أزمة سيناريو أم أزمة إنتاج

الحلم بتيار جديد ومنهج سردي سينمائي صار مجرد حلم يقظة وضربا من المثاليات في ظل إنتاج هيمنة السطحية.
الأحد 2021/03/07
دورة جدل

تثار بين الحين والآخر تساؤلات في أوساط السينمائيين وخاصة عند انعقاد المهرجانات السينمائية، يا ترى ما هي أسباب تراجع الإنتاج السينمائي؟

وهنا تبدأ دورة الجدل المعتادة، أين يمكن أن يلقى باللوم وعلى من؟

بالطبع هنالك من يذهب مباشرة باتجاه “المال”، التمويل والإنتاج، ليقابله من يقول وما قيمة المال أمام تدهور الفكر، وعدم القدرة على تقديم قصص وموضوعات تستحوذ على اهتمام الجمهور وتلامس همومه، وهنا يجري استعراض الكم الهزيل من الأفلام السطحية والهزيلة ذات الطابع التجاري، والتي تدل على التدهور في صناعة كتابة السيناريو ابتداء من العجز عن كتابة سيناريو يحمل قصة متماسكة مؤثرة.

والحاصل أن السجال لا يلبث أن يتصاعد لتتمّ تجزئة إشكالية الإنتاج بحسب وجهات النظر المتعددة التي تذهب بعيدا في الافتراضات والنتائج.

لم يعد السينمائيون يتساءلون عن العجز في إنتاج تجربة سينمائية جديدة ومختلفة عن السائد، مثلما أنتجت التجارب السينمائية الغربية تيارات متتابعة كالواقعية الجديدة والانطباعية والموجة الجديدة والسوريالية وغيرها.

كأن الحلم بتيار جديد ومنهج سردي – سينمائي صار مجرد حلم يقظة وضربا من المثاليات، ما دامت حال السينما هكذا، إنتاجا محدودا للغاية وموضوعات سطحية وهزيلة في الغالب.

ويعلم السينمائيون في موازاة ذلك أن دالّة التحوّل في الرؤية السينمائية ومحاولة تأسيس خط سينمائي جديد قد تبدآن بإنتاج فيلم قصير، لا داعي للاستهانة بذلك، ويمكنك أن تراجع مسيرة العديد من المخرجين المرموقين، فسوف تلحظ البدايات التي أسست لمسارهم من خلال أفلام قصيرة كانت بمثابة المنطلق الذي عبّروا من خلاله عن رؤاهم.

من هنا يمكننا تلخيص الأزمة التي تتم المناورة حولها بين الحين والآخر، إنها أزمة تتداخل فيها مفاصل الإنتاج مقترنة بأزمة فكر وتعبير وتهافت في الموضوعات والأفكار، وصولا إلى مستوى متدن في كتابة القصص السينمائية المتماسكة والمؤثرة والمتقنة التي بالإمكان أن تخلد في الذاكرة وتصبح علامة فارقة ومميزة.

وإذا شئنا بعد ذلك أن نتساءل ما دمنا قد شخصنا واقع الحال فلنتساءل، من أين نبدأ؟ بالإنتاج ونرثي انعدام التمويل أم بتهافت الأفكار وضعف مستوى صانعي الأفكار، كتّاب السيناريو أم لا هذا ولا ذاك بل في ما سيقوله السينمائيون في المهرجان القادم.

15