أزمة وقود جديدة تعمق غضب الجزائريين من السياسات الحكومية

الأربعاء 2015/04/15
منشآت التكرير ومحطات الوقود المتهالكة عاجزة عن تلبية الطلب المحلي

الجزائر- أشعلت أزمة توفير وقود السيارات في عدد من محافظات الجزائر ومنها العاصمة، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشأن الواقع المتردي لصناعة التكرير في البلاد.

لم تنجح تبريرات السلطات الجزائرية لندرة الوقود في معظم أنحاء البلاد، بأنها ناتجة عن التقلبات الجوية، في إقناع الجزائريين، الذين قالوا إن الحكومة بحاجة إلى تبريرات أخرى لمعرفة سبب تعثر صناعة التكرير الجزائرية، التي طرحت وعودا على مدى عقود، بتلبية الطلب المحلي والاتجاه للتصدير.

ولم يستبعد الخبراء أن تكون الأزمة مقدمة لتحضير الرأي العام لتقبل زيادات محتملة في الأسعار، أو نتيجة اتساع الخلل في نشاط مؤسسة “نفطال” الحكومية التي تحتكر استيراد المشتقات النفطية.

وتضاربت تفسيرات عودة طوابير السيارات والمركبات المتزاحمة أمام محطات توزيع الوقود، بعد تفجر الأزمة التي عاشتها العاصمة وعدد من المحافظات خلال الشتاء المنصرم، مرة أخرى.

واتهمت طوابير الجزائريين في محطات الوقود، شركة نفطال بالتقصير وعدم التحكم في تلبية طلبات المستهلكين، بينما أرجع مسؤولو الشركة الظاهرة إلى مفعول الإشاعات، وأكدوا وفرة الوقود في المحطات.

ورغم أن الجزائر من أكبر منتجي النفط في قارة أفريقيا، حيث تعتمد موازنتها بنسبة 95 بالمئة على عوائد تصدير النفط والغاز، إلا أنها تواصل استيراد المشتقات النفطية لتلبية الطلب المحلي، رغم الوعود الطويلة بتطوير منشآت التكرير.

3 ملايين طن من المشتقات النفطية تستوردها الجزائر سنويا رغم وعودها الكثيرة بمضاعفة الإنتاج

وتشير أرقام غير رسمية إلى أن شركة نفطال التي تحتكر القطاع، تستورد نحو 3 ملايين طن، لتلبية الطلب المحلي البالغ نحو 25 مليون طن سنويا، رغم أنها جددت في فبراير الماضي الوعود التي سبق أن أطلقتها مرارا بمضاعفة الإنتاج البالغ حاليا نحو 22 مليون طن سنويا.

ويرجع مراقبون تعثر صناعة التكرير في الجزائر، إلى سياسة الدعم الحكومي للأسعار، وهو ما يبعد شركات النفط العالمية عن الاستثمار في القطاع بسبب انعدام الجدوى الاقتصادية.

ويباع سعر ليتر البنزين الممتاز في الجزائر بنحو 0.25 دولار، أي أنه لا يتجاوز ربع السعر الحقيقي، الأمر الذي يؤدي إلى هدر كبير في الاستهلاك، ويشجع على تهريبه إلى الدول المجاورة، وهو ما يكبد الحكومة نحو ملياري دولار سنويا.

وجددت الجزائر وعودها بالانتقال إلى تصدير المشتقات، وقالت إنها تأمل في تصدير 13 مليون طن في عام 2018، بعد دخول 3 وحدات جديدة في كل من تيارت وورقلة وبسكرة إلى الخدمة، إلى جانب المحطات الثلاث القديمة في سكيكدة والعاصمة ووهران.

وتوقعت أن يبلغ الإنتاج حينها نحو 40 مليون طن سنويا، لكن تداعيات الأزمة النفطية وتراجع أسعار النفط العالمية، سيكونان الهاجس الأول لتطوير صناعة التكرير في البلاد، ويرهنان طموحات الحكومة أمام إكراهات سياسة التقشف.

سعيد أكراش: الإشاعات عن شحة الوقود هي سبب طوابير السيارات في محطات الوقود

ويؤكد سعيد أكراش المدير العام لمؤسسة نفطال عدم وجود شح في الوقود على مستوى محطات التوزيع في الجزائر العاصمة والمحافظات المجاورة، وأرجع سبب الطوابير الطويلة للسيارات والمركبات إلى الإشاعات التي تم ترديدها عن نفاد مؤقت للوقود في ولاية البليدة.

وأوضح أن عملية التموين والتوزيع “تسير بشكل عادي وأن الوقود متوفر بشكل كاف” وطمأن الرأي العام بالقول”لا مجال للخوف” من طرف سائقي السيارات، وأكد أن تهافتهم على محطات الوقود “غير مبرر”.

وسبق لمسؤولي الشركة أن برروا أزمة الشتاء المنصرم وأرجعوها إلى “التقلبات الجوية وصعوبة تفريغ الحمولات الراسية في الموانئ”، بينما يقول الخبراء إن قدم محطات التكرير وعمليات الصيانة الدورية يؤثر على السوق المحلية، في ظل تنامي عدد السيارات والمركبات في البلاد، الذي يبلغ نحو 8 ملايين مركبة.

وأضافوا أن المحطات العاملة حاليا باتت في حاجة ملحة إلى إعادة تأهيل لمواكبة تطورات صناعة التكرير، وتحسين نوعية الإنتاج المحلي.

وقد اضطرت مؤسسة نفطال أمام تزايد طوابير السيارات وارتفاع الطلب المفاجئ على أنواع الوقود، إلى مضاعفة الكميات الموجهة إلى المحطات التي شهدت إقبالا غير مسبوق للزبائن.

ووزعت نهاية الأسبوع الماضي نحو 7 ملايين لتر من الوقود على مستوى محطات العاصمة، في حين أن المعدل المعتاد توزيعه لا يتجاوز 3.5 مليون لتر. وقال المسؤولون إن نفاد مخزون بعض المحطات الصغيرة بشكل سريع يرجع إلى ضعف قدرة تخزينها، الأمر الذي ساهم في انتشار إشاعات ندرة الوقود.

وشدد متحدث باسم نفطال على أن “عملية التموين تسير بشكل عادي، وأن الإنتاج على مستوى محطات التكرير يسير بشكل سليم. وقال إن عمليات نقل الوقود بالشاحنات والقطارات والبواخر والأنابيب تسير على ما يرام وأن “عمال الشركة يواصلون عملهم، ولا مجال للمخاوف من عدم توفر الوقود في محطات التوزيع”.

لكنه اعترف بأن “عملية توزيع المشتقات البترولية معرضة أحيانا لبعض العوائق، التي تتسبب في تأخير التموين، والتي يمكن أن تستمر إلى نحو نصف يوم”.

وقال إنه لا يمكن لأي نظام أن يعمل بصفة مثالية بسبب إمكانية بروز مشاكل على مستوى الإنتاج أو الموانئ أو أنابيب النقل أو الطرق.

11