أزمة نداء تونس تضع المشروع الديمقراطي على المحك

السبت 2015/11/14
اتهامات لحافظ قائد السبسي بالسعي إلى وراثة رئاسة نداء تونس

تونس - أعلنت مجموعة النواب المستقيلين عن كتلة نداء تونس البرلمانية (32 نائبا)، أنه “لا يحق للهيئة التأسيسية اتخاذ أي قرار” بشأن الأزمة داخل الحزب، معتبرين أن المكتب التنفيذي هو الإطار الأمثل للتحاور واتخاذ القرارات باعتباره يضم كل فعاليات وأطياف الحزب.

وجاء في بيان صادر عن المجموعة المستقيلة، أنه “في حال الاستجابة لمطالبهم، فإنهم سيعلنون التزامهم بما ورد في مبادرة رئيس الحزب محمد الناصر”، التي تدعو إلى العدول عن دعوة الهيئة التأسيسية، وتخلي النواب المستقيلين عن استقالتهم وذهاب الجميع نحو الحوار.

وفي المقابل اجتمعت الهيئة التأسيسية للحزب، مساء يوم الخميس، وعبرت في بيان لها “عن أسفها إثر إعلان عدد من نواب الحزب نيّتهم الانسلاخ من الكتلة النيابية”، ودعتهم إلى العدول عن هذا القرار، “حفاظا على وحدة الكتلة النيابية ووزنها، وصونا لمكانة الحزب في الدولة ومؤسساتها وعلى مصداقيته أمام الشعب”.

تجدر الإشارة إلى أن 32 نائبا عن النداء، قدموا استقالتهم الاثنين الماضي، من الكتلة الانتخابية للحزب، وذلك احتجاجا على “عدم توصل الفريقين المتصارعين على قيادة الحزب إلى حل توافقي ينهي الأزمة التي باتت تهدد مستقبله”. ويتمثل الصراع في الحزب بين فريقين، أحدهما موال للأمين العام، محسن مرزوق، والآخر يتبع لحافظ السبسي، نائب رئيس الحزب ونجل الرئيس التونسي، الذي يتهمه الفريق الأول بالسعي إلى وراثة رئاسة الحزب، فيما يتهم الأخير، خصومه بـ”عدم مشروعية نيلهم قيادة الحزب”.

هذا وترى قوى سياسية ومدنية أن الأزمة التي تعصف بنداء تونس أجهضت آمال غالبية التونسيين الذين كثيرا ما راهنوا على الحزب العلماني لإنقاذ البلاد من أزمتها الخانقة حتى وإن تمكن من إنهاء الصراع بين الشقين المتنافسين على شرعية قيادته والاستحواذ على مواقع صنع القرار داخل مؤسساته التنظيمية.

وتشدد تلك القوى على أن غالبية التونسيين منحت ثقتها في النداء خلال انتخابات خريف 2014 لأنها رأت فيه حاملا لمشروع سياسي وطني كفيل بوضع حد لحالة اختلال توازن الخارطة السياسية التي كانت تحتكرها النهضة في أعقاب فوزها بانتخابات 2011 وكفيلا باستعادة الدولة المدنية لهيبتها وأدائها لتقود تجربة ديمقراطية وطنية ناضلت من أجلها أجيال من السياسيين غير أن تلك الثقة عصفت بها أزمة صراع لا تخلو من الاستخفاف بإرادة الناخبين وبالتعاطي الجدي مع مشاغل التونسيين.

وقادت حدة الصراع بين الشق الذي يقوده محسن مرزوق الأمين العام للحزب والشق الذي يقوده نائبه حافظ قائد السبسي بقطاعات واسعة من اتجاهات الرأي العام إلى حالة من الإحباط من النداء الذي تأسس في صائفة 2011 لمواجهة الإسلاميين بعد أن غرق في أزمة داخلية في وقت يطالب فيه التونسيون الحزب بالوفاء بوعوده الانتخابية ومباشرة إصلاحات هيكلية كبرى تصهر القوى السياسية والقوى المدنية في مشروع وطني حداثي وديمقراطي.

وبرأي المحللين السياسيين تؤشر أزمة النداء على وجود خيط رفيع مشترك بين الحزب الذي يقود الحكومة وبقية الأحزاب الأخرى يتمثل في الاستخفاف بوضع عام يتسم بالهشاشة وأيضا الاستخفاف بمخاطر تهدد مدنية الدولة وانهيار اقتصاد دخل مرحلة الانكماش التي تسبق عادة مرحلة الإفلاس كما تهدد تلك المخاطر التجربة الديمقراطية الناشئة نتيجة تدني الثقة في أحزاب بدت “ظاهرة إعلامية استعراضية” أكثر منها قوى تتبنى برامج تنموية وسياسية تتنافس على تقديم حلول عملية للمعضلات التي تواجهها البلاد.

4