخل السوري، مع أنه كان متوقعا منه أن يكون ممثلا شرعيا للشعب السوري خصوصا مع أخذه لمد إعلامي كبير.

وتابع الشوفي إنه في هذا الوقت تراجع المجلس الوطني مع أن الشارع كان يرى من خلاله بابا لحل مشاكله، حتى توزيع الأموال في الداخل السوري كان يشكل مشكلة يعاني منها المجلس فهناك من يدعي بأنه لم يحصل على النقود وهناك من أخذ فائضا عن حاجته

بنية هشة

وأضاف الشوفي أنه سبق أن قال للدكتور برهان غليون بأن السفر من مكان إلى آخر بين عواصم العالم لا طائل منه في الوقت الذي يعاني فيه المجلس من هشاشة بنيته الداخلية ويجب العمل على بناء مؤسسات وفرق عمل.

ولفت إلى أن الشح الذي وقع فيه المجلس كان بسبب الوعود التي لم تتحقق من طرف المجتمع الدولي وبأن الثوار في الداخل كانوا يتوقعون أن يمدهم المجلس الوطني بالسلاح في الوقت الذي لم تكن لدى المجلس قنوات لتمريره.

وتابع حديثه بهذا الخصوص قائلا إنه دائما هناك محاصصة في السياسة لأن كل شخص يريد أن يمثل الفكر الذي يحمله وذلك يحتاج إلى إطار سياسي، لافتا إلى أن المجلس والائتلاف مقارنة بالتطور الحاصل على الساحة السورية ما زالا يلهثان خلف الحدث.

المصفقون

وهو يرى أن معظم الأشخاص الذين انضموا إلى الائتلاف، الذي جاء ومشاكله معه حسب تعبيره، كانوا ممن يؤيدون الذهاب إلى مؤتمر جينيف وعندما تم توسيع الائتلاف انضم إليه أناس مصفقون، مشيرا إلى كتلة المعارض ميشيل كيلو وبأن ما جرى هو شكل من أشكال التحاصص.

وأضاف أن بعضهم لا يقل إقصاء عن الآخرين وأنه عندما يهمش الديمقراطي ديمقراطيا آخر فهو لا يختلف عن التكفيريين السلفيين.

وتطرق الشوفي إلى الإخوان المسلمين رافضا الاعتقاد السائد ومفاده أن الإخوان المسلمين مهيمنون على المجلس الوطني وهو يرى أنهم متوحدون أكثر من غيرهم وقال إنه تم تمرير الإخوان المسلمين تحت راية الحراك الثوري.

أما بالنسبة للائتلاف فقال إذا كان الإخوان اختطفوه (في الداية) فالمعارضة ملامة بالمقام الأول لأنها لم تتعاون فيما بينها.

وأردف جبر الشوفي بأنه منذ البداية لم يكن مقتنعا بالائتلاف وتعاطى معه بشكل سلبي.

أما عن سبل التقدم بالمعارضة فيرى أنها تحتاج إلى رؤية عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع بمعنى أن تعمل المعارضة على نجاح الحالة العامة وليس على نجاح الحالة الخاصة.

وأكمل بأن الكثير من رموز المعارضة يعملون على تلميع صورتهم على حساب الوضع السوري العام وهذا ما حصل مع بعض قيادات المجلس الوطني عندما تسلموا مناصب بالائتلاف لافتا إلى أنه لا يجوز أن أكون بالمجلس الوطني وفي الوقت ذاته أكون بالائتلاف وأن هذه (النجومية) ستحترق وتزول بنجاح الحالة السورية وأن تصارع النرجسيات بالمعارضة ما زالت قائمة.

وأضاف الشوفي بأنه قال منذ بداية الثورة بأن المجلس الوطني قائم على العطالة من حوله.

وأعرب عن قلقه من أطروحات فئة من الشباب المشارك في الحراك بوصفهم يحملون أفكارا خطرة وبأن هناك حالات مستعصية من الجانب العسكري التكفيري وبرأيه ما زالت السياسة هي عقل الثورة.

جينيف 2


أما عن مؤتمر جينيف وإمكانية الوصول إلى حل سياسي من خلاله، فيرى أن المؤتمر ما زال غامضا وخاصة وسط دعم روسي مستميت للنظام، وإذا لم يتطرق مؤتمر جينيف إلى تغيير نظام الحكم وإدخال قوات حفظ سلام إلى سوريا فلا حاجة له لأن أي نتيجة تصدر عن مؤتمر جينيف تعيد إنتاج النظام فإن الشعب السوري سيدفع ثمنه أكثر مما يدفعه الآن.

وأكمل بالقول إن عوامل فشل المؤتمر ما زالت قائمة خصوصا ونحن نرى تراجعا أميركيا أمام روسيا التي ترفض إقامة منطقة حظر جوي فوق الأراضي السورية وهذا في حد ذاته تهديد بالحرب.

وفي نهاية حديثه أعرب الشوفي عن ثقته بالشعب السوري وأن سوريا المستقبل لن تكون كسوريا الماضي.

* (خدمة مؤسسة أنا ANAللإعلام الجديد)

7