أزمة كورونا تعطل إنتاج "المعسل" المصري وتصديره

تحدي كورونا ينتقل من المدخنين إلى خطوط الإنتاج بعد تراجع الطلب بأكثر من 90 في المئة.
السبت 2020/04/25
إطلالة من زمن آخر

دفع فايروس كورونا مصانع إنتاج المعسّل وتبغ النرجيلة، للتوقف بسبب إغلاق المقاهي وتحذيرات منظمة الصحة العالمية من انتقال الفايروس عبر تدخين النرجيلة، الأمر الذي جفف منابع الطلب، ودفع شريحة من المدخنين للاتجاه نحو الشيشة الإلكترونية.

القاهرة - فاقم تفشي وباء كورونا من خسائر مصانع الدخان اللازم لتدخين الغليون المائي، وهو أحد المسميات التي تطلق على النرجيلة أو الشيشة بعد قرارات غلق المقاهي في مصر وأنحاء العالم، كأحد الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الوباء.

وتفاقمت الأوضاع عقب تأكيد منظمة الصحة العالمية على أن تدخين النرجيلة يرتبط بزيادة خطر انتقال العوامل المُعْدية وفايروسات الجهاز التنفسي، وعلى رأسها كورونا.

ورغم تحذيرات المنظمة من خطر التدخين، إلا أن مبيعات السجائر لم تتأثر بشكل كبير، نتيجة حالة الحظر المنزلي التي طالت وغياب الهوايات لدى فئات كثيرة، أما مدخنو النرجيلة فاتجهت نسبة منهم إلى التبغ المسخّن، أو ما يعرف بـ”الشيشة الإلكترونية”.

وقال محمد خلاف، موظف بإحدى شركات القطاع الخاص “أدخن النرجيلة منذ 20 عاما، ولدي حاليا مشكلة كبيرة بسبب قرار غلق المقاهي إلى أجل غير مسمى”.

خالد مشهور: إجراءات منع الشيشة تصل إلى غرامة بنحو 320 دولارا
خالد مشهور: إجراءات منع الشيشة تصل إلى غرامة بنحو 320 دولارا

وأضاف لـ”العرب” إنه حاول “تدخين النرجيلة في البيت، إلا أن هناك صعوبات كبيرة في إعداد الفحم اللازم لتدخين النرجيلة، كذلك ضيق مساحة المنزل، لذلك حاولت الاستعانة بالشيشة الإلكترونية التي تعمل بالقطران السائل”.

وأوضح أن ميزانية التدخين ارتفعت، فسعر أرخص شيشة إلكترونية يصل إلى نحو 125 دولارا، فيما تصل عبوة القطران السائل إلى نحو 25 دولارا وتستمر لمدة محددة، ناهيك عن عمليات الصيانة وحاجتها إلى تغيير البطاريات.

ولا تتجاوز نسبة المدخنين للشيشة الإلكترونية في مصر نسبة 1 في المئة من إجمالي عدد المدخنين الذين يصل عددهم إلى نحو 20.2 مليون مدخن في كل الأنواع.

وانتقل تحدي كورونا من المدخنين إلى خطوط الإنتاج التي توقفت بعد تراجع الطلب على شراء تبغ النرجيلة المعسّل بأكثر من 90 في المئة.

ويعمل في مصر نحو 42 مصنعا لإنتاج أنواع المعسّل المختلفة، وتصدر القاهرة تبغ الشيشة إلى نحو 140 دولة حول العالم، وتتركز أكبر كميات التصدير في منطقة الخليج.

ويتم تصنيع هذا المنتج من خلال تخمير أوراق التمباك الهندي في العسل الأسود أو السكر مع الجلسرين وتضاف إليه نكهات لأنواع عديدة من الفواكه، حسب نوع التبغ.

وكشفت بيانات جهاز الإحصاء المصري أن حجم صادرات القاهرة من المعسّل بلغت نحو عشرة آلاف و600 طن العام الماضي.

وقال إبراهيم الإمبابي، رئيس شعبة الدخان والمعسل باتحاد الصناعات المصرية، إن مصانع التبغ الخاص بالشيشة توقفت لأول مرة منذ دخول هذه الصناعة إلى مصر عام 1601، عقب قرار الحكومة بحظر تقديم الشيشة في المقاهي كإجراء احترازي لمواجهة فايروس كورونا.

وأوضح في تصريح خاص لـ”العرب” أن نسبة مدخني النرجيلة بالمنازل ضئيلة جدا، وتتراوح بين 2 في المئة ولا تزيد عن 5 في المئة، ولا تستطيع هذه النسبة في حدها الأقصى تحريك صناعة المعسّل.

