أزمة قطر بين بانون وتيلرسون انعكاس للموقف الأميركي المنقسم

الثلاثاء 2017/10/31
إدارة الظل

حث ستيف بانون، كبير الخبراء الاستراتيجيين السابق في إدارة الرئيس ترامب، الحكومة الأميركية على الوقوف إلى جانب السعودية في موقفها ضد قطر في رفض حاد لجهود الوساطة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي قام بجولة في المنطقة لدعوة الأطراف المعنية بالأزمة، (من جهة رباعي المقاطعة أبوظبي والمنامة والقاهرة بقيادة الرياض، ومن جهة مقابلة الدولة) للتوصل إلى حل وسط.

وقدّم ستيف بانون، الذي شغل منصبه بالحكومة الأميركية حتى شهر أغسطس الماضي، وجهات نظره في مؤتمر عُقد في واشنطن. ومن الواضح أن رؤيته السياسية مازالت تحظى باهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما أنه يعتبر القوة المحركة التي ستجذب مؤيدي حزب ترامب اليميني الشعبوي المنتخب للكونغرس في انتخابات منتصف المدة العام المقبل.

وبصفته الرئيس التنفيذي لموقع بريتبارت الإخباري، يمارس بانون نفوذا كبيرا على عدد لا يستهان به من المحافظين الأميركيين. وبدا موقف بانون وتأثره واضحين خلال المؤتمر الذي نظمه مؤخرا معهد هدسون وواشنطن بعنوان “مكافحة التطرف العنيف: قطر وإيران والإخوان المسلمين”.

ونفى بانون، خلال مداخلته، التقارير التي تربطه بشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل قيادة حملة إعلامية معادية لقطر. وقال إن “ما يحدث مع قطر هو أهم شيء يحدث في العالم الآن”.

وذكّر بانون بما قاله ترامب عن مساعي قطر لإقامة علاقات طيبة مع السعوديين والغرب وفي نفس الوقت تتمسك بدعم جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة التي تعتبرها بعض الحكومات “جماعات إرهابية”، بالإضافة إلى علاقاتها بإيران.

وشدّد بانون، الذي وصف بالعقل المفكر لترامب، على أنه “لا يمكنك أن تسلك كلا الطريقين. لا يمكنك أن تقول إنك صديق وحليف من جهة، ومن جهة أخرى تقوم بتمويل الإخوان المسلمين”. وأضاف “لا يمكنك الوقوف بجانبنا على أنك صديق وعلى الجانب الآخر أنت صديق لإيران داعم لموقف الملالي المعادي للولايات المتحدة والغرب والدول الإسلامية الأخرى”.

وأشار بانون إلى الدور الذي لعبه ترامب في إثارة دول مثل السعودية والإمارات والبحرين ومصر لمقاطعة قطر في شهر يونيو الماضي. وقال “لا اعتقد أن الأمر حدث بمحض الصدفة”، فقد حدثت المقاطعة بعد وقت قصير من اجتماع ترامب بزعماء العشرات من الدول الإسلامية في الرياض في مايو الماضي. وقال “في النهاية يجب على قطر أن تتحمل نتيجة أفعالها”.

وقال بانون إنه يؤيد قائمة مطالب التحالف بقيادة السعودية ضد قطر، والتي تشمل دعوات لقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق قناة الجزيرة وتقليص حجم العلاقات مع إيران، ووصفها بانون بأنها “واضحة جدا”.

يختلف هذا الموقف بشدة عن رسائل تيلرسون الموجهة إلى المنطقة. حيث أشاد وزير الخارجية الأميركي عقب محادثاته مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني التي عقدت في الدوحة يوم 22 أكتوبر بجهود قطر لوقف الدعم المالي للجماعات المتطرفة.

وفي إشارة إلى مذكرة تفاهم أميركية قطرية وُقعت في يوليو الماضي قال تيلرسون إن “هناك تقدما ملموسا في تقاسم قوائم الإرهابيين وتمويل الإرهاب عموما”.

ولكن تراجَع موقف تيلرسون في شهر يونيو الماضي بمجرد إعلان ترامب وقوفه بجانب المملكة العربية السعودية ضد قطر في أقل من ساعة بعد أن دعا تيلرسون السعوديين لتخفيف الحصار المفروض على الدوحة. وعلى الرغم من الحيرة والارتباك اللذين تملكا البعض حول الموقف الأميركي، إلا أن تيلرسون تمسك بجهوده في القضية.

وخلال زيارته الأخيرة للمنطقة اعترف تيلرسون بأن طرفي النزاع غير مستعدين للتفاوض. وأضاف “ليس هناك مؤشر قوي على أن الأطراف مستعدة للتفاوض بعد”. وذكر تيلرسون أن ترامب دعا جميع الأطراف إلى البيت الأبيض لممارسة دور الوسيط مؤكدا على أن “مثل هذا الجهد لن يُجدي نفعا الآن”. وأضاف “لا يمكننا أن نجري مباحثات مع أطراف ليست مستعدة للحديث، ولذلك لم يتم توجيه الدعوات إلى البيت الأبيض”.

كما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، بعد أن دعا بانون واشنطن إلى اتخاذ مسار موال للسعودية في موقفها ضد قطر، أن جهود الوساطة التي يمارسها تيلرسون لا تزال هي نهج الإدارة الأميركية الرسمي.

وقال المسؤول “ستواصل الولايات المتحدة إشراك كافة الأطراف لمساعدتها بشكل أفضل على فهم المخاوف والإشارة إلى الحلول الممكنة. ونواصل أيضا دعمنا للكويت في جهودها الدبلوماسية المبذولة”.

وقال المسؤول إن جميع الأطراف يجب أن “تواصل العمل من أجل المفاوضات وتقليل الخطاب إلى الحد الأدنى وضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد”، مضيفا أن جميع الأطراف المعنية “لا تستطيع أن تنتقص من هذه الجهود”.

6