أزمة في مصر: المحادثة الالكترونية حلال أم حرام

الخميس 2014/09/04
فتوى تحريم التشات تثير جدلًا كبيرًا بين الناشطين المصريين

القاهرة - ينشغل المصريون بفتوى مثيرة للجدل، صدرت عن دار الإفتاء المصرية، تحرّم "التشات بين الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي إلا في حدود الضرورة".

"لا تجوز المحادثة الإلكترونية بين رجل وامرأة كل منهما أجنبي عن الآخر إلا في حدود الضرورة، لما فيها من فتـح أبواب العبث والشر ومدخل من مداخل الشيطان وذريعـة للفتنة والفساد"، كان هـذا جزءا من نص فتوى صادرة عن دار الإفتاء المصرية، يوم الجمعة الماضي ما جعل بعضهم يغرد "هل ثرنا على دولة الإخوان لنقابل بدولة الأزهر المتطرفة؟".

وتتماشى فتوى دار الإفتاء المصرية مع التوجه السعودي في الأمر ذاته، حيث سبق وأن اعتبرت هيئة كبار العلماء، أرفع هيئة دينية في السعودية، المحادثات الإلكترونية بين الجنسين بمثابة "خلوة"، ودعت النساء إلى ألا يتحدثوا مع الرجال عبر برامج "التشات"، حتى ولو بغرض النصح.

وأفتت دائرة الإفتاء العام بالأردن بتحريم غرف المحادثات و"التشات" بـين الجنسين، "حتى في الأمور الدينية"، حسـب قول الدائـرة.

وجاء تبرير الفتوى الأردنية لـ"ما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبًا، ويفتح للشيطان بابًا للمعاصي، فيبدأ الحديث بالكلام المباح، لينتقل بعد ذلك إلى كلام العشق والغرام، وبعدها إلى المواعدة واللقاء". وفي إيران، في يناير الماضي، أفتى المرشد الأعلى للنظام الإيراني، آية الله علي خامنئي، بدوره بتحريم المحادثات بين الرجل والمرأة، حيث اعتبره من "المفاسد الاجتماعية".

أما فلسطين، فقد أصدرت فيها هيئة الفتاوى فتوى بشرعية المواعدة بين الشباب من الجنسين عبر الإنترنت، حيث أكدت أن "الدردشة" عبر الإنترنت أصبحت "ضرورة لا بد منها" في هذا العصر، إلا أن الفتوى أكدت على وجوب التزام المحادثة بـ"الالتزام بالأخلاق والتعاليم الدينية".

أثارت كل تلك الفتاوى جدلًا كبيرًا وقت صدورها، بين مؤيد ومعارض، وقد تجدد هذا الجدل مع إعادة تداول فتوى دار الإفتاء المصرية، حيث دشن الناشطون على موقع تويتر هاشتاغ #التشات حرام، عبروا عن آرائهم التي سيطرت عليها السخرية.

ورد الشباب "الإفتاء تدشن حملة الأمر بالأوف لاين والنهى عن التشات".

ومع ازدياد حدة الهجوم اضطرت دار الإفتاء إلى حذف الفتوى الأحد وإصدار بيان توضيحي "الحكم دائر بين الإباحة والحرمة والوجوب بحسب طبيعته!".

وكتبت ناشطة ساخرة "التشات حرام تعالى إلى منزلي أفضل". وعلق ناشط "الأزهر الوسطي الجميل الذي يستمّد منه الشباب الفتاوى كبديل عصري عن السلفيين، يقول لكم التشات حرام. الأزهر منبع التطرّف".

وعلى فيسبوك سخر ناشط من الفتوى "صديقتي العزيزة، التزاماً مني بفتوى دار الإفتاء بحرمة التشات بين الجنسين، فأنا لن أقدر على إرسال الكتب التي كنت تحتاجينها، ذلك حرام".

وكتب أحدهم "هذا تشدد لا داعي منه، التشات أصبح من الضرورات اليومية”، ورأى آخر أن مثل هذه الفتاوى تعبر عن السطحية في التفكير".

يذكر أن انشغال المصريين بـ"فتوى تحريم التشات" لم يختلف كثيراً عن انشغالهم بالقرار الحكومي الذي يمنع الاختلاط في النوادي الصحية، والصادر عن وزير الصحة والسكان ووزير الشباب والرياضة. يحدّد القرار مواعيد خاصة للرجال وأخرى للسيدات في الأندية الصحية (ساونا/ جاكوزي)، الأمر الذي قوبل بموجة سخرية على مواقع التواصل.

وقالت ناشطة "كم في المئة من جرائم التحرش تحدث في الصالات الرياضية؟ وكم في المئة من تلك الجرائم تحدث في الشارع؟". ولفت أحد الناشطين، "هناك مشاكل في البلد أهمّ من التشات حرام والجاكوزي المختلط".

19