أزمة في الإعلام القطري بعد انسحاب الصحفيين الخليجيين

الأربعاء 2014/03/12
قناة الجزيرة تدعم الجماعات الإرهابية عبر إعطائها المساحة الإعلامية المميزة لمهاجمة دول المنطقة

القاهرة - تتوالى الانسحابات الخليجية من وسائل الإعلام القطرية التي تعتمد في غالبيتها على الخبرات الخارجية، تضامنا مع انسحاب سفراء دول الخليج من الدوحة، بمايهدد بفراغ إعلامي وسياسي يضع قطر في عزلة وفي مواجهة أمام سياستها الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.

يواجه الإعلام القطري أزمة كبيرة بعد توالي استقالة عدد كبير من الإعلاميين الخليجيين، وهو ما يساهم في ترك ثغرة كبيرة، خاصة وأن الكوادر الإعلامية تعتمد بنسبة كبيرة على غير القطريين، مما يدل على نقص المواهب الإعلامية في قطر واعتمادها على الخبرات الخارجية.

ويفتح انسحاب الإعلاميين باب التساؤلات عن حجم تدخل القرار السياسي في وسائل الإعلام القطرية وعلى رأسها قناة الجزيرة وتوجهها في تبني ودعم الأخوان المسلمين، الذين أصبحوا مؤخرا، بالإضافة إلى القرار السياسي باعتبارهم جماعة إرهابية، يواجهون استنكارا شعبيا واسعا في كافة الدول العربية، مما يجعل التوجه القطري بدعمهم إبحارا ضد الإرادة الشعبية عموما، قبل أن يكون مخالفا للتوجهات السياسية.

ومما لاشك فيه أن الإعلامي يبحث بالدرجة الأولى عن حرية القلم التي أصبحت غير متاحة في المؤسسات الإعلامية القطرية التي تزعم “حرية التعبير”، وتسير في اتجاه واحد نحو دعم الجماعات الإرهابية وإعطائهم المساحة الإعلامية المميزة لمهاجمة دول الخليج، ودعم الإخوان المسلمين ونشر الفوضى ومحاولة إحداث الفتن في المجتمع العربي.

وتساءل مراقبون عما إذا كان بإمكان الصحفيين الإماراتيين والسعوديين التعبير عن وجهة نظرهم بحرية في وسائل الإعلام القطرية، بعد الخلاف السياسي بين الدوحة والرياض وأبوظبي والمنامة.

الكوادر الإعلامية في قطر تعتمد بنسبة كبيرة على الخبرات الخارجية مما يدل على نقص المواهب الإعلامية القطرية

كما انهالت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي داعية الكتاب والمثقفين والسياسيين والإعلاميين والرياضيين الإماراتيين والخليجيين عموما إلى مقاطعة كل وسائل الإعلام القطرية، سواء كانت كتابة مقالات أو لقاءات في الصحف أو لقاءات في الإذاعة أو المشاركة في برامج القنوات الفضائية المختلفة، السياسية، مثل قناة الجزيرة وتلفزيون قطر، أو في القنوات الرياضية، مثل قناة “بي إن سبورتس” أو “قناة الدوري والكأس”.

وكان عدد من الصحفيين والكتاب السعوديين والإماراتيين اعتذروا عن استمرارهم في العمل والكتابة في الصحف القطرية على خلفية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، حيث اعتذر الكاتبان السعوديان صالح الشيحي وأحمد بن راشد آل سعيد عن الكتابة في صحيفة “العرب” القطرية. ومن المتوقع أن تتوالى الاستقالات والاعتذارات الجماعية من إعلاميي الدول الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، المرتبطين بالكتابة في الصحف القطرية، وكذلك العاملين في القنوات التلفزيونية القطرية، في سياق التضامن مع قرار سحب سفراء هذه الدول الثلاث من الدوحة.

وقالت الكاتبة السعودية سمر المقرن، بعد حجب بعض مقالاتها في صحيفة (العرب) القطرية “لا أرى من العيب أن تحمل أية وسيلة إعلامية أجندتها، إنما من المعيب أن تُنكر هذا وتدعي أنها تختلف عن كل إعلام العالم بشعار “الرأي.. والرأي الآخر”، هذا بالمختصر هو خلافي مع جريدة “العرب” القطرية، وتم حجب مقالاتي التي تتناول أي نقد موجه ضد جماعة الإخوان المسلمين.

كما أعلن المعلقان الرياضيان الإماراتيان علي سعيد الكعبي وفارس عوض استقالتيهما من قنوات “بي ان سبورتس” القطرية (الجزيرة الرياضية السابقة). وأكدا استقالتيهما في بيان على حسابهما في تويتر.

سمر المقرن: تم حجب مقالاتي التي تنتقد جماعة الإخوان من جريدة العرب القطرية

وكتب عوض الذي يعمل في “بي ان سبورتس” منذ الصيف الماضي قائلا “أنهيت تعاوني مع قنوات بي ان سبورتس”. كما قدم الإماراتيان سلطان راشد وحسن الجسمي اللذان يعملان في قناتي “بي ان سبورتس″ و”الدوري والكأس” استقالتيهما أيضا.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين أعلنت مؤخرا سحب سفرائها من قطر بسبب “عدم التزام الدوحة بمقررات تم التوافق عليها سابقا”. وتعتزم هيئة الإعلام المرئي والمسموع في السعودية إبلاغ قناة “الجزيرة” القطرية بصدور أمر بإغلاق مكاتب القناة في المملكة، وسحب ترخيصها، مما يعني منع مزاولة أي نشاط للقناة. وأشارت بعض المعلومات إلى أن هناك خطوات مشابهة ستتخذها كل من دولتي الإمارات والبحرين تجاه قناة “الجزيرة”.

والإعلام القطري، ومنذ بداية التسعينات ومن خلال قناة الجزيرة المملوكة للحكومة القطرية، انتهج خطا جديدا، تمثل في دعم جماعة الإخوان المسلمين ومخططاتها السياسية في المنطقة، وكرس لذلك جميع الوسائل لتلميع صورتها، لكنه لم يستطع مواصلة إخفاء الحقائق وتزييف الوقائع وممارسة الخداع على الشعوب.

وفي الوقت الذي تهاجم فيه قناة الجزيرة الدول العربية وسياساتها الداخلية وتدعم الجماعات الإرهابية، تضع الشأن الداخلي في قطر تحت الخط الأحمر وهي حريصة على التقيد به، فكل العاملين بها يدركون حقا ما قد يحدث إذا فكروا في تجاوز هذا الخط الأحمر الذي فرضه صاحب القناة، وبذلك لا يكون هناك أي مجال للحديث عن حرية الكلمة وحرية الإعلام التي زعمت أنها كانت أحد أسباب إنشاء قناة الجزيرة.

18