أزمة سوق العقارات بعد إضافي لدعوة أردوغان إلى انتخابات مبكرة

الشركات تطالب الحكومة بدعم مالي إضافي للخروج من الركود، والارتفاع الجنوني لمعدلات الفائدة يلقي بالليرة في حفرة عميقة
الأربعاء 2018/04/25
فاتورة طبيعية لأخطاء أردوغان

دفعت دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، كبرى شركات العقارات في البلاد لمطالبة الحكومة بالحصول على دعم مالي لمساعدتها للخروج من كبوتها بسبب ارتفاع أسعار الفائدة التي أدت لركود في القطاع.

ويبدو أن متاعب شركات العقارات، في ظل ارتفاع أسعار المنازل بواقع ثلث معدل التضخم، إنما هي نتيجة مباشرة لإجراءات حكومية الغرض منها تحفيز الاقتصاد، لكنها تسببت في دفع أسعار الفائدة لترتفع بأكثر من 10 بالمئة وانخفاض قيمة الليرة إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار.

ونظرا لمخاوف أردوغان بشأن حدوث هزات أكبر في الاقتصاد، فإنه أدرك حتمية تقديم موعد الانتخابات إلى يونيو المقبل لضمان فوزه بفترة رئاسية ثانية.

فائزالله يتجين: على الحكومة منح الشركات إعفاءات ضريبية لتعويضها عن ارتفاع الفائدة
فائزالله يتجين: على الحكومة منح الشركات إعفاءات ضريبية لتعويضها عن ارتفاع الفائدة

وتسببت قرارات الحكومة بمنح إعفاءات ضريبية وضمانات قروض في ارتفاع نسبة الفائدة على أسعار المستهلكين إلى 10.2 بالمئة وارتفاع تكلفة الإنتاج إلى 14.3 بالمئة.

وأدت تلك الإجراءات أيضا إلى زيادة عجز الموازنة الحالي إلى نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر الذي أدى لتراجع قيمة الليرة.

ومثّل تراجع قيمة العملة إلى 4.17 بالمئة من الدولار ضربة مزدوجة لشركات الإنشاءات، التي اقترض معظمها بالدولار أملا في تمويل توسعاتها.

وقال فائزالله يتجين، رئيس رابطة شركات العقارات والتطوير العقاري خلال كلمة ألقاها بمؤتمر في إسطنبول مؤخرا إنه “من الضروري أن تمنح الحكومة إعفاءات ضريبية الآن لشركات العقارات لتعويضها عن ارتفاع معدلات الفائدة، مع تبسيط ضريبة المبيعات على العقارات وتقليصها”.

وارتفعت أسعار المنازل الجديدة في تركيا بواقع 3.7 بالمئة في مارس الماضي، أي نحو ثلث نسبة التضخم، وذلك وفقا لبيانات مارس الصادرة عن رابطة شركات العقارات والتطوير العقاري.

وأشارت بيانات رسمية إلى أن الأسعار ارتفعت بمعدل شهري بواقع 0.4 بالمئة، مع ارتفاع قيمة العقارات الأكبر حجما بواقع 0.1 بالمئة فقط، في حين ارتفعت تكلفة المواد الخام المستخدمة في البناء بنحو 17 بالمئة.

ويعني معدل التضخم الحالي المرتفع أن البنوك، لكي تحقق ربحا، باتت مطالبة بالحصول على أسعار فائدة أكبر ممن يشترون المنازل. والآن أصبحت معدلات الرهن العقاري في تركيا تتجاوز واحدا بالمئة شهريا، وهو عامل نفسي تقليدي يبعد الناس عن شراء العقارات.

وهناك أيضا تراجع في الثقة الاقتصادية لدى شركات الإنشاءات، وهو أمر يشير إلى مشاكل أعمق في القطاع. فلقد تراجعت الثقة إلى 78.9 بالمئة في مارس مقابل 83.8 بالمئة في فبراير، وفقا لأحدث استطلاع أجراه معهد الإحصاءات الرسمي ونشر في نهاية مارس الماضي.

وكان هذا أكبر تراجع في جميع قطاعات الاقتصاد، فأي نسبة أقل من 100 بالمئة تعكس حالة من التشاؤم حيال مستقبل البلاد في ظل السياسات الخاطئة لأردوغان.

دورموش يلماز: الإجراءات المتبعة حاليا تكرار لما جرى قبل اندلاع الأزمة المالية عام 2001
دورموش يلماز: الإجراءات المتبعة حاليا تكرار لما جرى قبل اندلاع الأزمة المالية عام 2001

لا مكان أوضح من مدينة إسطنبول، حيث تظهر فيها مشاكل قطاع العقارات التركي، وهي كبرى مدن البلاد ويسكنها 15 مليون نسمة.

