أزمة نداء تونس: النهضة أبرز المستفيدين

وصلت الخلافات بين قادة نداء تونس إلى ذروتها بتأكيد حافظ قائد السبسي أن المكتب السياسي للحزب منحلّ قانونيا ونفي الأمين العام محسن مرزوق ذلك.
الثلاثاء 2015/10/13
النهضة تستغل تقهقر النداء لكسب أنصار جدد

تونس – تشير كل المعطيات الراهنة إلى أن الخلافات المتصاعدة بين قادة حزب نداء تونس القائد للائتلاف الحكومي وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وهو ما يعزز حظوظ حركة النهضة الإسلامية في إعادة كسب ثقة شقّ واسع من التونسيين ممّن اتضح لهم اتجارها بالدين ومحاولتها ضرب مكتسباتهم الحقوقية.

النهضة هي المستفيد الوحيد من هذه الخلافات رغم ما تعانيه هي الأخرى من تصدّع داخلي بسبب تحالفها مع النداء، لكنها نجحت إلى حدّ ما في ترميمه بإقناع قواعدها الغاضبة وقادتها الراديكاليين بأن خصمها في تقهقر ملحوظ بسبب الأزمة بين الأمين العام محسن مرزوق ونجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي، وهي أزمة بين يسار النداء ودساترته.

وحالت هذه الأزمة دون تمكّن الحزب من تثبيت وجوده وحفظ أركانه ودعم أطروحته ونهجه الإصلاحي، حيث انهمك قادته في صراعات هامشية طفت على السطح وتصاعدت منذ مدة قصيرة.

قيادة نداء تونس للائتلاف الحكومي جعلته في فوهة المدفع، فهو من يتحمّل فشل الحكومة في تحقيق مطالب التونسيين وحلّ الملفات العالقة، أمّا النهضة المشاركة في الحكومة بحقائب وزارية محدودة فتستغل هذا الفشل وتروّج له لإعادة إنتاج صورة جديدة لها تُنسي التونسيين في ثلاث سنوات من حكم الإسلاميين.

ورغم محاولات تقريب وجهات النظر بين محسن مرزوق وحافظ قائد السبسي واحتواء الأزمة المتفاقمة، إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل، حيث قرر نجل الرئيس التونسي التصعيد بالتأكيد، في حوار لصحيفة “الصباح الأسبوعي” المحلية، على أن المكتب السياسي للحزب منحلّ قانونيا منذ 15 يونيو الماضي.

وأوضح أن البيان الصادر عن الهيئة التأسيسية في شهر مارس الماضي يشير إلى أن هذا المكتب انتخب لتسيير الحركة وقيادتها إلى غاية تنظيم المؤتمر الوطني في أجل أقصاه 15 يونيو، وبالتالي فقد انتهت مهمته وألغي قانونيا بانتهاء الأجل المسمى، حيث أن تأسيسه مشروط بتنظيمه للمؤتمر وبعدم تجاوز تاريخ 15 يونيو.

وقد أبدى محسن مرزوق استغرابه من تصريحات نجل السبسي، مشددا في تصريحات إذاعية على أن “الشرعية القانونية لنداء تونس لا تكون دون مكتب سياسي”، ومضيفا قوله “لا يوجد شقين في نداء تونس أنا أمين عام الحزب، أنا أمين عام الجميع من المناضل البسيط إلى أعضاء المكتب السياسي”.

وتصف قيادات نداء تونس الخلافات بين محسن مرزوق وحافظ قائد السبسي بـ”المنافسة الانتخابية الحضارية”، وهو نفس الطرح الذي يتبناه أنصار الحزب الذين ينفون وجود صراع حاد بين الرجلين قد يعصف بوحدة الحزب.

وأكد بوجمعة الرميلي، المدير التنفيذي لنداء تونس، أنه مع اقتراب تنظيم المؤتمر الأول للحزب أضحت جل تحركات القيادات شبه انتخابية، معتبرا أنّ ما يجري بين الأمين العام للحزب محسن مرزوق والقيادي حافظ قائد السبسي، يدخل في باب التنافس الانتخابي.

وحذر الرميلي، في تصريحات صحفية سابقة، من الانزلاق نحو الانقسام بسبب هذا التنافس الذي لا يخدم الحزب ولا البلاد، منبّها من أن تنجر عن هذا التنافس نتائج سلبية قد تفضي إلى شق الحزب.

ورفض محسن مرزوق الكشف عن أسباب الصراع مع حافظ السبسي بل نفى نفيا قطعيا وجود خلاف أو تباين في المواقف معه، حيث أكد خلال زيارة أداها الشهر الماضي إلى محافظة الكاف (شمال غرب) في إطار اللقاءات الحوارية مع شباب الحركة، أنه لا توجد أي خلافات داخل الحزب.

وأفاد مرزوق بأن النداء يعمل حاليا على الإعداد لتنظيم مؤتمره الأول، والذي سيكون وفق تقديره مناسبة لانتخاب القيادة الجديدة للحركة، معتبرا أن البيت الندائي في حالة إعادة بناء ومن الطبيعي أن يكثر الحماس والنشاط لأنه على أبواب مؤتمر حاسم ومهم.

لكن الخلاف بين مرزوق ونجل قائد السبسي تطور بعد اجتماع حركة نداء تونس يوم 19 سبتمبر الماضي بالعاصمة، حيث شهد ذلك الاجتماع حالة من الفوضى مما تسبب في انسحاب عدد كبير من المشاركين فيه.

ورجح مرزوق أن يكون المتسببون في الفوضى أشخاص لا ينتمون إلى الحزب، مشيرا إلى أن قيادة النداء ستتحقق في الأمر لمعرفة الجهات الكامنة وراء ما حدث.

وعرف اجتماع الحزب بمحافظة باجة منذ أقل من أسبوعين حالة من الفوضى بسبب إصرار مجموعة من شباب الحزب على الحديث مع الأمين العام الذي رفض لقاءهم لإبلاغ صوتهم ومطالبهم المتعلقة أساسا بالتنمية والتشغيل في المناطق المهمّشة.

وإثر ذلك الاجتماع اتهم القيادي في نداء تونس عبدالمجيد الصحرواي، والمعروف بكونه من دائرة المقرّبين من محسن مرزوق، بعض الأطراف داخل الحزب مؤيدة لحافظ قائد السبسي بتشكيل ميليشيات هدفها ضرب صورة قادة معينين داخل نداء تونس على رأسهم الأمين العام.

ووجه الاتهام صراحة إلى حافظ قائد السبسي بالتورط في إفساد اجتماعي الحزب في محافظة باجة وفي العاصمة، قائلا “حافظ قائد السبسي قام بتأجير أشخاص من المنحرفين قصد إفشال اجتماعات أشرف عليها محسن مرزوق”.

وتأتي هذه الخلافات المتصاعدة بين قادة نداء تونس والتي وصلت حدّ التراشق بالاتهامات، لتعيد إلى الأذهان الأزمة التي شهدها حزب نداء تونس منذ حوالي خمسة أشهر حول إشراك حركة النهضة في الحكم رغم محاولات تطويقها والحد منها، ولكن الواضح أن تداعياتها مازالت حاضرة إلى اليوم.

2