أزمة كورونا.. إجراءات صارمة في الضفة وتجمعات في غزة

في ظل انتشار فايروس كورونا تباين رد فعل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة إذ تسري قيود صارمة في الضفة بينما يشهد القطاع تجمعات عادية.
الخميس 2020/04/09
كارثة تهدد القطاع إذا ما انتشر الفايروس

غزة/الضفة الغربية- فرض انتشار فايروس كورونا في العالم الدول إلى اتخاذ اجراءات عاجلة واستثنائية للحد من انتشار الوباء وتوسعه.

وكوسيلة لمواجهة تفشي الوباء، اتخذت الحكومة الفلسطينية إجراءات جديدة منها حصر الحركة في جميع المحافظات بين الساعة العاشرة صباحا والخامسة مساء.

وتباين رد فعل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، اللذين تفصل بينهما خلافات سياسية ومسافة جغرافية، إزاء وباء فايروس كورونا إذ تسري قيود صارمة في الضفة بينما يتحرك الناس في جماعات بكل حرية في القطاع.

ففي الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي حيث سجلت 250 إصابة بمرض كوفيد-19 الناجم عن الإصابة بالفايروس سارعت السلطات إلى فرض قيود على حركة المواطنين فأغلقت بيت لحم بعد ظهور المرض في مارس آذار وأعلنت حالة الطواريء.

أما في قطاع غزة الساحلي المكتظ بالسكان فلا توجد قيود تذكر على تنقلات الناس وتمتلئ الأسواق والشواطئ العامة بمرتاديها منهم قلة يرتدون أقنعة تحسبا من خطر العدوي.

وتبلغ المسافة بين غزة والضفة 40 كيلومترا ولا توجد روابط مباشرة بينهما إذ تفصل بينهما إسرائيل.

في قطاع غزة لا توجد قيود تذكر على تنقلات الناس
في قطاع غزة لا توجد قيود تذكر على تنقلات الناس

ويعيش في غزة التي تبلغ مساحتها 375 كيلومترا مربعا حوالي مليوني فلسطيني. ومنذ 2007 يخضع القطاع لسيطرة حركة حماس الإسلامية التي أثبتت أنها صاحبة الرهانات الخاسرة في عالم السياسة.

وقطاع غزة أصغر حجما وأفقر من الضفة وقد ظل لسنوات يخضع لحصار تفرضه إسرائيل التي تستند فيه لمخاوف أمنية لمنع وصول السلاح والمال إلى حركة حماس. ويقول سكان غزة إن الحصار عطل اقتصادهم وقوض تطوير المنشآت الطبية وأضعف قدرتهم على مواجهة الوباء.

لكن العزلة الجغرافية التي يستاء منها الناس في غزة ربما يكون لها دور في الحد من احتمالات دخول فايروس كورونا المستجد إليها إذ لم تظهر سوى 13 حالة في القطاع كلها تخضع للحجر الصحي.

لكن كثيرين يخشون أن تقع الكارثة إذا ما انتشر الفايروس في القطاع.

وأثارت مشاهد وجود أعداد كبيرة على الشواطئ في العطلة الأسبوعية الماضية انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي ودفعت حركة حماس لنشر الشرطة على امتداد الساحل وحث الناس على عدم التجمهر.

وقال عمر غريب الصحافي في القطاع في تغريدة "أقفلت فمي الأسبوع الماضي لكني أشعر بقلق حقيقي على غزة وعلى أسرتي وعلى الناس هنا. فهل نعتقد أننا محصنون؟".

وقال إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة "إذا اضطررنا لاتخاذ قرار بمنع التجول لن نتردد .. ولكن نحن نتخذ كل ما يلزم بناء على التقييم الذي نجريه يوما بيوم في متابعة هذه الحالة".

وقال مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ماتياس شمالي،الشهر الماضي، إنه “من الوهم الاعتقاد بإمكانية إدارة مثل هذا الوضع في مكان مغلق كما هو الحال هنا”، مشيرا إلى نقص الأدوية الأساسية والكهرباء والماء وحتى الموارد البشرية.

وعبر عن قلقه من حدوث “كارثة هائلة” في حال انتشار الوباء في القطاع، موضحا أن “الوضع سيشبه في حال انتشار الفايروس ما حدث على متن سفينة الترفيه ‘دايموند برنسيس’ التي رست قبالة سواحل اليابان” وانتشر الفايروس فيها بسرعة ليصيب 700 من ركابها البالغ عددهم 3700 شخص.

إجراءات صارمة
إجراءات صارمة

وكان رد الفعل مختلفا في الضفة الغربية حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا على حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون بجوار مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية.

فقد أمر الرئيس محمود عباس بفرض قيود مشددة أدت إلى مشاهد تبدو فيها مدن في الضفة مهجورة تقريبا باستثناء خروج البعض لشراء احتياجاتهم من البقالة والصيدليات.

وخالف البعض القيود مما دفع قوات الأمن لاحتجاز سياراتهم كما تدخلت قوات الأمن الأسبوع الماضي بعد أن تجمهر مئات الموظفين الحكوميين خارج البنوك لصرف رواتبهم.

كما أثار عمال فلسطينيون غضب السلطات بعد ورود تقارير عن إصابتهم بالفايروس في إسرائيل وتسللهم عائدين إلى الضفة الغربية بالالتفاف على حواجز الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الصحة الفلسطينيين.

وقال غسان نمر المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية في الضفة الغربية "هناك إجراءات صحية يجب القيام بها لمنع انتشار فايروس كورونا".

وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر الخميس الماضي مرسوما مدد فيه حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية شهرا آخر بسبب الفايروس.