أزمة شرق المتوسط.. أردوغان يسير بتركيا إلى أخطر مواجهة

تهور أردوغان غير محسوب العواقب، سيجعل من تركيا معرضة للمخاطر وذلك بالتزامن مع التهديدات الغربية بشأن ما تقوم به أنقرة من عمليات تنقيب في شرق المتوسط.
الاثنين 2019/08/26
تهور أردوغان غير محسوب العواقب

أنقرة – تتصاعد حدة التحذيرات في تركيا من أن تؤدي السياسات التي ينتهجها النظام التركي بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ومن ورائه حزب العدالة والتنمية إلى المزيد من التوترات ستفاقم الأزمة في شرق المتوسط.

ويعتبر العديد من المراقبين والسياسيين الأتراك، أن تهور أردوغان غير محسوب العواقب، سيجعل من تركيا معرضة للمخاطر وذلك بالتزامن مع التهديدات الغربية بشأن ما تقوم به أنقرة من عمليات تنقيب في شرق المتوسط.

لكن متابعة تفاعل الرئيس التركي مع هذه التحذيرات، تبرز أنه لا يكترث لهذه التوصيات وأنه ماض في تهوره، بعدما قال السبت، إن “أنقرة لا تكترث للتهديدات الغربية بشأن أعمال التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط، وإنها عازمة على حماية حقوقها بالمنطقة”، وفق ما أفادت به وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

وجاء هذا الموقف الأخير في خطاب ألقاه الرئيس التركي أمام حشد من المواطنين الأتراك خلال زيارة لقضاء “يوسف ألي” التابع لولاية “أرتوين” في منطقة البحر الأسود. وانتقد أردوغان تصريحات لزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو، بشأن الوجود التركي في شرق المتوسط.

هرقل ميليس: أزمة شرق المتوسط، مختلفة عن بقية أزمات تركيا في المنطقة
هرقل ميليس: أزمة شرق المتوسط، مختلفة عن بقية أزمات تركيا في المنطقة

وأشار إلى أن “قليجدار أوغلو” زعم بأن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لا تتواجد في شرق المتوسط، مقابل وجود دول أخرى مثل أميركا وفرنسا وبريطانيا وقطر. وتساءل الرئيس التركي عمّا إذا كان زعيم المعارضة لا يعلم بوجود سفن التنقيب التركية في تلك المنطقة، والعلم التركي الذي يرفرف على متنها.

وأضاف “ألا ترى فرقاطاتنا التي تقف إلى جانب سفننا الخاصة بالتنقيب والمسح؟ إننا حاضرون هناك بطائراتنا وكامل قوانا”. وتابع “نحن لا نكترث للتهديدات الغربية، وسوف نواصل الدفاع حتى النهاية عن حقوق تركيا في هذه المنطقة”.

وتعارض كل من قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أنشطة التنقيب التركية عن الطاقة في شرق المتوسط.

ويرى الكاتب في موقع “أحوال تركية” هرقل ميليس، أنّ مسألة موارد الطاقة والمنطقة الاقتصادية الحصرية في شرق المتوسط، مختلفة تماما عن بقية أزمات تركيا في المنطقة، إذ يُعدّ هذا الموضوع بحق “مسألة وجود” لأنه لو كانت هناك موارد طاقة ثرية بالمنطقة، فإن من سيملكها سيربح الكثير والكثير، فيما سيخسر كثيراً من يعجز عن الوصول إلى تلك الموارد. ولا ننسى أن غالبية الحروب قد اندلعت بسبب هذه النوعية من الموارد الطبيعية التي تعول عليها الكثير من الدول كسبب من أسباب تقدمها ورقيها.

ويضيف بأن هذا الملف يُعدّ ملحاً وطارئاً ولا يمكن أن ينتظر على الإطلاق، وذلك لأن عمليات التنقيب بدأت بالفعل داخل المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص. وإذا لم تكن هناك ردة فعل حيال عمليات التنقيب هذه فإن هذه المنطقة الاقتصادية سيكون مُعترفاً بها لمن يقومون بالتنقيب فيها. فضلاً عن أن هناك الكثير من الدول التي لها الحق في تقاسم هذه الموارد. وعلى الجانب الآخر، فإن كلا من إسرائيل ومصر واليونان وقبرص، تعقد بين الحين والآخر اجتماعات مع ممثلي الولايات المتحدة في منطقة موارد الطاقة هذه. كما أن الشركات المشاركة في عمليات التنقيب لها علاقة بدول قوية كفرنسا وإيطاليا.

أما تركيا، فقد ظهرت في هذه المنطقة كـ”طرف مضاد” لهذه القوى المذكورة. أي أن عزلتها على الساحة الدولية تتجلى في أبرز صورها.

وتصر سياسات أنقرة أيضا على حماية سفنها الحربية التي تنقب في مياه شرق المتوسط. وعلى الطرف الآخر نجد أيضا أن القوى الأخرى تبقي على سفنها الحربية متواجدة في الأرجاء نفسها.

ويؤكد الكاتب التركي على أن سباق موارد الطاقة في شرق المتوسط يُعدّ من أكبر المشكلات التي تعاني منها هذه المنطقة، بل هي أسوأها وأكثرها واقعية وإلحاحا.

Thumbnail

وفي القترة الأخيرة، وعلى إثر مواصلة النظام التركي في نهج سياسة تحدي أوروبا وتسريع وتيرة أنشطته المثيرة في شرق البحر المتوسط بعد إرسال سفينة ثالثة لتكثيف عمليات التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، أعلنت كل من اليونان وإسرائيل وقبرص والولايات المتحدة أنها عازمة العقد على التعاون في مجال الطاقة وأمن الإنترنت والبنية التحتية، وذلك بعد اجتماع وزراء من الدول الأربع في أثينا.

وكان وزير الطاقة اليوناني كوستيس هاتسيداكيش قد أكد في وقت سابق، أن اليونان وإسرائيل وقبرص والولايات المتحدة اتفقت على تطوير التعاون في مجال الطاقة وأمن الإنترنت والبنية التحتية بعد اجتماع الدول الأربع في أثينا في الأسابيع الأخيرة.

ويعتبر العديد من الخبراء أن القضية ستزداد تعقيدا، خاصة أن مثل القرار الرباعي يعدّ بمثابة الرد على أنشطة تركيا في شرق البحر المتوسط عقب إعلانها عن مواصلة سفينتين تركيتين العمل في المنطقة، علاوة على انضمام سفينة أخرى إليهما هذا الشهر، وذلك في وقت يشتعل فيه الخلاف على الموارد الطبيعية وتزداد التوترات بين أنقرة وقبرص.

7