من المعروف أن مدخني النرجيلة لا يفضلون السجائر، في الوقت أيضا الذي تعد القاهرة المُصدر الرئيسي للمعسّل لدول مختلفة.

ومن أهم الأسواق العربية التي تستورد المعسل المصري ليبيا التي تستحوذ على 24 في المئة من الصادرات، ثم الكويت بنحو 17 في المئة والسعودية حوالي 10 في المئة واليمن 7 في المئة والسودان بنحو 5 في المئة والإمارات بنحو 3 في المئة، وحوالي 2 في المئة تذهب إلى العراق.

وتصل قيمة الضرائب التي تفرضها القاهرة على قطاع التدخين نحو 5 مليارات دولار، بخلاف المقاهي التي يصل عددها إلى نحو مليوني مقهى، ونسبة كبيرة منها غير مرخص لها.

وما يفاقم الأمور بالنسبة لمصانع تبغ الشيشة أن نحو 81 في المئة من المدخنين ينفقون حوالي 10 في المئة من مداخيلهم على استهلاك الشيشة اليومي، الأمر الذي جفف منابع الطلب على المعسّل، إلا أنه في صالح صحة وجيوب المستهلكين.

إبراهيم الإمبابي: هناك مصانع مصرية للتبغ توقفت لأول مرة منذ عام 1601
إبراهيم الإمبابي: هناك مصانع مصرية للتبغ توقفت لأول مرة منذ عام 1601

وأكد مرسي أبوعامر، المتحدث الرسمي للشركة الشرقية للدخان التابعة للحكومة المصرية، أن خطوط إنتاج المعسل متوقفة حاليا، فيما يتم إنتاج السجائر بالمعدل الطبيعي.

وأشار إلى أن تحذيرات منظمة الصحة العالمية حول فرص الإصابة بفايروس كورونا بسبب التدخين أثرت سلبا على صناعة المعسّل والسجائر، علما بأن الشركة الشرقية تستحوذ على 72 في المئة من إنتاج ومبيعات التبغ في السوق المصرية.

وكانت الشركة الشرقية للدخان تستهدف تصدير 3 ملايين طن و672 ألف كيلوغرام من المعسّل خلال العام المالي الحالي، إلا أن وباء كورونا عرقل هذه المخططات، وتصل مبيعات الشركة من السجائر وتبغ الشيشة إلى نحو مليار دولار.

وتدرس الشركة الشرقية مع بيوت خبرة عالمية تصنيع الدخان السائل اللازم للشيشة الإلكترونية محليا، من خلال اتباع النظام المغلق للسائل الإلكتروني لكونه أكثر أمنا وتصعب إضافة أيّ سوائل له، حيث يفقد صلاحيته بمجرد إجراء تعديلات عليه ومن ثم يكون سعر تكلفته أعلى.

وتوجد بالأسواق سوائل يتم بيعها للمدخنين وفق نظام مفتوح من خلالها تتم إعادة التعبئة وهو أقل أمنا نتيجة وجود إمكانية لإضافة عناصر ضارة بالصحة على السائل وهو ما تتبعه الشركات غير الرسمية في الاقتصاد الموازي.

وقال النائب خالد مشهور، عضو اللجنة التشريعية في البرلمان المصري، إن هناك إجراءات صارمة لمنع تدخين الشيشة تصل إلى حد المصادرة وغرامة بنحو 320 دولارا.

وأضاف أنه رغم تخصيص 30 عيادة لمساعدة الأفراد للإقلاع عن التدخين على مستوى محافظات مصر، غير أن الظاهرة ما زالت منتشرة بمعدلات مقلقة.

وكشف مسح مشترك بين مكتب منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والسكان عن أن نصف الشباب المصري تقريبا يتعرضون للتدخين السلبي في المنازل، فيما يتعرض، 36.5 في المئة للمشكلة نفسها في أماكن العمل.

وتظهر بيانات مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن المصريين استهلكوا العام الماضي 83 مليار سيجارة بتكلفة وصلت إلى نحو 4.5 مليار دولار.

وتتكبد الدولة مع هذا الإنفاق حوالي 220 مليون دولار لعلاج الأمراض الناتجة عن التدخين، في الوقت الذي تعد فيه مصر ضمن أكبر 10 بلدان مستهلكة للتبغ عالميا.

ورغم إعادة رسم مشهد التدخين وفق تحديات كورونا، إلا أنها فرصة للحد من تفشي فايروس التدخين الذي يأخذ منحنى متصاعدا بين السيدات، فيما كشف المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) عن تجاوز عدد السيدات المدخنات في مصر 1.5 مليون سيدة، وأن نسبة تدخين الإناث في الأعمال الدرامية تصل إلى 18 في المئة، ما يشجع على تفشي التدخين.

11