أزمة متصاعدة بين نواب وأعيان الأردن بشأن قانون الضريبة على الدخل

جهود حثيثة تبذل من النواب لإقناع الأعيان بإقرار مشروع قانون الضريبية على الدخل بناء على التعديلات التي قام هو بها، قبل اللجوء إلى عقد جلسة مشتركة بين الطرفين.
الاثنين 2018/11/26
النواب والأعيان يتقاذفون مشروع الضريبة خشية الاحتجاجات

عمان- تتصاعد الأزمة بين الغرفتين التشريعيتين في الأردن في غياب التوافق حول مشروع قانون الضريبة على الدخل، وضغوط صندوق النقد الدولي لتمرير المشروع كما طرحته الحكومة دون أيّ تغييرات.

وقام مجلس النواب الأحد بإعادة مشروع القانون إلى مجلس الأعيان بعد تمسكه برفض التعديلات التي أدخلها الأخير باستثناء تلك المتعلقة بالقطاع الصناعي.

وكان الأعيان قد ألغى الضريبة التي حددها النواب على القطاع الصناعي في قراءته الأولى للمشروع، وقرر العودة إلى القانون الذي يحدد نسب الضريبة على الأنشطة الصناعية باستثناء صناعة الأدوية والملابس بواقع 25 بالمئة في العام 2019، و20 بالمئة في العام 2020.

ورفض النواب خلال جلستهم الأحد لبحث تعديلات الأعيان رفع الضريبة المقطوعة على شركات التضامن إلى ألف دينار، كما رفضوا فرض ضريبة على المتاجرة بالأسهم، واعتبر رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خير أبوصعيليك أن هذا يعتبر ازدواجا ضريبيا وهو مرفوض.

 ويأتي موقف النواب من رفض التعديلات التي أجراها الأعيان الأحد الماضي، لعدم رغبته في تحمل المسؤولية عن أي احتقان قد ينجم عنها، خاصة وأن المسيرات الاحتجاجية التي اندلعت في الأردن في مايو الماضي ما تزال عالقة بالأذهان.

وشهد الأردن مظاهرات غير مسبوقة شاركت فيها الفعاليات الشعبية والنقابية والاقتصادية وطالب فيها المحتجّون بحلّ مجلس النواب وإقالة حكومة هاني الملقي آنذاك على خلفية مشروع قانون للضريبة تقدمت به الأخيرة للمجلس اعتبر استنزافا جديدا للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، وحجر عثرة أمام الاستثمار في المملكة.واضطر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لاحتواء الموجة الاحتجاجية، إلى إقالة حكومة الملقي وتكليف عمر الرزاز، بتشكيل حكومة جديدة وإطلاق حوار وطني يشارك فيه الجميع لإعادة مراجعة كامل المنظومة الضريبية في البلاد.

ويبدو أنه أمام ضغوط صندوق النقد الدولي، عدل الرزاز على إجراء ذلك الحوار واكتفى بإعادة صياغة مشروع جديد للضريبة يقول مناوئوه إنه نسخة معدّلة عن مشروع الملقي، وعرضه بعد ذلك على الفعاليات الشعبية التي أبدت اعتراضا عليه، خلال زيارة وفود وزارية للمحافظات للتعريف به.

وأقدمت الحكومة بعد ذلك على إرسال المشروع الجديد إلى مجلس النواب للنظر فيه وإقراره بيد أن النواب أدخلوا تعديلات عليه، تحفظت عليها الحكومة لأنها خفضت الإيرادات المتوقعة من قانون الضريبة بمقدار 100 مليون دينار.

ولجأت الحكومة إلى مجلس الأعيان لإعادة النظر في نص المشروع الذي تسلّمه من النواب، مشدّدة على أنّ صندوق النقد الدولي يرفض الصيغة المطروحة حاليا، وأمام هذا المأزق وجد مجلس الأعيان نفسه مضطرا لتحويرات في النص، الأمر الذي رفضه النواب.

وتؤكد مصادر مطلعة أن هناك جهودا حثيثة تبذل من النواب لإقناع الأعيان بإقرار المشروع بناء على التعديلات التي قام هو بها، قبل اللجوء إلى عقد جلسة مشتركة بين الطرفين. ولا يعرف بعد إلى من ستؤول الكلمة الفصل هل للنواب أم الأعيان، خاصة مع تهديدات صندوق النقد الدولي بوقف دعمه للأردن.

2