أزمة غرداية تنذر بتفجّر الأوضاع في الجنوب الجزائري

أعاد سقوط ضحايا في مدينة غرداية الجزائرية، بسبب المشادات الطائفية والمذهبية بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي، الحديث عن العجز الحكومي في تطويق الأزمة منذ اندلاعها بشكل لافت سنة 2012. ويبدو أن التهديدات التي أطلقها وزير الداخلية نور الدين بدوي ضدّ العابثين والمخربين، منذ حوالي أسبوع إثر زيارته لغرداية بهدف احتواء لم تجد نفعا.
الأربعاء 2015/07/08
الاشتباكات في غرداية تحمل صراعا عصيا يتعدى طاقات الحكومة

الجزائر - أسفر تجدد الاشتباكات الطائفية بين أتباع المذهبين الإباضي (البربري) والمالكي (العربي) في حي باب السعد ببلدة بريان (40 كلم شمالي مدينة غرداية) أمس، عن سقوط 3 قتلى.

وذكرت مصادر محلية لـ”العرب”، أن ما يعرف بـ”الملثمين” يطوقون الحي المالكي العربي منذ ثلاثة أيام ويرمون سكانه بمختلف المقذوفات الحارقة وزجاجات “المولوتوف” المصنعة محليا، ولم تفلح معه محاولات مصالح الأمن لفك الحصار عن الحي، وفض الاشتباكات بين الطرفين.

وحرق مجهولون 150 منزلا بحي باب السعد ببلدة بريان، وقاموا بتخريب المستشفى المحلي وهو ما ينذر بتأزّم الوضع في مناطق الجنوب الجزائري التي تعاني الفقر والتهميش.

وأضافت المصادر أن المواجهات أخذت منحى تصاعديا منذ مغادرة وزير الداخلية للمحافظة، ولم تستبعد سقوط ضحايا جدد ووقوع المزيد من الجرحى.

وأمام العبء الذي باتت تشكله المواجهات الطائفية المتجددة بين الحين والآخر على مصالح الأمن، وعجز اللجنة المدنية التي عينها وزير الداخلية من عقلاء وأعيان المذهبين، فإن وحدات الأمن الجمهوري المرابطة في المدينة، رفضت التدخل في ذروة المواجهات بين أتباع الطائفتين، وذلك بسبب نقص الإمكانيات.

حقوقيون يستنكرون قرار الوحدات الأمنية المحلية في غرداية بعدم التدخل لفض الاشتباكات العنيفة بين المالكيين والإباضيين

وأعرب نشطاء حقوقيون عن استغرابهم من قرار وحدات الأمن بعدم التدخل لفض الاشتباكات، وأعرب في هذا الصدد ناشط من الطائفة الإباضية رفض الكشف عن هويته لـ”العرب” عن خشيته من أن يتحول تردد مصالح الأمن في تلبية نداءات التدخل، إلى “نوع من التواطؤ والتعليمات الفوقية التي تريد إشعال المنطقة وجعل سكانها حطبا لها”.

وألقت الاشتباكات الطائفية العنيفة في مدينة غرداية بثقلها على رأس السلطات الجزائرية، وخاصة بعد فشل كل المبادرات والمساعي لحلّ الأزمة المستمرّة منذ العام الماضي. وقد تجدّدت الاتهامات بين طرفي الصراع بشأن عجز السلطات المحلية عن احتواء الأزمة، وتراخي الحكومة المركزية في التعاطي معها، رغم ارتفاع حجم الأضرار البشرية والمادية.

يذكر أن أكثر من 120 عائلة جزائرية فرت من بيوتها، على إثر المواجهات المذهبية الدامية في مدينة غرداية، والتي أسفرت عن العديد من القتلى والعشرات من الجرحى، العام الماضي.

واستنكر سكان غرداية تساهل الحكومة برئاسة عبدالمالك سلال مع أحداث العنف بسبب الصراعات المذهبية وعدم التعامل معها بجدية، رغم تعهد وزير الداخلية بالتحقيق في ملابسات مقتل عدد من المواطنين وإعادة النظر في استراتيجية الانتشار الأمني.

جماعة تعرف باسم "الملثمين" متهمة بتأجيج الصراع والتعدي على المواطنين بالعنف وتدمير الممتلكات

وسبق أن أكدت مصادر إعلامية أن الحكومة الجزائرية تعتزم الإعلان عن حقيبة وزارية خاصة بجنوب البلاد للتكفل بانشغالات ومطالب سكان المنطقة، ولم يتضمن التعديل الوزاري الأخير بمعية مؤسسة الرئاسة هذه الحقيبة التي اعتبر مراقبون أن بإمكانها حلّ الأزمة بمختلف أبعادها الاقتصادية والمذهبية والاجتماعية والسياسية، وهو ما يضع المنطقة على صفيح ساخن، حذّر خبراء وسياسيون في مناسبات عدّة من تداعياته السلبية.

ولا يستبعد خبراء أمنيون أن يكون تجدد الاشتباكات وليد تجاذبات في هرم السلطة، وأن جذور الأزمة تتعدى حدود إقليم المحافظة وتركيبتها الاجتماعية والإثنية، لتمتد إلى أجنحة تريد الهيمنة على المدينة الإستراتيجية جغرافيا وأمنيا وحتى اقتصاديا، وما استتباب الأمن فيها بعد تكليف قيادة الناحية العسكرية السادسة بإدارة وتسيير شؤون المدينة خلال الأشهر الماضية بقرار من الرئيس بوتفليقة، ثم انفجار الأوضاع وسقوط ضحايا وجرحى جدد، بعد زيارة لوزير الداخلية الجديد أصيل منطقة الجنوب الجزائري، وتحويل مهمة إدارة وتسير المحافظة من القيادة العسكرية إلى لجنة أهلية تتألف من أعيان وعقلاء الطائفتين، إلا دليل على طبيعة الصراع بين من يريد التحكم في المحافظة أو التحكم في من يتحكم فيها.

2