أزمة شرعية تنتظر البرلمان الجزائري الجديد

الثلاثاء 2017/05/09
اقتراع على مقاس أحزاب السلطة

الجزائر - تنتظر البرلمان الجزائري المنتخب الخميس الماضي أزمة شرعية عميقة بسبب الملابسات والظروف التي أحاطت بالاستحقاق الانتخابي، فمن بين 23 مليون جزائري مسجل على لوائح الاقتراع، لم يحظ البرلمان المذكور إلا بثقة ستة ملايين فقط. وإذا كان ذلك في صالح السلطة لتستغل شرعيته الهشة في تمرير مشاريعها، فإن نفس السبب قد يجعله مرشحا للسقوط أمام أبسط ريح معاكسة تهب على البلاد.

وكشفت وزارة الداخلية، بعد تردد عن نسبة التصويت السلبي “الأوراق الملغاة والبيضاء”، وقدرتها بأكثر من مليوني صوت، أي ضعف ما سجل خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2012.

وعمقت نسبة التصويت السلبي، من أزمة شرعية البرلمان الجديد، فبعد نسبة العزوف والمقاطعة بأكثر من 60 بالمئة، وهي أضعف نسبة مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية للبلاد، تضاف إليها أكثر من مليوني ورقة بيضاء، وهو ما يشكل ربع المصوتين.

ويرى مراقبون سياسيون في الجزائر أن ارتفاع نسبة التصويت الأبيض ينم عن رفض شعبي من نوع آخر لرموز السلطة ولمرشحي الطبقة السياسية، ويقلص من فاعلية البرلمان الجديد، ويضعف دوره أمام سلطة الجهاز التنفيذي، لا سيما في ما يتعلق بمهمة الرقابة والتشريع.

وألقى المتضررون من نتائج الانتخابات التشريعية باللائمة على دعاة المقاطعة، واتهموهم بتعميق الأزمة ومنح فرصة جديدة للسلطة للانقضاض على الاستحقاق لصالحها.

وكان أول تعليق عن صدمة النتائج والمقاطعة الواسعة، للرجل الأول في حركة مجتمع السلم “حمس” الإخوانية عبدالرزاق مقري الذي تساءل في صفحته على فيسبوك: ماذا أنتم فاعلون الآن أيها المقاطعون؟

23 مليون مسجل على لوائح الاقتراع

6 ملايين صوتوا في الانتخابات

وحمل هذا التساؤل نبرة عتاب للمقاطعين، بسبب تخليهم عن أداء دورهم في الاستحقاق، وعدم دعمهم لجهود الأحزاب والمرشحين غير الموالين للسلطة في إحداث التغيير اللازم في المشهد السياسي.

وتلافت إلى حد الآن الحكومة الجزائرية والأحزاب التعليق على ظاهرة التصويت السلبي.

وذهبت قراءات سياسية في الجزائر إلى أن التصويت السلبي في هذا الاستحقاق حمل رسائل في غاية الحساسية، وهو أن أسلوب الضغط والتخويف الممارس من طرف الهيئات الحكومية الرسمية لمنتسبيها من أجل الانتخاب، أدى بهؤلاء للجوء إلى التصويت السلبي الانتقامي.

ويعد ظهور التصويت الأبيض في مكاتب اقتراع أفراد الجيش سابقة بقدر ما تعكس حرية منتسبي المؤسسة العسكرية في اختيار ممثليهم في البرلمان، بقدر ما تشكل رفضا من طرف هؤلاء للممارسات السياسية المنتهجة في الجزائر.

ومازالت مخلفات الانتخابات التشريعية في الجزائر تثير جدلا ساخنا في الدوائر السياسية والإعلامية، خاصة في ما تعلق بموجة الانتقادات التي طالت العملية، بعد انقلاب الحكومة والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات على التزاماتهما السابقة.

وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، دعا عشية الانتخابات إلى ما أسماه بـ”حياد ونزاهة” أعوان الإدارة، وحث القضاة على التعامل الصارم مع الخروقات المحتملة للقانون المنظم للعملية.

إلا أن حجم الطعون التي تقدمت بها الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة للمجلس الدستوري (أعلى هيئة قضائية) للتبليغ عن الخروقات التنظيمية وانحياز الإدارة لصالح أحزاب السلطة، يناقضان تماما التزامات الحكومة وتوجيهات الرئاسة الجزائرية.

واتهمت عدة أحزاب معارضة على غرار العلمانيين والإسلاميين، الإدارة بتزوير الاقتراع، والعمل على إنجاح قوائم أحزاب السلطة، فضلا عن تضخيم نسبة المشاركة رغم أنها لم تتجاوز سقف 37 بالمئة.

وقال رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي إن “الإدارة سرقت أصوات الناخبين”، وأنها عمدت وبتعليمات فوقية إلى “تضخيم نسبة المشاركة خلال الساعة المضافة لتوقيت الاقتراع، بالتواطؤ بين أعوان الإدارة وأحزاب السلطة، ومُنع ممثلونا من الحصول على محاضر الفرز”.

1