أزمة نقابة الصحافيين المصريين تتصاعد مجددا مع احتجاز نقيبها

الثلاثاء 2016/05/31
تصعيد خطير وغير مسبوق تشهده الصحافة المصرية

القاهرة- دخلت أزمة الصحافيين المصريين مع مؤسسات الدولة مرحلة جديدة، على خلفية احتجاز نقيب الصحافيين يحيى قلاش، واثنين من أعضاء مجلس النقابة داخل قسم شرطة بالقاهرة الاثنين، بعد رفضهم دفع الكفالة المالية كشرط للإفراج عنهم، عقب مثولهم أمام جهات التحقيق، نحو 14 ساعة متواصلة بتهمة التستر على صحافيين اثنين متهمين في عدة قضايا داخل النقابة.

ورفض النقيب وعضوا مجلس النقابة، جمال عبدالرحيم وخالد البلشي دفع الكفالة المالية التي تقدر بـ10 آلاف جنيه لكل منهم (حوالي ألف دولار) لعدم تثبيت التهمة عليهم، فضلا عن رفض النيابة العامة الاستجابة للطلب الخاص بانتداب قاضٍ للتحقيق في القضية برمتها، ما يعني أنهم يرفضون التحقيق أمام ممثل النيابة، وسط تخوفات داخل الجماعة الصحافية من حبسهم في سابقة تعتبر الأولى من نوعها أن يجري احتجاز نقيب الصحافيين أو التلويح بحبسه.

ويرى نبيل سالم، رئيس قسم القانون الجنائي بجامعة عين شمس، أن قرار الإفراج عن نقيب الصحافيين واثنين من أعضاء مجلس النقابة بكفالة مالية، يعني أن هذا شرط الإفراج عنهم، وفي حال تضمن قرار النيابة العامة أن يكون الإفراج مشروطًا، فإن ذلك يعني أنهم يواجهون عقوبة الحبس أربعة أيام على ذمة القضية.

وأضاف لـ”العرب” من حق الموقع عليه كفالة مالية كشرط للإفراج عنه من قبل النيابة العامة، أن يستأنف أمام القضاء، معتبرًا أن رفض دفع الكفالة لرفض النيابة انتداب قاضٍ للتحقيق في أزمة النقابة مع وزارة الداخلية، أمر غير منطقي، لأنه من حق النيابة رفض الطلب، كما أنه من حق أي مواطن أن يطلب تعيين قاضٍ للتحقيق.

جبهة تصحيح المسار ستقوم من خلال إحدى المؤسسات الصحافية الكبرى بطلب خفض قيمة الكفالة أو إلغائها

وكانت النيابة العامة استدعت نقيب الصحافيين وعضوي المجلس لسماع أقوالهم في التحقيقات التي تجريها بشأن واقعة القبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخل مقر النقابة، ووجهت لهم تهمة إيواء هاربين من العدالة ونشر أخبار مغلوطة.

وبدأت الأحد أولى جلسات النظر في دعوى قضائية من أحد المحامين، تطالب بفرض الحراسة القضائية على نقابة الصحافيين إلى حين انتخاب مجلس جديد للنقابة، وحل المجلس الحالي لافتعاله أزمات ذات طابع سياسي مع مؤسسات الدولة.

تشهد الجماعة الصحافية في مصر انقسامًا واضحا، حيث ترى مجموعة، خاصة الشباب، أن الهجمة التي تقوم بها مؤسسات الدولة ضد الصحافيين “خطيرة وغير مسبوقة”، بينما ترى جماعة أخرى “جبهة تعديل مسار النقابة”، أن مجلس النقابة الحالي سبب صدام الدولة مع الصحافة وحان الوقت لأن يرحل للتمهيد لتهدئة الأجواء مرة أخرى بين الدولة والصحافيين. ووصف كارم محمود وكيل نقابة الصحافيين في تصريح مقتضب لـ”العرب” من داخل قسم الشرطة، ما يحدث حاليًا بأنه تصعيد خطير وغير مسبوق، مشددًا على ضرورة أن يتم تدارك الموقف سريعًا من جانب مؤسسات الدولة المختلفة.

بدوره قال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين الأسبق، وأحد قادة جبهة تصحيح المسار، إن موقف النقيب الحالي وعضوي المجلس من رفض دفع الكفالة تعبير عن “موقف سياسي” يستهدف إحداث أزمة جديدة بين الصحافيين ومؤسسة القضاء، معتبرًا “قلاش” هو من وضع نفسه في هذا المأزق وتستر على صحافيين اثنين في النقابة، متهمين في قضايا مختلفة. وأشار إلى أن جبهة تصحيح المسار سوف تتخذ موقفًا حاسمًا في هذه القضية، وتقوم من خلال إحدى المؤسسات الصحافية الكبرى بالتقدم بطلب إلى النائب العام المستشار نبيل صادق، لمطالبته بخفض قيمة الكفالة لأنها باهظة أو بإلغائها.

وفي حال رفض الطلب سيتم التكفل بدفعها نيابة عن النقيب وعضوي المجلس، للحفاظ على هيبة الصحافة المصرية حتى لا يُقال إن نقيبها تم حبسه، فضلا عن الحفاظ على هيبة النيابة العامة وعدم “لي ذراعها”.

18