أزمة في النقد الأدبي

الخميس 2014/04/17

إن من يتأمل واقع حال حقول الدراسات الثقافية والفكرية النقدية بشكل عام والنقد الأدبي النظري والتطبيقي بشكل خاص في بلداننا الناطقة باللغة العربية فإنه يلاحظ عدم حصول التطور النوعي فيها، وإلى جانب ذلك فإنه سيصاب بالخيبة جراء ضعف الطلاب والطالبات المنتمين والمنتميات إلى شعب العلوم الإنسانية بجامعاتنا لأن تكوين هؤلاء يفتقد إلى الركائز الفلسفية النظرية.

إن الدليل على صحة هذه الفرضية هو أن ساحتنا الأدبية شبه خالية من الإبداع النقدي نظريا وممارسة، والأدهى والأمر هو أن الساحة الأدبية ببلداننا تتميز مع الأسف ولعدة سنوات، بالرداءة، وبكثرة الأسماء التي أدركتها حرفة أدب القفز بالمظلات بدلا من حرفة الحفر عميقا في التجربة الذاتية والوطنية والإنسانية من أجل صياغة معمارية القصيدة أو الرواية أو المسرحية، أو القصة القصيرة إلاَ في حالات قليلة وربما نادرة.

لا أحد يمكن أن ينكر وجود أزمة عميقة في حياتنا الثقافية والفكرية على نحو عام وتتمثل بعض صور هذه الأزمة في ندرة محاولات بناء نظرية أدبية عربية حديثة متميزة ومتفردة ومؤسسة على الفكر الفلسفي وعلى النظريات المستجدة في المجالات العلمية. فالسائد عندنا في الغالب هو النقد الصحفي المتسرع الذي لا يتجاوز أطر النقد الانطباعي الذي يقوم به الصحفيون الذين ليسوا أصلا بالنقاد.

إنَ هذا الوضع المأزوم في المشهد النقدي الأدبي العربي المعاصر يعود بالدرجة الأولى إلى عدة عوامل متبادلة التأثير وفي صدارتها عدم استيعاب وتدقيق وفهم وتجريب المناهج والنظريات النقدية بشكل جاد ومتواصل، ثانيا ضعف الصلة بالنظريات النقدية في تراثنا النقدي الأدبي والفلسفي وعدم إحيائها، وتطوير آلياتها وركائزها المفهومية. ثالثا، النقل الساذج والمكرر إلى حدّ الابتذال للنظريات النقدية الأدبية الغربية والاكتفاء باستعراضها البهلواني دون القيام بتوطينها والإضافة إليها.

من المتفق عليه عالميا هو أن الجامعات هي مصنع الفكر النظري النقدي بشكل عام، والنظرية الأدبية بصورة خاصة وهي كذلك فضاء التجريب، ومن المفترض أنه بعد إنضاج الأفكار والنظريات في الجامعات تنطلق عمليات نقلها إلى الحياة الاجتماعية وتطبيقها في البيئة الثقافية، وإلى تأويل الإنتاج الأدبي الإبداعي كالمسرح والشعر والقصة والرواية وهلمّ جرا.. ولكن حالة جامعاتنا يرثى لها حقا حيث أن التكوين في هذه المؤسسات يعاني من عدد كبير من النقائص التي تحول دون بناء أسس مناخ يولد ويترعرع فيه الفكر النقدي المتفرّد والمتطوّر، ومنه النقد الأدبي كجنس له خصوصيته.

كاتب من الجزائر

15