أزمة معاشات البرلمانيين المغاربة فرصة مزايدة للأغلبية واختبار للمعارضة

مثلت أزمة معاشات البرلمانيين المغاربة فرصة للمزايدة السياسية بالنسبة إلى الحزب الأغلبي، العدالة والتنمية، الذي راح نوابه يؤكدون أنهم مستعدون للتخلي عن التقاعد واختبار أمام المعارضة لكسب ثقة المواطن المغربي، خاصة مع تصاعد الدعوات المطالبة بإلغاء هذه المعاشات.
الثلاثاء 2016/01/05
رأس الحكومة يعد ولا يفي

الرباط – أثار موضوع إلغاء معاشات البرلمانيين والوزراء جدلا واسعا داخل المجتمع المغربي بكل مكوناته، وتصاعدت حدة النقاش بعد زلة لسان الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء شرفات أفيلال في حوار تلفزيوني، حيث وصفت فيها معاش البرلمانيين والوزراء بالمبلغ الزهيد، لتتطور الأمور إلى توقيع عريضة احتجاجية إلكترونية وصل عدد الموقعين عليها إلى أكثر من 50 ألف شخص يطالب بإلغاء المعاشات التي اعتبروا أنها تثقل كاهل ميزانية الدولة.

وفي حديث مع “العرب”، أكد عبدالعالي الرامي منسق عريضة الشعب للإلغاء معاشات البرلمانيين والوزراء أن الدافع الأساسي لإطلاق عريضة المطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيين، هو وضع حد لهذا الامتياز، الذي يدخل في نطاق الريع السياسي والمالي، مشددا على أن “التمثيلية في البرلمان بغرفتيه الأولى والثانية، هي فترة انتدابية يقوم خلالها النائب بالعمل لفترة معينة، وليست وظيفة يمكن أن يتقاضى عنها تقاعدا مدى الحياة”.

وأضاف الرامي “هذا المطلب كان هما مشتركا لدى مجموعة من الفعاليات الجمعوية، التي وقفت على مفارقة عجيبة، وهي أن كل برلماني أمضى فترته النيابية التي لا تتعدى بضع سنوات، إلا ويستفيد من تقاعد طيلة عمره، دون أن يخضع هذا المعاش، حسب القانون التنظيمي، المنشور في الجريدة الرسمية، لأي اقتطاع ضريبي، بينما أي مواطن بسيط يتقاضى تقاعدا هزيلا، لا يعفى من الضريبة”.

وتابع قوله “كنا ننتظر من البرلمانيين تشريع قوانين تحارب ‘الريع’، وتحصن مصالح المواطنين، فإذا بهم يسعون للدفاع من مصالحهم الخاصة، من وراء هذا المعاش”.

ومن جانبه قال محمد المسكاوي رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، والذي كان قد طالب في وقت سابق بتدخل ملكي للحسم في هذا الموضوع، في تصريحات لـ”العرب” إن “البرلماني أو الوزير صفة انتدابية، وليست مهنة، إذ أن صناديق الاقتراع هي التي منحته الشرعية والصفة من قبل تصويت الناخبين، وفي آخر المطاف يحصلون على التقاعد”.

وأضاف المسكاوي أن “نظام التقاعد بالمغرب، سواء الخاص بالعسكريين أو المدنيين، مبني على سنوات العمل، ما يعني أن الحديث هنا يكمن عن موظفين نظاميين، عكس الوزراء والبرلمانيين التي لا تعتبر وظائفهم وظائف نظامية وإنما تمثيلية سياسية ونيابية يتقاضون عنها أجرا شهريا وتنتهي تلك الصفة بانتهاء مدة الانتداب”.

ودعا رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، إلى ضرورة القطع مع الريع السياسي والمالي بالمغرب، وإلى فتح نقاش جاد حول موضوع منظومة الأجور، مشيرا إلى أن تقاعد البرلمانيين والوزراء يعتبر مخالفا لقوانين أنظمة التقاعد المبنية على وظيفة نظامية وسنوات من الخدمة والوصول لسن التقاعد.

يذكر أن أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين، يستفيدون من معاشات يصفها المراقبون بـ”السخية”، ويعتبر التقاعد الذي يحصل عليه البرلمانيون، غير قابل للتحويل للغير عند الوفاة، بموجب القانون رقم 24.92 الذي يتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب، والمنشور بالجريدة الرسمية، عدد 4234-8 المؤرخ في 22 ديسمبر 1993، كما وقع تغييره وتتميمه، إذ يحدد المبلغ الشهري حاليا في ألف درهم شهريا عن كل سنة تشريعية.

وكان هذا القانون يحدد تقاعد البرلماني، الذي زاول مهامه خلال فترة تشريعية كاملة، في مبلغ قيمته خمسة آلاف درهم، وسبعة آلاف بالنسبة إلى البرلماني الذي انتدب لفترتين تشريعيتين كاملتين، وتسعة آلاف درهم بالنسبة للذي زاول ثلاث فترات تشريعية كاملة أو أكثر، فيما تحول القانون بعد تعديله، إلى تحديد مبلغ المعاشات العمرية للبرلمانيين، في ألف درهم شهريا عن كل سنة تشريعية، على ألا يتجاوز مبلغ المعاش 30 ألف درهم شهريا، وتم الرفع من مبلغ واجبات الاشتراك الشهرية لكل من الدولة والمستفيدين، وتحديده في 2900 درهم عوض 2400 درهم.

وحول تعاطي رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران مع موضوع تقاعد البرلمانيين، أفاد بعض المراقبين بأن التجربة أظهرت قدرة خارقة لرئيس الحكومة في تحويل مطالب إسقاط الريع السياسي إلى قوت سياسي للاستهلاك الإعلامي.

وأكدوا أنه “لا يمكن التعويل على بن كيران الذي أبان عن استخفافه بمطالب الحراك الشعبي المستمر، في وقت يتحدث فيه عن إصلاح أنظمة التقاعد عبر تكثيف الضغط من قبل الرأي العام ووسائل الإعلام من أجل طرح الموضوع للحوار العمومي”.

4