أزمة قطر.. دول الخليج تسرع لمساعدة أسر تقطعت بها السبل

الاثنين 2017/06/12
سياسة قطر أدت للتفكك

الدوحة – أمضى راشد، الطالب البحريني البالغ من العمر 22 عاما، معظم فترات حياته في قطر، لكن الأزمة الدبلوماسية في الخليج باتت تفرض عليه أن يختار بين أن يبقى فيها رغم تفاقم الخلاف أو العودة إلى بلده البحرين.

راشد هو واحد من آلاف الطلبة الذين بدأوا يدفعون ثمن الأزمة المتصاعدة بين قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

الطالب، الذي يعيش في الدوحة مع أمه القطرية وشقيقتيه، قال متحدثا للصحافة الفرنسية “لا علاقة للناس بكل هذا. الوطن هو المكان الذي يهتف له قلبك. أنا عشت في قطر وقلبي سيظل هناك”.

وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر الاثنين لتورطها في رعاية الإرهاب وتهديد الأمن القومي الخليجي، واتخذت إجراءات عقابية بحقها بينها الطلب من القطريين مغادرة أراضيها خلال أسبوعين.

وتتهم دول الخليج ودول أخرى بينها مصر التي قطعت بدورها علاقاتها مع قطر، الإمارة الخليجية بدعم الإرهاب واعتماد استراتيجية متناقضة تمد فيها يد العون لإيران التي تعمل بدورها على تهديد دول الخليج والعالم العربي عموما في أمنه واستقراره.

وبحسب السلطات القطرية يعيش قرابة 11 ألف مواطن سعودي وإماراتي وبحريني في الإمارة. وتحذر منظمة العفو الدولية من أن إجراءات طرد الرعايا القطريين من الدول الخليجية الثلاث ستكون تبعاتها خطيرة خصوصا من جانب الدوحة. وفيما جنحت قطر إلى ترك الحرية للرعايا المقيمين على أرضها دعا قادة السعودية والبحرين والإمارات إلى ضرورة مراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة بين الدول الثلاث وقطر.

وأعلنت وكالات الأنباء الرسمية في كل من السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة أن الدول الثلاث خصصت خطوط هواتف لمساعدة الأسر التي بها أفراد قطريون.

ويشير هذا التحرك المنسق إلى سعي دول الخليج إلى الحد من التأثير الإنساني على قطع العلاقات مع قطر في الخامس من يونيو الماضي.

وتؤثر تبعات هذه الإجراءات بشكل مباشر على عشرات الآلاف من الخليجيين الذين يعيشون في دول مجاورة غير دولهم أو تزوجوا من شريك من دول أخرى. وبعد أقل من أسبوع على قطع العلاقات مع قطر، بدأت تتكشف التبعات الإنسانية للخلاف. ويخشى راشد إذا قرر البقاء في قطر مخالفا تعليمات السلطات البحرينية بالمغادرة، من أن يخسر في وقت لاحق جنسية بلده ويصبح “بلا دولة”. يذكر أن القانون القطري لا يسمح للأم بمنح الجنسية لأبنائها.

وتقول السلطات القطرية إن 11382 مواطنا سعوديا وإماراتيا وبحرينيا يعيشون على أراضيها. كما أن هناك نحو 6500 قطري متزوجون من أفراد من إحدى الدول الخليجية الثلاث التي تشكل مع قطر وسلطنة عمان والكويت مجلس التعاون الخليجي.

وأعلنت قطر الأحد أنها تركت لرعايا الدول الخليجية المقاطعة لها حرية البقاء على أراضيها في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة. وقالت وزارة الداخلية القطرية إن “لرعايا هذه الدول الحرية الكاملة في البقاء على أرض دولة قطر وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة”. وجاء القرار القطري بعدما أعلنت المملكة السعودية ودولة الإمارات والبحرين عن “مراعاة الحالات الإنسانية للأسر المشتركة السعودية القطرية” في قرار طرد القطريين.

وخصصت وزارات الداخلية في الدول الثلاث أرقام اتصال “لتلقي تفاصيل عن هذه الحالات واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها”، لكن رغم ذلك تبقى الخشية من خسارة الجنسية الهاجس الأكبر لدى راشد.

ويقول الشاب البحريني “لم أر والدتي قلقة هكذا من قبل، رغم أنها امرأة قوية، فهي طبيبة تجري عمليات جراحية لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميا”.

7