أزمة قطر تسقط قناع العمل الاجتماعي عن إخوان الكويت

إخوان الكويت، كسائر فروع التنظيم الدولي، تساورهم المخاوف من أن تطالهم تبعات الأزمة الراهنة التي تتخبط فيها قطر، ويعلّقون آمالا كبيرة على أن تفضي جهود الوساطة إلى إنقاذ الدوحة من ورطتها لتظلّ كما عهدوها سندا سياسيا وإعلاميا لهم، ومصدر تمويل لا ينضب.
الخميس 2017/06/15
يا لها من ورطة

الكويت - فوجئ الرأي العام الكويتي بـ”جمعية الإصلاح الاجتماعي” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تعلن نفسها جمعية نفع عام ناشطة في المجال الإنساني، وهي تخرج عن صمتها إزاء الأزمة القائمة حاليا بين قطر وعدد من البلدان العربية، وتصدر بيانا سياسيا في مخالفة صريحة للقانون الذي أتاح لها النشاط في المجال الاجتماعي دون سواه.

وتمكّن إخوان الكويت بفضل تغلغلهم في مؤسسات الدولة على مدى عشريات من الزمن، أن يحتفظوا لهم بموطئ قدم في هذا البلد الخليجي وأن يستفيدوا من سنوات الوفرة التي عرفها في تجميع ثروات طائلة لهم ولتنظيمهم، وأن ينشطوا في الحقل السياسي بشكل فردي غالبا، بينما أضفوا على عملهم التنظيمي سمة العمل الاجتماعي، الأمر الذي أتاح صرف الأنظار عنهم، خصوصا بعد أن غدا تنظيمهم تحت مجهر الملاحظة من قبل العديد من البلدان بفعل تورّطه في أعمال إرهابية وأنشطة مزعزعة لاستقرار الدول.

غير أنّ الأزمة الحادّة التي وقعت فيها قطر، الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان، بعد مقاطعة عدّة بلدان للدوحة، أخرجت الفرع الكويتي من الجماعة عن تحفظّه وعن أسلوب التقية الذي يعتبر جزءا من عقيدة الجماعة، ودفعته إلى التعبير عن اصطفافه إلى جانب جهود الوساطة أملا في إنقاذ قطر مصدر التمويل والدعم الإعلامي والسياسي للإخوان.

وبعد إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر عن مقاطعة قطر على خلفية دعمها للإرهاب وتورّطها في أنشطة مهددة لاستقرار المنطقة، بادر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بجهود وساطة هادفة لحلّ الأزمة، وقام لأجل ذلك بزيارة كلّ من الرياض وأبوظبي والدوحة.

ولم تفض تلك الجهود إلى نتائج تذكر بفعل رفض قطر الاستجابة لمطالب خليجية وعربية واضحة بتغيير نهجها السياسي والتخلي عن دعم الجماعات الإرهابية.

مخاوف لدى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان من فقدان المكاسب التي يحصل عليها من فرعه الكويتي

وأصدرت جمعية الإصلاح الاجتماعي بيانا سياسيا أشادت فيه بجهود الأمير “لاحتواء الأزمة بين الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي”.

وباعتبار الأزمة بين قطر وعدد من بلدان الخليج ومصر أزمة سياسية بامتياز وكذلك التحركات الهادفة لحلّها، فإن جمعية الإصلاح ببيانها تكون قد تجاوزت الحقل الاجتماعي المسموح لها العمل فيه إلى الحقل السياسي الممنوع عليها دخوله، مرتكبة بذلك مخالفة قانونية ومتجاوزة ترخيصها الرسمي الصادر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الذي ينص على أنّها “جمعية نفع عام محلية تتبعها لجان خيرية لجمع التبرعات وتوزيعها على مستحقيها بهدف تنمية المجتمع”.

وفسّر تقرير أوردته صحيفة الرأي الكويتية المحلّية الخروج المفاجئ لجمعية الإصلاح عن سياق العمل الاجتماعي الذي تدّعيه والانغماس بقوّة في شأن سياسي يتجاوز الكويت ليغدو شأنا إقليميا وحتى دوليا، بمخاوف الإخوان من ” فقدان الضرع الذي لا ينضب بعد الأزمة الخليجية الأخيرة، والخشية من تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين في الكويت واتخاذ إجراءات شبيهة بتلك التي تم اتخاذها في مصر ودول خليجية”.

ووصف التقرير ذاته بيان الجمعية بمحاولة التواري خلف المساعي الحميدة لأمير البلاد وجهوده لحل الأزمة، سيرا على نهج جماعة الإخوان المعروفة بكونها جماعة “نفعية تنطلق من مفهوم تحقيق المصلحة الآنية، دون الالتفات إلى المصلحة العليا للأوطان”.

ونقل عن مراقبين قولهم إنّ صدور بيان الإشادة بجهود الوساطة الكويتية في هذا الوقت ينم عن خشية من أن يفقد التنظيم العالمي المكاسب التي يتحصل عليها من فرعه في الكويت.

وذكّر هؤلاء بعدة مواقف لـ”حدس” الحركة الدستورية الإسلامية الذراع السياسية لجمعية الإصلاح الاجتماعي منها تعمد الحركة مناوءة القيادة السياسية والسعي لتأليب أفراد المجتمع ونشر الفوضى بغية حمل السلطات على تنفيذ أجندة التنظيم محليا.

ومع اندلاع موجة التظاهرات العربية الداعية لإسقاط أنظمة عربية كانت الحركة الدستورية ضمن صفوف الداعمين لهذه التظاهرات التي أدت إلى خلق حال من الفوضى في المنطقة العربية وفقدان الأمن في دول ما يسمى الربيع العربي وانهيار اقتصادات تلك الدول.

غير أن جماعة الإخوان المسلمين في الكويت -يقول تقرير صحيفة الرأي- اضطرت نتيجة للمستجدات الإقليمية وتصنيف الجماعة من قبل دول عربية على لوائح الإرهاب، إلى الرضوخ للواقع من خلال انتهاج أسلوب المهادنة والنأي بالنفس عن أي صدام، وتجلّى ذلك في قيام “حدس” بتعليق جميع أنشطتها العامة بدعوى “تعزيز الصالح العام وتحقيق وحدة الصف”.

ومن المطالب الموجهة لقطر من قبل البلدان المعترضة على سياساتها رفع دعمها عن جماعة الإخوان والكفّ عن إيواء رموزها المصنّفين إرهابيين مثل يوسف القرضاوي، وهو الأمر الذي يحرج فروع الجماعة في مختلف البلدان بما في ذلك الفرع الكويتي.

3