أزمة كتاب لا أزمة قارئ

الثلاثاء 2014/05/06

يتذمّر الكتّاب والناشرون والقائمون على المشهد الثقافي من أن الجمهور لا يقرأ. وهذه قاعدة تعميمية غير دقيقة. بتجربتي الشخصية، فوجئت بقراء من أماكن لم أتوقعها، فعلى مدونتي البسيطة، والتي لم أعتد الاهتمام بها كثيرا، أتفاجأ وأنا أراجع من وقت إلى آخر، إحصائيات القراءة، لأجد قراء من الهند وأوكرانيا والبرازيل، بل ومن بلاد لم أسمع بها، فأذهب إلى غوغل لمعرفة أماكنها في الخارطة العالمية.

ثمّة مشكلة في الكتاب إضافة إلى مشكلة القارئ. فإذا كان التذمر منصبا على غياب القارئ العربي بسبب عوامل كثيرة، أهمها انتشار الأمية وأسعار الكتب، فإنه ثمة قرّاء لا نعرف عنهم شيئا، قراء غير عرب، مشاكلهم تختلف عن مشاكل القارئ العربي، ويريدون الاطلاع على كتابتنا العربية.

من هنا، ولنترك جانبا أزمة القراءة وأزمة القارئ العربي، ولنذهب إلى مشكلة الكتاب. فإن أغلب الكتب العربية، لا تتواجد في العالم غير العربي.

في باريس، حيث ذلك البناء الضخم، بل هائل الحجم، والذي يُدعى معهد العالم العربي، قد نجد بعض الاصدارات العربية، كما هناك بعض المكتبات العربية القريبة من المعهد، وبهذا فإن باريس تُعتبر محظوظة بالنسبة للكتاب العربي، الأمر الذي يدفع الكثير من القراء العرب او الأجانب المهتمين بالقراءة العربية ـ للمجيء إلى باريس، من العواصم القريبة، خصيصا لاقتناء الكتب العربية.

في باريس، كما في غيرها من العواصم الأوروبية، أو في أميركا بكل جغرافيتها، هناك أعداد هائلة من القراء بالعربية، وهناك أزمة كتاب بالنسبة إلى هؤلاء، يحاول بعضهم حلّها بالشراء الإلكتروني، بينما لا يملك بعضهم الآخر الثقة بالتسوق عبر البطاقة المصرفية، لأسباب مختلفة.

بالعودة إلى القراءة، وتوفّر الكتاب. ربما صار من الضروري التعامل مع حالة الكتاب باحترام يليق بالقارئ والكاتب والناشر وجميع حلقات إنتاح الكتاب، والحديث خاصة عن تركيا، حيث الجالية السورية الكبيرة، وفيها أعداد مهمة وملفتة للنظر من المشتغلين بالحقل الإبداعي، وهؤلاء يعتبرون الكتاب بالنسبة إليهم، ليس مجرد ترف، كما ينظر إليه المستبدون، الذين يربطون القيمة الإنسانية بالخبز فقط، لينفردوا بالقمع، فإن القارئ العربي عامة، والسوري خاصة، بحاجة إلى توفر أماكن تؤمن له الكتاب، كما يمكنه تأمين خبزه، لأن أغلبنا، نتفق على أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وهذا الكلام برسم الحكومة السورية المؤقتة، ووزارة الثقافة، التي صار مقرها الآن في تركيا، في مدينة غازي عنتاب. إذن، لتفتحوا للسوريين مكتبة للكتب العربية، بيعا أو إعارة. أوجدوا الكتاب العربي في تركيا، للقارئ العربي أولا، ولكل من يرغب في قراءة العربية بعد اليوم.


كاتبة من سوريا مقيمة في باريس

15