أزمة صامتة في معسكر إخوان الجزائر قبيل مؤتمر حمس

اشتداد الصراع بين جناحي الصقور والحمائم، ومقري يؤسس لمشروع التوافق لخوض الاستحقاق الرئاسي.
الأربعاء 2018/04/11
مقري يسيطر على حمس

الجزائر  – تركت قيادة حركة مجتمع السلم دورة مجلس الشورى مفتوحة إلى غاية الثلث الأخير من شهر أبريل الجاري، بسبب عدم الحسم في عدد من الملفات الحساسة المتعلقة بآليات الترشح لقيادة “حمس”، والبرنامج السياسي، والموقف النهائي من الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل.

وذكرت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن صراعات حادة بين جناحي الصقور والحمائم تسود كواليس “حمس”، في ظل حالة الاستقطاب السائدة بين الرئيسين السابق والحالي، وهما أبوجرة سلطاني وعبدالرزاق مقري، وامتداد الصراع إلى الكوادر والقاعدة النضالية للحركة.

وبررت قيادة حمس ترك دورة مجلس الشورى مفتوحة، بتأخر فروع الحركة في بعض المحافظات في إعداد تقاريرها، وتجنبت الإقرار بالصراعات القوية بين قطبي سلطاني ومقري، لا سيما في ما يتعلق بالموقف النهائي من الانتخابات الرئاسية.

وكان الرئيس السابق للحركة أبوجرة سلطاني عبر عن امتعاضه من آليات تنظيم المؤتمر القادم، بسبب هيمنة تيار خصمه عبدالرزاق مقري على اللجنة التحضيرية، وظهور بوادر ترتيب المؤتمر بشكل يضمن استمرار القيادة الحالية، وعدم تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الراغبين في التقدم لسباق منصب القيادة.

ناصر حمدادوش: ترشيح بوتفليقة إلى ولاية خامسة يفتقد إلى التوافق الوطني
ناصر حمدادوش: ترشيح بوتفليقة إلى ولاية خامسة يفتقد إلى التوافق الوطني

وأبانت حينئذ الرسالة الداخلية لسلطاني قبل أن يتم تسريبها لوسائل الإعلام والرأي العام، عن رغبته في العودة إلى قيادة حمس بعد أن أزاحه المؤتمر السابق.

وتزامن المؤتمر الأخير للحركة مع موجة “الربيع العربي”، التي أفرزت تيار الإخوان في عدد من الدول العربية، ومع انسحاب حمس من معسكر الموالاة وانخراطها في حراك المعارضة السياسية.

ويرى مراقبون أن أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر، رهين تجاذب بين تيار الحمائم بقيادة أبوجرة سلطاني، الذي يتبنى ما يعرف بخيار “المشاركة ” والتعايش مع السلطة والانخراط في الاستحقاقات والمؤسسات الرسمية، وبين تيار الصقور بقيادة عبدالرزاق مقري، المتبني لخيار معارضة السلطة ووضع العوازل بين الإخوان والسلطة.

ونفى القيادي بوعبدالله بوعجمية وجود أي صراعات داخل هياكل حمس حول تحضير المؤتمر، وأن الأجواء السائدة تكرس الممارسة الديمقراطية واحترام الرأي والرأي المخالف، وأن ترك دورة مجلس الشورى مفتوحة، هي ضرورة أملتها ظروف العمل القاعدي في المكاتب الولائية التي لم تستكمل دراسة وثائق المؤتمر.

ومع رغبة أبوجرة سلطاني في العودة إلى هرم حمس، وإلى الوضع الذي سبق مؤتمر العام 2012، المتمثل في التعايش والمشاركة مع السلطة، يتجه عبدالرزاق مقري إلى إرساء موقف سياسي مستقل عن السلطة وحتى عن قطب المعارضة السياسية الذي تشكل في 2013.

وتوحي توجهات حمس الجديدة إلى الانقلاب على رفاق المعارضة في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ولجنة المتابعة والمشاورات، ما يعزز الاتهامات التي وجهت لها وللأحزاب الإسلامية بتفجير المعارضة السياسية في البلاد.

وسارعت الحركة للمشاركة في استحقاقي التشريعيات والمحليات التي جرت في السداسي الثاني من العام الماضي، دون التفكير في تداعيات ومستقبل قرارها على تكتل المعارضة.

وتذكر مصادر مطلعة أن تيار عبدالرزاق مقري، الباحث عما أسماه بمرشح التوافق الوطني في الانتخابات الرئاسية لتجاوز تداعيات المرحلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة، يتجه إلى تجسيد المسعى ولو مع قوى وتيارات منحدرة من تيار الإخوان في الاستحقاق المذكور.

وأضافت “حركة حمس ستدخل الانتخابات الرئاسية المذكورة بشعار التوافق الوطني، لا سيما بعد ظهور بوادر انصهار حركة البناء الوطني مع الحزب الأم ‘حمس’، وإمكانية التأسيس لتحالف إسلامي، مدعوم ببعض القوى السياسية وحتى شخصيات مستقلة، يكفل لها طرح مشروع التوافق الوطني”.

وتأمل حمس في عدم ذهاب السلطة في مشروع ولاية رئاسية خامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وتجسيد مشروع التوافق لتجاوز المرحلة الحالية، حيث أبدت انزعاجا من مبادرة أمين عام جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس، من ترشيح الحزب لبوتفليقة في الاستحقاق القادم.

وذكر رئيس الكتلة النيابية لحمس ناصر حمدادوش، أن “الحديث عن العهدة الخامسة، حديث غير دستوري، وأن هذا الطرح لا ينسجم مع مضمون الدستور الجديد الذي حدد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط”.

وأضاف “مشروع التوافق الوطني يحمل رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة للخروج من الوضع الحالي، وليس طموحات حزبية أو شخصية، والحزب الحاكم في هذه الحالة مطالب بطرح حصيلته للنقاش والتقييم وتحديد المسؤوليات عن الوضع الذي تعيشه البلاد في مختلف المجالات”.

ولفت إلى أن ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة يفتقد إلى التوافق الوطني، ويبعد ورقة النزاهة عن الاستحقاق، ما يقود البلاد إلى مهزلة انتخابية جديدة.

4