وإلى الشرق من بنديك قرب مطار صبيحة كوكجن في منطقة أناتوليا، ستجد عشرات العمارات باهظة الثمن غير مكتملة أو غير مسكونة. وتتناثر كذلك أبراج سكنية في غرب المدينة خلف مطار أتاتورك، وهو أهم مطارات إسطنبول.

وتظهر في العاصمة أنقرة، أيضا مبان قرب مطارها الرئيسي وهي إما غير مسكونة بمعدل يصل للنصف أو لم يكتمل بناؤها.

ويقول نظمي دورباكايوم، رئيس رابطة المطورين العقاريين في إسطنبول، إن على الحكومة المساعدة على تعزيز القطاع من خلال طرح محفزات لأصحاب الدخول المنخفضة لشراء عقارات.

وأوضح أن نحو 85 بالمئة ممن يرغبون في شراء منزل للمرة الأولى يمكنهم تحمل دفع قسط شهري يتراوح بين 365 دولارا و490 دولارا.

وتعاني ثقة المستهلكين في تركيا تراجعا بدورها مع اقتراب موعد الانتخابات. وقد انخفضت النسبة إلى 71.3 بالمئة مقابل 72.3 بالمئة في فبراير، وفقا لمكتب الإحصاء.

كما أن البطالة في ازدياد حيث ارتفع معدلها إلى 10.8 بالمئة في يناير الماضي، وهو أعلى معدل في عشرة أشهر، مقابل 10.4 بالمئة في ديسمبر.

وتتسبب أسعار الأراضي الجنونية في تآكل أرباح معظم شركات العقارات، وفقا لما قاله إردين تيمور رئيس شركة نيف التركية للتطوير العقاري.

ويضيف تيمور أن تكاليف شراء الأراضي في إسطنبول يمكن أن تشكل أكثر من 50 بالمئة من التكاليف الإجمالية التي يتحملها المطورون، مقابل نسبة تتراوح بين سبعة وخمسة عشر بالمئة فقط في أوروبا.

وقال أردوغان خلال مؤتمر للتطوير العقاري، في بيان إن البلاد “تعتمد على شركات الإنشاءات لمساعدتها على أن تصبح بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم بحلول عام 2023، وهو العام الذي ستحتفل به بمئوية تأسيسها”.

إردين تيمور: تتسبب أسعار الأراضي وارتفاع التكاليف في تآكل أرباح شركات العقارات

وتحتل تركيا اليوم المركز السابع عشر في ترتيب الاقتصادات العالمية، إذ تبلغ قيمته حاليا حوالي 850 مليار دولار.

ولا يزال من الضروري، بحسب المحللين، أن تتضاعف قيمته ثلاث مرات، ليصل لحجم الاقتصاد الروسي صاحب المركز العاشر بين اقتصادات العالم.

ويؤكد محللون أن في الدعوة لانتخابات مبكرة خطر على الرئيس نفسه، فالانتخابات عادة ما تؤدي إلى تراجع اقتصادي بسبب ميل المستهلكين والشركات على حد سواء لتأجيل القرارات الاقتصادية.

وبينما قد تقل هذه الاحتمالات مع انتخابات مبكرة، فإن المؤكد أن أردوغان سيواجه تحديا جديا من ميرال أكشينار زعيمة حزب الخير والتي تمثل أهم بديل من الجناح اليميني لحكم أردوغان منذ وصول حزبه العدالة والتنمية لسدة السلطة عام 2002.

ولن يكون الأمر سهلا لأردوغان بوجود أكشينار، فلديها فريق اقتصادي رفيع يعمل وراءها، بقيادة المحافظ السابق للبنك المركزي دورموش يلماز، الذي انتقد بشدة السياسات الاقتصادية المتبعة، ووصفها بأنها تكرار لما فعله سابقوه قبل اندلاع الأزمة المالية عام 2001.

ومن الواضح تماما أن قطاع الإنشاءات كان عماد النمو الاقتصادي في تركيا منذ وصول أردوغان للسلطة، وبالتالي فإن على الرئيس التركي تقديم إجراءات سريعة لمساعدة هذا القطاع المهم بالنسبة للناخبين، وأصحاب الأعمال، إذا أراد تجنب خسارة دعم انتخابي جوهري، حين يحل موعد التصويت بعد أسابيع قليلة.

10