أزمة ليبية محتدمة في ظل غياب التوافق

الخميس 2015/05/21
تحول ليبيا إلى معبر رئيسي للمهاجرين غير الشرعيين يقض مضاجع أوروبا

واشنطن- أضحى من غير المرجح أن تلجأ القوى الخارجية مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة إلى التدخل عسكريا في ليبيا قبل أن انتهاء المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة بغاية تشكيل حكومة وحدة وطنية معترف بها، وفق دراسة صادرة عن موقع ستراتفور للدراسات. وبما أنّ هذه العملية يتمّ إجراؤها خارج البلاد، سوف تستمر حالة عدم الاستقرار في ليبيا والتي أدّت إلى عرقلة إنتاج النفط في البلاد، وتوفير ملاذ آمن للمجموعات المسلحة والأنشطة الإجرامية المنظمة.

وتعتبر ليبيا ذات المساحة الشاسعة ملاذا آمنا للجماعات الإقليمية المتشددة، نظرا لعدم وجود حكومة مركزية قوية على الأرض. كما أنّ الجماعات المحلية تعهّدت بالولاء لـ"داعش"، خاصة خلال الأشهر الأخيرة.

وقد أصبحت ليبيا نقطة انطلاق رئيسية لمجموعة متنوعة من الأنشطة الإجرامية، وأدت الحرب السورية، والأوضاع السيئة في معظم أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلى تحويل ليبيا إلى أكبر مركز عبور للمهاجرين غير الشرعيين باتجاه الاتحاد الأوروبي. وأثارت مسألة المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا، وأغلبهم من اللاجئين السوريين والأفارقة، الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف، جملة من المناقشات السياسية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتعتبر مسألة تقاسم عبء السكان المهاجرين، وإصلاح سياسات الهجرة واللجوء، والمراقبة الأمنية للبحر الأبيض المتوسط جزءا من الناقشات الحادّة الجارية في أوروبا.

ومنذ أبريل الماضي، سعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى معالجة المشكلة داخل ليبيا نفسها، مع وجود سيناريوهات محتملة بما في ذلك شنّ ضربات جويّة ضد مواقع الاتّجار بالبشر على طول الساحل ومحاولة تنفيذ حصار بحري، بالإضافة إلى خيارات أخرى. وتعتمد العديد من هذه الخطط على دعم الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن تشمل الولايات المتحدة. وتفيد الأنباء أنّ دولا مثل إيطاليا وفرنسا، استشارت مصر وبعض الدول العربية في الخليج من أجل حشد الدعم الإقليمي للتدخل الدولي.

وفي الأيام التي سبقت اجتماع حلف الشمال الأطلسي، الذي انعقد في تركيا في 13 مايو الجاري، قرّر الاتحاد الأوروبي التركيز على الأمن البحري الليبي وسعى إلى ضمان دعم الأمم المتحدة لذلك.

وتواصل الحكومتان الليبيتان (حكومة طبرق المعترف بها دوليا وحكومة طرابلس غير الشرعية) المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة. ويتفق الزعماء الليبيون عموما حول تشكيل هيئة موحدة مع مجالس إضافية بإمكانها أن تشتمل على الزعماء التقليديين للقبائل وربما بعض قادة الميليشيات.

ومازال الصراع المسلح قائما على الأرض بين الميليشيات المختلفة، ومن شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الفراغ الأمني في ليبيا على المدى القصير في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى التوافق ووقف القتال بين الجماعات لتحقيق الاستقرار، وجني فوائد النشاط الاقتصادي وإنتاج النفط.

6